استراتيجيات التدريب في التنظيم السياسي

بكر أبوبكر[1]
في إطار إعداد الكوادر وممارسة التدريب[2] في التنظيم السياسي وفي المجتمع عامة، وحين نخصص في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح دأبنا على استخدام أساليب واستراتيجيات متنوعة لإعداد الكوادر وللتدريب والتثقيف اقتبسناها من التعلم الذي اكتسبناه شخصيًا عبر الدورات والورشات والندوات حيث نحن كنّا في موقع المتدربين المتلقين المنفتحين، ثم من موقع المدرّبين.
وتعلمنا الكثير من القراءات العميقة المتواصلة، والمحدّثة معًا لكافة الاتجاهات في التربية والتعليم، وخاصة التعلم النشط[3] حيث التربية الذاتية أو التثقيف والبناء الذاتي واجب للشخص أمام نفسه ووطنه ومجتمعه أولًا، وتعلمنا (واستخدمنا استراتيجيات متنوعة وطرق وأساليب) في إطار الإعداد والتنسيق وعقد الدورات والاجتماعات، والتدريب والتثقيف ومن تجربتا الكبيرة في المجال السياسي والفكري والتنظيمي…، ومنها لأليات (طُرُق) أو استراتيجيات قديمة أو حديثة ومتطورة نجحت ومنها تلك التي لقيت بعض العثرات، إلا أن معظم الناجح منها في تجربتنا الحركية والتدريبية والسياسية كان كالتالي.
1- إستراتيجية[4] المحاضرة ” فن الحديث والإلقاء”[5]
تعتبرالمحاضرة فنٌ وعلمٌ قائم بذاته (فن الحديث، فن إلقاء المحاضرة…)، وهي أيضًا من أقدم وأكثر طرق التدريب والتدريس والتربية والمواجهة والاتصال استخداماً. وفيها تبارى العرب بالحديث والخطابة والبلاغة حتى برعوا فيها قبل كل الشعوب. وتكاد لا تخلو أي طريقة تواصل جماعي أو طريقة تدريبية/تكوينية أو تدريسية قليلاً أو كثيراً من تقنية أو أسلوب المحاضرة حيث تعتمد على الإلقاء المواجه المباشر من المدرب (أو المعلم أيضًا والأستاذ بالجامعة، بل ومدير الشركة حين يتحدث بجمع ، أو المسؤول التنظيمي أو القائد السياسي في ندوة أو مهرجان او اجتماع، أو أي مناسبة جماعية…) فيشرح المعلومات. مستعيناً -حيث يجب، وحيث يمكن- من حين لآخر بالسبورة (أو وسائل الايضاح الاخرى، ولغة الجسد وفن الحديث…الخ) بينما يستمع المتدربين أو الجمهور إلى ما يقوله المدرب/القائد/الشخص، ويترك للمدرب تنظيم آلية الأسئلة والمشاركة أثناء أو قبل او بعد المحاضرة.
2- إستراتيجية التدريب المصغّر
هي أسلوب أو استراتيجية نشاط تدريبي ينظمه المدرب الحركي على المتدربين المشاركين في دورات إعداد المدربين كمثال أساس، من خلال إعداد وتقديم موضوع قصيرالمحتوى والمدة (5 – 10 دقائق) أمام خمسة أو ستة من الزملاء المشاركين، ويتدرب المشارك – في الغالب – على مهارة واحدة أومهارتين (مثلًا إدارة الاجتماع، الإلقاء، الاستقطاب، الثناء على الآخرين،….الخ) بقصد إتقانهما قبل الانتقال إلى مهارات جديدة. ثم إتباع النشاط بجلسة استجابة/تغذية راجعة (8 – 10 دقائق مثلًا) يقدمها المدرب/المشرف وبقية المشاركين.
مثال: عقدنا بهذا الإطار اجتماعًا تنظيميًا افتراضيًا لمدة 10 دقائق، ورأينا كيف يفتتح الأخ أوالأخت المكلفة الاجتماع، ويسجل الحضور، ويعرض جدول الأعمال ويأخذ الموافقة عليه، ويرتب الدور للمداخلات، ويكتب المحضر، وينهيه، وهكذا مع اخ آخر.
الفرق بين الاستراتيجية والطريقة والأسلوب في التدريب.[6]
| الاستراتيجية | الطريقة (طريقة التدريب) | الأسلوب (أسلوب التدريب واعداد الكادر) |
| – استراتيجية التدريب أشمل من طريقة التدريب. – الاستراتيجية تختار الطريقة المناسبة للتدريب مع مختلف الظروف والمتغيرات المؤثرة في الموقف التدريبي. | – الكيفية أو الأسلوب الذي يختاره المدرب ليساعد المتدربين على تحقيق الأهداف التعليمية السلوكية. – هي مجموعة من الإجراءات والممارسات والأنشطة العلمية التي يقوم بها المدرب (أو المعلم) داخل المكان بهدف التوصيل. – الطرائق لها معايير ومحددات وخطوات وتكون جاهزة للاستخدام. – الطريقة أوسع من الأسلوب والأهم كونها لا تحدد بالخصائص الشخصية للمدرب. | – هو الأسلوب الذي يتبعه المدرب في تنفيذ طريقة التدريب بصورة تميزه عن غيره من المدربين الذين يستخدمون نفس الطريقة. – أسلوب التدريب يرتبط بالخصائص الشخصية للمدرب. أسلوب التدريب يختلف من شخص لأخر فقد نجد مدربًا يستخدم طريقة المحاضرة وآخر يستخدم نفس طريقة المحاضرة ومع ذلك نجد فروقاً دالة في مستويات استفادة متدربي كل منهما. – كل مدرب أو معلم له أسلوب تدريب خاص به يتميز عن غيره وبذلك نجد أساليب متنوعة تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف سماتهم وخصائصهم الشخصية. – الوسيلة التي يستخدمها المدرب لتوظيف الطريقة بصورة فعالة. |
3- إستراتيجية توجيه السؤال
المدرب أو المحاضر -أو المتحدث بأي فعالية عامة- بعد كل فقرة تدريبية من مادته قد يسأل المتدربين ماذا تعلمنا؟ أو ماذا استفدنا؟ أو ماذا سنحقق من تغيير فيما قلناه؟ أو كيف تأثرنا أوسنؤثر بالآخرين؟ الخ وسيبحث من خلال إجابات المتدربين على المستوى الذي وصل إليه المتدربون وما تعلمه المتدرب/الكادر الحركي فعلاً .
مثال: من الممكن دمج هذا النموذج في المحاضرة ذاتها بأن ينبه المحاضر/المدرب أنه مع كل فقرة أو مقطع أو مرحلة سيتوقف لتوجيه الأسئلة التعلمية الاستيضاحية أو الاستكشافية (وهناك أسئلة الربط، وأسئلة التعمق، وأسئلة التوسع)؟
4-عقد الورشة العملية التدريبية
هي لقاء عملي تعاوني تشاركي تدريبي لمجموعة من المتدربين أو المشاركين ( 10 – 30 مشاركاً ) على امتداد يوم عمل كامل أو أكثر، من أجل اكتساب معارف وثقافة أومهارات تطبيقية، أولمعالجة مشكلة سياسية او فكرية أو تنظيمية ، أو لإنجاز مشروع أو نموذج محدد، أو عقد فعالية ما.
مثال: إنها ذات الورشات التي نعقدها، وهي شكل من اشكال الدورات ولكنها قصيرة المدى. حيث قد تأخذ الدورة في “بناء الشخصية النضالية الوطنية الواعية” مثلًا عدة أسابيع. وقد نحولها لورشة محددة بالزمن، فنختصر المدة ونشير بتكثيف للمادة مؤثرين القراءة، والتمارين الفردية والجماعية،وحلقات النقاش، والتكليف للمشاركين.
5- استراتيجية تمثيل الأدوار ” لعب الدور ”
وهي أيضًا تمثيل الأدوار التي تحاكي (تمثل) مواقف وظواهر وقضايا الحياة (أوالتنظيم/المؤسسة…) الحقيقة، حيث يتقمص المتدربون المشاركون فيها أدوار شخصيات أوموضوعات المادة المقصودة كما هي في العالم الواقعي، فهي بالحقيقة نوع من التمثيل ( كما على المسرح أو السينما..).
مثال: حول استراتيجيات الأمن القومي لكل من روسيا والصين وأمريكا عقدنا جلسة تمثيلية يقرأ فيها كل طرف مكون من مجموعة (فريق) من 4-5 اخوة (أو ربما فرد واحد بذاته) مادته استراتيجيته القومية-وزعناها عليهم (لاحظ استخدامنا لاستراتيجية القراءة أيضًا) ثم عرضها ونقاشها مع الأطراف أو الأشخاص الاخرين في الدورة، وكيف أنها هي من ستؤدي للنجاح، وهو عمليًا دور تمثيلي كأنهم في ندوة او مؤتمرأو مناظرة.
6– استراتيجية التعاون
هي إستراتيجية تدريبية وتدريسية قائمة على تقسيم المتدربين المشاركين إلى مجموعات صغيرة متفاوتة القدرات، تتكون غالبا من 3 إلى 5 أعضاء، تُعطى لهم واجبات محددة (أهداف مشتركة) وعليهم الاعتماد على التعاون (التبادل المعرفي والمهارات) من أجل إنجاز المَهمة المطلوبة منهم.ليعملوا ويتعلموا من بعضهم بعضاً، ويتحملوا مسؤولية مشتركة عن تعلمهم، ويقوموا بناء على الإنجاز الفردي وعلى إنجاز المجموعة، بحيث يرتبط نجاح المتدرب بنجاح زملائه في المجوعة نفسها، مما يدفعهم إلى العمل التعاوني المشترك. ومن أهم أهدافها: تبادل الأفكار وبناء العلاقات وحل المشكلات…الخ.
مثال: مطلوب من المجموعات استقطاب 3 أخوة في الجامعة س، لذا عليهم الاتفاق على الأسماء والأسباب للاختيار والتفضيل، والآليات التي سيستخدمونها فعليًا بدءًا من الغد. أو مطلوب كتابة بيان ترحيبي بطلاب الجامعة يلتزم بأسس كتابة البيان، أو الاعداد لعمل مهرجان الانطلاقة للثورة الفلسطينية في موقعهم من الألف الى الياء.
7- إستراتيجية التكليف، والبحث أو التعلم بالاكتشاف
إنها إستراتيجية تدريبية وتدريسية يحتل فيها المتدرب مركز العملية التدريبية والتعليمية، ويتحول فيها المدرب إلى دور المساند والداعم الذي يهيئ للمتدرب درجة عالية من الاستقلالية الفردية والمشاركة النشِطة في التعامل مع المواقف والنشاطات داخل القاعة التدريبية وخارجها وهي مرتبطة بالنظرية البنائية (وهناك مدرسة أخرى للتعلم والتدريب أي السلوكية) بحيث يجب تكليف المتدربين بعمل ما للحصول على المعلومة مثل البحث عنها في مصادر المعلومات المختلفة المتوفرة كالمكتبة و البيت و الشابكة (انترنت) إلخ، وعمل البحوث العلمية المناسبة، ويؤدي ذلك الى بناء او تطوير أو رفع درجة مهاراتهم في مجال الاتصال بالآخرين بشتى أشكاله التقليدية، اللفظية اللغوية والإلكترونية. وأيضًا الى تبادل المعلومات والخبرات وتوفير بيئة ثرية بالمعلومات ومصادرها، وإيجاد قدر من الدافعية و التحفيز لضمان استمرار المشاركين في العمل.
مثال: يتم عرض مجموعة من أسماء الأعلام (الشخصيات الفكرية أو/و السياسية أو الفنية أوالثقافية أو التاريخية أو السياسية…الخ) في فلسطين منذ بداية القرن العشرين، ويطلب من المتدربين البحث عنها وبافتراض أن محرك البحث “جوجل” سيتم استخدامه، هنا فإن مصدر المعلومة الموثق والمرجع المؤتمن هو المطلوب ما يحفز قدرة البحث لدى الشخص مع قدرة الفرز والتمحيص والتنخيل والفلترة للمعلومة، وعبر مقارنتها بين عدة مصادر. [7]
8- إستراتيجية حل المشكلات (حلقات النقاش/الحالة الدراسية)
إستراتيجية تدريبية يستخدمها المدرب لتنمية العمليات الفكرية العليا لدى المتدربين ودفعهم إلى دور نشط في الموقف التدريبي/التعليمي وذلك من خلال عرض معضلة أومشكلة حياتية/تنظيمية/فكرية/سياسية… واقعية لتكون نقطة انطلاق لنشاطات وحوارات موجهة نحو تشخيص المشكلة وتحليلها والبحث عن حلول وبدائل مقترحة لها .
مثال: يتم عرض مشكلة في الاتصالات داخل اجتماع افتراضي والادوار المعيقة للاجتماع وكيفية الحل، أو النظر في عدة شخصيات سيتم استقطابها وجذبها للتنظيم وما الأولوية فيما بينهم، وما الخطاب المؤثر فيه. أو كيق يتم الرد على مخالفين عبر مشهد أو حدث افتراضي يقدم لهم مكتوبًا….الخ
9- استراتيجية العصف[8] (التوليد) الذهني
هي نشاط منظم يتعاون فيه مجموعة من الأفراد على طرح أكبر عدد من الأفكار حول موضوع أو مشروع أو مشكلة محددة، دون أي نقد أو اعتراض أو طلب إيضاح (حتى لو كانت الأفكار المطروحة سيئة أو لا تعجب س أو ص أو خارجة عن المألوف…الخ) إلا بعد انتهاء جلسة العصف الذهني. ( يتكون الأسلوب من 4 نقاط هي: كم كبير من الأفكار، حجب النقد، ترحيب بالأفكار غير الاعتيادية، خلط وتوير الأفكار)
وتستخدم إستراتيجية العصف الذهني في البرامج التدريبية عامة، وممكن بالاجتماعات الابتكارية أيضًا للحد من الأسلوب الإلقائي المباشر (المحاضرة) ، ولتحفيز المتدربين أو أعضاء الاجتماع على المشاركة الفعالة في بيئة خالية من النقد والاعتراض أوالتنمر حين طرح فكرة غير مالوفة .
10-استراتيجية القصة
يعتبر اتخاذ القصة (الحكاية) منصة للانطلاق للتعلم والتدريب خاصية هامة قد تجد القبول والحظوة أكثر من غيرها ما يجعل التدريب عملية أكثر متعة وتأثيرًا. وقد تتخذ شكل استخدام القصة أو القصص والحكايات من المدرب لتوصيل المعلومة، أو الطلب من المتدربين إيراد قصة تتعلق بهم، وموضوع التدريب ويتم النقاش. وفي إطار المحاضرة طالما ذكرنا وكما أشرنا بكتابنا المعنون: فن الحديث عن أهمية البدء في المحاضرة بذكر مَثَل أو حادثة أو مشهد أو آية قرآنية أو قصة ذات صلة بالموضوع وتحقق الجذب وكذلك الأمر بالخاتمة الهامة. وقد تكون كل المحاضرة معتمدة على استشهادات وقصص (التدريب بالقصة) حسبما يرى المدرب وفئة المتدربين وأنجع طريقة للجذب والتأثير والتحفيزللعمل.
11-استراتيجية القراءة[9]
بدون القراءة العميقة في بطون الكتب أو الأبحاث الرصينة الموثقة، فإن اكتساب المعلومات الهامة قد يكون مجتزءًا وقليلًا وهامشيًا، ومن الممكن اللجوء للكتب المسموعة لمن يستثقلون قراءة الكتاب الورقي أو الالكتروني، لكنه بجميع الأحوال فلا غني عن الإحالة في المحاضرة لموضوع او أكثر لاستراتيجية القراءة (أنظر مقالنا: كيف تصادق الكتاب في 10 نقاط). وفي القراءة يتعلم الشخص الفهم كما يتعلم التفكر والتأمل ويتعلم التلخيص ويتعلم الشرح، وكتابة المقال، اوالمادة أو التقرير الخ.
12-استراتيجية الخرائط الذهنية المفاهيمية (وخريطة العقل)
هي استراتيجية تُوظف الأشكال والخطوط و الصور والأسهم والألوان واللغة (كلمات الربط) لتمثيل المعرفة وتقديم المعلومات. ويمكن استثمارها في تعميق الفهم وتلخيص المعلومات واستنتاج العلاقات بين المفاهيم. وهنا يمكن التدرب أيضًا على استخدام ما نسميه خريطة الدماغ أوخريطة العقل ولنا فيها كأكاديمية فتح الفكرية ملف حركي خاص.
1 نموذج لخريطة الدماغ عن تنظيم الوقت
13-استراتيجية مثلث الاستماع (متحدث مستمع ناقد)
تتم عبر تقسيم المشاركين المتدربين إلى مجموعات، كل مجموعة مكونة من 3 أعضاء، لكل عضو مشارك دور واضح محدد:
– المشارك الأول: هو المتحدث، ومهمته في شرح المادة أو السؤال أو المفهوم أو الفكرة أوالمهمة /الواجب المطلوب
– المشارك الثاني: إنه المستمع الجيد، ودوره هو توضيح الفكرة/المَهَمَّة عبر طرح أسئلة على المشارك الأول/المتحدث.
– المشارك الثالث: وهو المراقب الملاحظ والناقد، ودوره هو تقديم تغذية راجعة لزميليْه في المجموعة، مستفيدا من الملاحظات التي يكون قد دونها أثناء المناقشة بين أعضاء الفريق.
ولنا أن نقول أن هذه التقنية أو الاستراتيجية تنمي فن الحديث من جهة، وفن الاستماع وفن النقد.
14-استراتيجية تقييم المشاركين
الهدف من هذه الاستراتيجية هو تدريب المشاركين على التقييم والنقد واتخاذ القرار. وكذا تَعَرُّفُهم على الطريقة التي تتم بها عملية النقد وتقييم الأعمال والنشاطات، لأخذها بعين الاعتبار في أعمالهم وإنجازاتهم الشخصية أو التنظيمية أو الجماعية القادمة.
و تُنفّذُ هذه الاستراتيجية على مرحلتين:
– أولا: حيث يتم توزيع أوراق العمل على المتدربين، ثم يقوم كل مشارك بحل أو الإجابة على المسائل أوالمهام المطلوبة منه، دون كتابة اسمه على الورقة، بل يكتفي بتدوين رقم تسلسلي يُحدده له المدرب. وبعد ذلك يتم جمع الأوراق، وإعادة توزيعها عشوائيا على المتدربين/المتعلمين، ليصحح أو ينقد أو يقيم كل شخص ورقة غير ورقته.
-ثانيًا: يعرض المدرب عناصر الحل أوالإجابة الدقيقة أو كما يراها. ثم يتم توزيع الأوراق ومطابقة كل رقم مع صاحبه. وتدار مناقشة جماعية.
15- استراتيجية (ماذا وماذا؟) الكامن والقادم
وتسمى لدى المختصين كالتالي: ما أعرف؟ وماذا سأتعلم؟ وماذا تعلمت؟ بالانجليزية أي استراتيجية K.W.L، وهي استراتيجية تعتمد على 3 محاور أساسية و هي:
– What I already Know ماذا أعرف مُسبقا (المكتسبات والخبرات السابقة) و هي خُطوة غاية في الأهمية لفهم الموضوع الجديد وإنجاز المهمات، فالمتعلم أو المتدرب مدعو لمعرفة إمكاناته حتى يتمكن من استثمارها على أحسن وجه.
– What I want to Learn ماذا أريد أن أتعلم؟ ماذا أريد أن أستزيد؟ و هي مرحلة تحديد المهمة أو التكليف او العمل المتوقع إنجازها أو المشكلة التي ينبغي حلها…
– What I Learned ماذا تعلمت واكتسبت بالفعل؟ و هي مرحلة تقويم ما سبق التطرق إليه من معارف ومهام وأنشطة، ومعرفة مدى تحقق الأهداف المحددة. وهي مرحلة أيضا لاكتساب المفاهيم الصحيحة وتصحيح الخاطئة.
16- استراتيجية لقاء مع مسؤول
وفي هذه الاستراتيجية على المتدرب أو المجموعة المكلفة الإعداد المسبق لأسئلة الحوار مع المسؤول وحُسن اعدادها وحُسن طرحها وتلقي الاجابات، وعرضها كفرد او مجموعة في الدورة من خلال تقرير مكتوب على شكل صحفي، وعرضها شفويًا.
17-الزيارات الميدانية و”عبور أخضر”
وهي من أهم آليات التدريب فقد لايحتاج الكثيرون لمعرفة طبيعة الانتهاكات الاحتلالية الصهيونية عبر محاضرة بقدر ما يمكن أن يرونها مشاهدة عيانًا بزيارة المكان، او المشاركة بأماكن المواجهة مع المستعمرين وعصاباتهم الإرهابية المنتشرة تعيث خرابًا وعنصرية وبطشًا في كل مكان من فلسطين. كما يمكن عمل زيارات ميدانية للمؤسسات الوطنية أو المتاحف أو عمل فكرة (عبور أخضر) لاختراق القرى والبلدات الفلسطينية مشيًا على الأقدام، والتعرف على أهلها وعاداتهم وثقافتهم وتراثنا هناك مع تأمل الطبيعة المحيطة والتعرف عليها وهو ماقمنا به لمرات قليلة ووجب أن نثريه لاحقًا.
18-أستراتيجية المحاكاة
وهذا يتم عبر إنشاء ذات الظروف للعمل المنوي محاكاته، والتدرب عليه كأن يتدرب الشخص أو المجموعة على كتابة الشعارات في بيئة ضاغطة، أو كيف يكون منظّرًا، أو كيفية صنع الأعلام والرايات، أو كيفية إدارة ندوة حقيقية إما عبر المحاكاة أو عبر التكليف المباشر بإدارة ندوة.
وقد تتخذ المحاكاة شكلًا آخر يسميه الإداريون الألعاب الإدارية مثل: إعطاء صورة متخيلة لمنظمة (تنظيم ما) بميزانيتها ومواردها ويحكم اللعبة قواعد والمطلوب اتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة.
19-أستراتيجية الاختبارات والتمارين
نقدم فيها مجموعة من الاختبارات أو التمارين المتعلقة بالذات، أو المجموع، والشخصية المتصلة بعلوم النفس والتنظيم والاجتماع… لسبر أغوار النفس والاطلالة لكل شخص على ذاته ومعرفة النواقص أو أين يتموضع، ويتفهم طبيعة قيمه وسلوكياته. حيث لدينا عشرات الاختبارات وعشرات التمارين التي طبقناها في إطار الورشات والدورات التي عقدناها، وأثبتت فعاليتها في الإثارة والتحفيز والتواصل.
20- عقد الندوات والمؤتمرات.
حيث التمرن والتدريب على كتابة أو وضع الأوراق البحثية بأصول البحث أو الدراسة، وتحقيق الاتصالات مع المحاضرين، ومع الحضور، الخ. وإدارة المؤتمر الفعلي أو النموذجي ضمن الدورة أو بعدها، وحيث توزيع الوقت وإدارة المناقشات والحوارات مدخل للتعاون وحل المشكلات والخروج بآراء او مقترحات أوتوجهات.
21- تقديم مقترح أو فكرة أو ابداع جديد
وفي الإطار لتقديم الفكرة أو الابداع الجديد فإن المطلوب ليس فقط طرح الفكرة الابداعية الجديدة، فهذا يتم في العصف الذهني سواء الذاتي أو الجماعي إنما المطلوب أن ينفذها هو او مجموعته (فريقه). وبالتالي يحقق الانجاز للفكرة الجديدة أو الابداعية بالسلوك والعمل على الأرض.
خاتمة:
في الختام دعنا نؤكد على أمور ثلاثة ذات صلة بالتربية أو التثقيف وذات صلة بالاعداد والتدريب السياسي والفكري والتنظيمي المسلكي والمجتمعي.
هي أولًا أن التثقيف والتطوير واكتساب الوعي والمعارف والقيم والمسلكيات مطلب ذاتي أولًا، يجب أن يكون حافز نواله ذاتيًا نابعًا من النفس، ما يتفق مع مسؤولية الانسان أمام ربه (التفكر والنظر والتدبر والتأمل، والجهاد الداخلي جهاد النفس…) وأمام ذاته بأن يكون ذو قيمة بالمجتمع ومقتنعا ومؤمنًا بما يفعل ويرى في جهاده الذاتي ما ينقصه فيعدل ويطور. بمعنى مبسط أن التثقيف او التربية أو التعلم والتدريب يترافق مع الإغناء الذاتي ومع الصراع الذاتي ومع البناء الذاتي أي أنا أولًا.
أما ثانيًا وفي إطار غرس الأفكار والمفاهيم وتطوير العمل وتعديل السلوك وممارسة الحوار والديمقراطية والنقد البناء والتثقيف وتحسين التواصل داخل التنظيم (المنظمة، المؤسسة…) فلا مناص للتنظيم السياسي من الاعتماد على التربية أو التدريب ضمن الجلسة التنظيمية ذات العدد المحدد والتاريخ المقرر وجدول الأعمال الواضح والساعة أو الوقت المنضبط حيث يكون البند التثقيفي واحدًا من كل في الجدول، وحيث تكون الجلسة (الاجتماع) بذاته، وكأنه صف دراسي أو ورشة تدريبية دورية لا غني عنها، ولا غنى عن دور التنظيم أو قيادة التنظيم في الحض على هذا المسلك. إذ بدون الدورية والتكرار والممارسة لن تستطيع أن توحد أفكارًا أو تبني منهجًا ولو عقدت موسميا عشرات الدورات.
أما ثالثًا: فتحتاج التنظيمات السياسية لعقد الدورات وإعداد الكوارد بآليات ومواضيع مختلفة تستجيب لاحتياجات الأعضاء والتنظيم المختلفة والمتغيرة فتطرق النظام الداخلي الحاكم، وتنمي المهارات والقدرات والقيم والسلوكيات، كما تتطرق للمواضيع الفكرية التاريخية الإدارية والتنظيمية…الخ ما هي الثقافة عامة وذات الصلة بأهداف التنظيم.
| استراتيجيات التدريب في التنظيم السياسي 1-إستراتيجية المحاضرة ” فن الحديث والإلقاء” 2- إستراتيجية التدريب المصغّر 3- إستراتيجية توجيه السؤال4-عقد الورشة العملية التدريبية5- استراتيجية تمثيل الأدوار ” لعب الدور ” 6- استراتيجية التعاون 7- إستراتيجية التكليف، والبحث أو التعلم بالاكتشاف 8- إستراتيجية حل المشكلات (حلقات النقاش/الحالة الدراسية)9- استراتيجية العصف (التوليد) الذهني 10-استراتيجية القصة11-استراتيجية القراءة 12-استراتيجية الخرائط الذهنية المفاهيمية (وخريطة العقل)13-استراتيجية مثلث الاستماع (متحدث مستمع ناقد)14-استراتيجية تقييم المشاركين15-استراتيجية (ماذا وماذا؟) الكامن والقادم16- استراتيجية لقاء مع مسؤول17-الزيارات الميدانية و”عبور أخضر“18-أستراتيجية المحاكاة19-أستراتيجية الاختبارات والتمارين20-عقد الندوات والمؤتمرات.21-تقديم مقترح أو فكرة أو ابداع جديد |
| استراتيجيات التدريب في التنظيم السياسي |
وهنا يجدر الانتباه لتلازم العمل والعطاء والسلوك مع التنظير، أوتعلم التفكير أو التثقيف فلا مكان لأحدهما على الآخر فالبندقية غير المسيسة قاطعة طريقة، والمنظّر بلا عمل عبارة عن كتاب مغلق.
انتهى
