فكر

مجلس ترمب الاستبدادي في رؤية المفكر بكر أبوبكر

 

 

يقدّم الكاتب والمفكّر بكر أبو بكر نصًا تفكيكيًا حادًّا لا يكتفي بوصف “ميثاق نادي ترمب للسلام”، بل يعرّيه بوصفه مشروع هيمنة عالمي مُقنَّع بخطاب السلام، وينقله من مستوى النقد السياسي إلى مستوى كشف البنية الذهنية للاستبداد المعولم. النص لا يناقش مبادرة سياسية، بل يفكك منطق نظام بديل للنظام الدولي يقوم على الشخصنة، الابتزاز، والاحتكار المطلق للشرعية.

من أهم النقاط الواردة في المقال :
من “السلام” إلى الشركة الخاصة: ما يسمى “مجلس/نادي ترمب للسلام” ليس مؤسسة دولية، بل شركة خاصة تُباع فيها العضوية بمليار دولار، وتُدار بمنطق الاكتتاب والاستثمار لا بمنطق الشرعية الدولية.

خداع بنيوي لا مبادرة سياسية: المشروع يقوم على الخديعة المؤسسية: استخدام لغة القانون الدولي (Charter – مجلس – ميثاق) لنسف النظام الدولي نفسه واستبداله ببنية موازية.

تفريغ قرار الأمم المتحدة من مضمونه: تم تحويل تفويض أممي محدود لغزة إلى كيان عالمي دائم، مع إسقاط غزة وفلسطين من الميثاق نهائيًا، رغم أنهما أصل التفويض.

ترمب = الدولة + القانون + القرار: الميثاق يمنح ترمب سلطة مطلقة:
التأسيس، التفسير، التعيين، الحل، الفيتو، الإنشاء، الإلغاء، التنفيذ — دون أي آلية مساءلة. شخص واحد يحل محل منظومة دولية كاملة.

تحويل “السلام” إلى أداة تهديد: السلام في الميثاق ليس قيمة أخلاقية، بل أداة ضغط: عقوبات، حرب، ابتزاز اقتصادي، ترهيب سياسي، وإخضاع الدول بالخوف والطمع.

إلغاء الزمن القانوني: المدة المحددة دوليًا (حتى 2027) أُلغيت، واستُبدلت بصيغة مفتوحة: المجلس مستمر إلى أن يقرر الرئيس غير ذلك → شرعية دائمة بلا سقف زمني.

استبدال الأمم المتحدة لا إصلاحها: المشروع لا يُصلح النظام الدولي، بل يعلن حربًا استباقية عليه، ويطرح نفسه بديلًا عنه، مع ازدراء صريح لمؤسساته.

من السلام إلى الفوضى العالمية: الميثاق ليس “وصفة سلام” بل وصفة انهيار للنظام العالمي، وإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة كونية.

ارتباك عالمي مقابل شخصنة القرار: أوروبا متململة، الصين وروسيا متحفظتان، العرب منقسمون وخائفون، وأمريكا نفسها تعيش تناقضًا بين الشعبوية والاستبداد الرئاسي.

الخلاصة الاستراتيجية: المشروع ليس خطأً سياسيًا عابرًا، بل نموذج حكم عالمي شخصاني يقوم على:
إلغاء المؤسسية → احتكار الشرعية → خصخصة السياسة → تسليع السلام → تحويل النظام الدولي إلى ملكية خاصة.

الاستجابة المطلوبة: المواجهة لا تكون فلسطينية فقط، بل عربية، مشرقيّة، وعالمية، لأن الخطر ليس على فلسطين وحدها، بل على فكرة النظام الدولي ذاتها.

كلمة أخيرة:
ما يفضحه بكر أبو بكر ليس “خطة سلام”، بل مشروع استبداد كوني مخصخص يُدار بعقلية السوق، ويُسوَّق بلغة القانون، ويُنفَّذ بمنطق القوة، ويُقدَّم للعالم باسم السلام.

د.ياسر أبوبكر

 

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى