كتاب العدوان 4: من عصر الجماهير الى نكبة القيادة الفلسطينية
19-فلسطين وغزة تطلق عصر الجماهير
بكر أبوبكر
من بوابة فلسطين سينطلق عصر الجماهير في أركان بلدان الأمة، لإن غلواء”نتنياهو” وأركان حربه و”بلينكن” قائد الحرب البربرية ورئيسه الامبريالي، وغثائية قادة الأمة العربية والإسلامية سيحل محلها قوة الكلمة والفكرة والثقافة والوعي وانتصار النضالية والرسالية والديمومة.
من بوابة فلسطين وأطفال غزة الأبطال سينطلق التغيير، سينطلق عصر الجماهير في أوربا وأمريكا وهو العصر الذي سيغير المعادلة في الوضع الراهن، كما سيغير الكثيرعلى المدى الطويل فلا يبقى رأس يحتكر آمال وأحلام وثقافة وعقول الناس عوضًا عن استباحة بلدانهم.
الحراك الضخم الذي ينشأ الآن في عدد من الدول الى انصاعت للمباديء وصوت الجماهير، ومئات المنظمات العربية والغربية واليهودية في الغرب وأمريكا التي تناهض ازدواجية المعايير ومفاهيم الانحراف القيمي في الدولة الإسرائيلية والعدوان الأمريكي الاستعماري الامبريالي سيتمكن من تحقيق الضغط الكبير ضد العدوان الفاشي على فلسطين، ما نراه بعمل من خلال سبعة آليات كالتالي:
1-لا تكف الجماهير وعبر المنظمات الفاعلة من إطلاق التظاهرات والمسيرات والوقفات المناهضة للحرب، وجرائمها، وضد المذابح أمام الأعين والتي لها من التأثير السياسي في الغرب وأمريكا ما قد سيغير الموازين ويؤسس لمعادلة جديدة.
2-تتخذ عديد المنظمات (سياسية واجتماعية، وفكرية ثقافية،..)، وعدد من السياسيين الإنسانيين، ونشطاء القانون والمتظاهرين خطوات عديدة ومتواصلة ومثابرة نصرة للحق، ومنها خطوات قانونية ضد أعضاء الكونغرس الأمريكي لدعمهم الأعمى للحرب على فلسطين وغزة، وما نراه يحصل أيضًا بالمقابل في عدد من الدول الأوربية التي أدى صوت جماهيرها الصادح لتغيير الرئيس الفرنسي لموقفه قليلًا، وكذلك البريطاني. وهي المواقف التي أدت قبل ذلك لنهوض مواقف سياسية كانت منحرفة مثل الموقف البلجيكي والنرويجي. مع احترام الموقف الاسباني والإيرلندي شديد التميز منذ البداية.
3-يثور النقاش المحتدم حول وحشية الاعتداء الصهيوني ومجازره الرهيبة لدى نشطاء الحرية والسلام ولدى الكتّاب والمثقفين والمفكرين بل ولدى حاملي شعار رفض “معاداة السامية” أنفسهم وأولئك الناجين من المحرقة الرافضين للوحشية. والفاصلين بوضوح بين الحكومة الإسرائيلية الفاشية وبين اليهود في العالم.
4- والى ذلك يتجمع القضاة والحقوقيون والنشطاء في أوربا ضد انتهاكات الحرب الصهيوأمريكية على فلسطين، لمحاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد الانسانية ومحاكمة مجرمي الحرب في “إسرائيل” وداعميهم.
5-إن عملية مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ومنتجات الشركات الامريكية وغيرها الداعمة للعدوان تعبر عن نفسها بقوة وقد تجني ثمار مقاطعتها، في الغرب.
6-إن الوعي الإعلامي لعديد المؤثرين في وسائل الاعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي يعطي مفعوله في تغيير العقليات والأفكار (المعلّبة) التي أدمنت الانصياع للائحة المحرمات الغربية أو المباحات من أنظمة الاستعمار وعقلية الامبريالية، والتي تعاملت مع الأحداث سابقًا من منظور الرواية الامريكية الهوليودية المخادعة والكاذبة.
7-إن النهوض الحاصل لدول أمريكا الجنوبية وشعوبها ومواقفها التي تخطت المسلمين والعرب (خاصة في بوليفيا وتشيلي وكولومبيا والبرازيل…) دلالة على أن القيم العالمية، وخاصة تلك المتعلقة بالحرية وبالشعوب الأصلانية وحق تقرير المصير، أو قيم اليسار التقدمية سيكون لها الشأن الكبير في المستقبل
في مؤتمر القمة المشترك العربي الإسلامي (اثنين في واحد) عجز المؤتمرون عن اتخاذ موقف يشابة موقف عدد من دول أمريكا اللاتينية في بوليفيا وكولومبيا وتشيلي وغيرها أو ما تفعله إيرلندا، بل وعجزوا عن أن يقفوا دقيقة حداد على أرواح الشهداء ولم يشعروا بتقصير أو وخز من الضمير.
إن سقوط أصحاب النظريات التدميرية والكذب الغربي المتعلق بحقوق الانسان الذي لم يتخذ الا مسار تحويل الانسان الى مهزلة بشرية، يقابله عدم احترام لقيمة الحياة كحق، أصبح واضحًا لدى الكثير من المنظمات الجماهيرية التي كان لها ذات الانسان وحياته هو القيمة العظمى فوقفوا ضد حكوماتهم الامبريالية بقيمها الاستهلاكية انتصارًا للقيم العالمية الأصيلة بالحياة والحق والمساواة والعدالة. إنه عصر التغيير وسقوط الثبات الصخري.
إنه العصر الجديد الذي يصرخ فيه المتظاهرون في واشنطن ولندن معقل الامبريالية والاستعمارية : كلنا مناضلون وكلنا فلسطينيون. ولا تكف الرسمية والشعبية في إيرلندا عن حمل القضية الفلسطينية الى آفاق جديدة تتجاوز المنهارين والساقطين والمرجفين وترفع علم الحرية وحطة (كوفية) النضال عالية شامخة في سماء العالم.
20-نكبة القيادة الفلسطينية ونحن!
بكر أبوبكر
في لقاء ضم عدد من الأخوة الكرام، وفي نقاش طويل حول الحرب الصهيونية-الامريكية على فلسطين من بوابة غزة، والضفة كانت الأسئلة أكبر من الإجابات، فالأسئلة طويلة كما الحيرة والالم، والإجابات قصيرة أو مبتورة كما التفاؤل والأمل.
لم يتخلى الجمعُ عن الانتقاد لمواقف القيادات السياسية سواء في اليمين أو الشمال، فكل منهم طالته شظية من الانتقادات في الحاصل والبدايات والمآلات، وفي التساؤلات المحقة حول الموقف والمبادرة، وحول التصرف أو السياسة المطلوبة، وحول الشخص المطلوب في الزمن المطلوب، بل وتعدت الانتقادات ذلك للمطالبة بأقالة هنا وهناك من الوجوه الصارخة لكنها الشاحبة أوالشائخة، وترافقت الانتقادات مع المطالبات بتجديد الدماء.
ومما كان نستطيع أن نقول أن الأخوة حوصلوا أفكارهم حول النقاط التالية
1. السياسي ليس رجل تاريخ يسرد تاريخ القضية حتى لو كان سرده مميزًا، ويعبر عن الحقيقة والرواية الصائبة. لأن القائد السياسي هو انسان فاعل ومتحرك ومبادر يتخذ القرارات ويبلور السياسات ولا يتخذ مقعده بين الكُتاب أو المؤرخين أو الاعلاميين فقط.
2. القائد السياسي إن لم تكن لغته بسيطة ومباشرة وقابلة للفهم من قبل الجماهير، فهو يفقد قاعدته التي رفعته يومًا على الأعناق ويصبح ضمن غبار التاريخ.
3. القائد السياسي يعي كيف يقفز بين الحفر ويجعل من المصيبة أو الكارثة فرصة وتحدي له في إطار قضيته فينطلق لكسر ما كان محرّما في فترة، ويمد يده لما فيه رِفعة القضية وفلسطين، ففلسطين أولًا وليس الذات المغلفة بالنزق والكِبر وأحلام المقام الأول.
4. سقطت القيادات الفلسطينية حين لم تستطع أن تمدّ اليد بين الشمال والجنوب. وسقطت أكثر حين تفرّقت حول التمثيل الشرعي الذي عُمّد بالدماء. وسقطت أكثر حين ربطت المأساة وحرب الإبادة في غزة، بواقع حكم تالي لا قيمة له بالحقيقة بعد الهجرة والتهجير ودمار البلاد ونزف العباد.
5. إن الحرب القائمة على الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية هي حرب الوجود الإسرائيلية الحقيقية التي تقضم أرض فلسطين يوميًا، وتتمنى أن يختفي الفلسطيني صاحب الأرض نهائيًا وبغمضة عين. وإن لم يكن فالمخططات التهجيرية جاهزة يدعمها آلة القتل الجهنمية ودعم الغرب الاستعماري الهمجي، ولا يهم الى أين يذهب “البرابرة” أو “الوحوش” فليكن الى الهونولولو أو الواق واق، أو الجحيم فلا نريدهم هنا.
6. مجمل الخطط التي تم طرحها سواء من الإسرائيليين أو الأمريكان الذين يفكرون للدولة الإسرائيلية المصدومة حتى الآن، تجد لها من المسوّقين والمنظّرين لدى الغرب وبعض العرب ما يعطّل الفكر ويمنع المبادرة ويجعل من الأمة أمة الغثاء والقعود والمعوقين.
7. إن عدم تحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية في ظل الحرب العالمية القائمة على فلسطين وشعبها وبالأخص من بوابة تدميرغزة وشعبنا، يعد بحد ذاته نكبة للقيادات ونكبة للفكر الذي يحملونه، وعملقة للنرجسية والعقل الاستئثاري وانخداع بوعود خلبية هنا وهناك، ومن محور هنا أو هناك لا يملك من أمره الا الصوت العالي!
8. إن واجب الثورة أو المقاومة الأول هو الاهتمام بالجماهير وتطلعاتها وآمالها والتماهي مع أهدافها، أهداف التحرير وإلا فإن السقوط السياسي هو مآل القيادات المرتجفة.
9. لم تستطع القيادات في الشمال والجنوب الفلسطيني أن تتجاوز أفكارها المسبقة، وركنت للمستقر، وابتعدت عن الوعي الواسع او الصورة الأشمل، فظلت تتحصن وراء خلافاتها وكلٌّ يلقي بالعبء على الآخر وكأن محنة نتنياهو السياسية هي ذاتها محنة الفلسطينيين.
10. أقر الأخوة أننا نفتقد بأنفسنا أو القيادات السياسية الى رؤية مشتركة وبرنامج موحد وبالتالي فإن الوعي بخطورة حرب الإبادة القائمة غائب، والحال ما بين الأسى والألم والإحباط من جهة يقابله أمل ورغبة بالنصر وتحوط من التفاؤل.
مما لا شك فيه أننا نستطبيع أن نفعل الكثير من أجل فلسطين، ومن أجل قطاع غزة الآن، ومن أجل الحرب على الضفة أيضًا، حتى في ظل تقصير المجموع أو التنظيمات او القيادات، ولربما من كل شخص من مكانه الجغرافي أو موقعه المهني حيثما وجد. ولخصناه لأولئك الاخوة والاخوات خارج الوطن بخمسة وربما تجد الكثير غيره
أولًا: الاحتفاظ بالوعي، والفهم والمنهج الفكري الذي تقفز فيه من الفاسد المنتشر الى المثمر والمفيد والمنتج والفاعل، والذي يشد الأجزاء ويرفع الروح المعنوية.
وثانيًا: التحلي بحسّ المسؤولية والتدبر والتفحص حين التعامل مع الاخبار والمعلومات والتحليلات والنطق بها أو ترويجها أونشرها. والى ذلك علينا أن نبدع بالنشر بكل وسيلة وأداة وصد الهجمات بلا هوادة.(كلمة، صورة، مرئي، رسم، خط…الخ)
وثالثا لا بد من الثبات والإيمان المقدس، فألله معنا وفلسطين لنا. وما نحن منتمين له من أطر أوتنظيمات الا قنوات للأمرين الأولين أي لله سبحانه وتعالى ومن ثم لفلسطين، والدرب طويل والقضية تحتاج الجميع والنصر قادم لامحالة.
اما رابعا فلك أن تمد يدك على جيبك وتقدم لأهلك، و/أو تدعو غيرك لذلك، ولو كان المقدم قليلًا ولكن متواصلًا، فقليل متصل خير من كثير منقطع.
خامسًا: يمكنك أن تفعل بموقعك –أي كان-ما تتقنه سواء من كلام مفيد وإيجابي ونهضوي ومبادر لا كلام السوء التفريقي أو المحبط والسوداوي. ومن أن تتقدم بالعمل الى الأمام من خلال الفعاليات الشخصية أوالعائلية أوالجماهيرية والقانونية والتضامنية …المختلفة التي تشد الناس نحو فلسطين. حيث سبق العالم الغربي ذاك العربي حين عرّف الحرية والعدالة وحقوق الانسان اليوم من صرخة أبطال إيرلندا المناضلين: كلنا فلسطينيون.
https://chat.whatsapp.com/F5Foh5Eu4ilEmVpJyha8iJ
https://t.me/fatahacad
21-لنقتل الوحوش الفلسطينيين والمسلمين!
بكر أبوبكر
النار مشتعلة في قطاع غزة الأبي، ثمثل “محرقة” حقيقية. وجرائم الحرب الإسرائيلية فيها لا تتوقف فيما يحصل من قتل عشوائي متعمد للمدنيين، ومن مجازر بشعة يندى لها جبين الانسانية طالت المدنيين عامة، والأطفال أكثر من غيرهم.
إن انفعال الانتقام والثأر نتيجة الفشل والصدمة والمباغتة وافتقاد الهيبة وتبخر أحلام العظمة والهيمنة على الإقليم بالتتبيع والإخضاع، قد فعل مفاعيله في عقلية القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية فطغى على كل الأهداف الأخرى باستثناء الهدف الأصيل بتدمير الجغرافيا والقتل أوالتهجير الديمغرافي المأمول وغير المقبول عالميًا، لا سيما أن المقتول ليس إنسانًا أصلًا!.
النار المشتعلة بلا توقف في قطاع غزة والتي لم تنطفيء في الضفة الغربية حيث أن هذه الاخيرة تختفى في ظل النار الكبرى فلا تظهر. إنما بالحقيقة يطغى عليها صورة الحريق الأكبر أكثر من صورة الحرائق المتفرقة. ولكن بالحالتين فإن هدف قتل “أبناء الظلام” أو كل “الحيوانات”، أو “الحشرات” أو”الوحوش البشرية” كما صرح وزير الحرب الصهيوني “غالانت” أكتوبر 2023م، وغيره من القادة المصدومين تبقى الهدف “الأسمى” لأصحاب الفكر الاستئصالي!
وما لك ألا تقتل من هو”ظلامي” يحجب عنك النور! أو ليس إنسان إصلًا!؟
فقتل الحيوانات أو الحشرات على سبيل المثال لا يعد جريمة بأي حال من الأحوال!
لدى أحزاب البيئة يعتبر قتل بعض أنواع الحيوانات مما يعاقب عليه القانون، لكن عند القادة الإسرائيليين اليوم يتعانق القانون التلمودي مع القانون العلماني ليشكل مظلة لقتل الإنسان والحيوان! ومما يسهل على أصحاب الضمائر! تقبله. فأن يتم اقتصار القتل على الحيوانات فهذا لربما أفضل لنوم هنيء، وقصة مسلية للأطفال قبل لنوم!
التصريحات والأفعال العدوانية والعنصرية الإسرائيلية عديدة وكثيرة ورصدتها منظمات حقوق الانسان حتى الإسرائيلية، ولكن دعنا نتعامل مع نماذج فقط. فمثلًا قائد “لواء القدس” لدى الاحتلال الإسرائيلي قال عام 2015 لإذاعة “جاليت ساهل”: “نحن نتعامل مع وحوش داخل المسجد الاقصى!”.، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد قال في 25 أكتوبر2023م، إنه سيحقق “نبوءة إشعياء” في الحرب التي يشنها على قطاع غزة، واصفاً الفلسطينيين بأنهم “أبناء الظلام”، حسب تعبيره، والإسرائيليين بـ”أبناء النور” في تصعيد عنصري استمد من خرافة النبوءة حيث يركب الرب سحابة! فترتجف أوثان مصر حسب الخرافة!
لك أن تنام مرتاح الضمير وأنت تقضي على “أبناء الظلام” أو الحيوانات، أو لننحدر أكثر وأنت تقضي على الصراصير كما أسماهم الحاخام”عوفادا يوسف” عام 2004، وفي سياق آخر حين شبّه العرب بالديدان او الثعابين أو كما قال نصًا في فتوى نزع للانسانية عما سواه أن”لا أحد يستطيع أن ينكر أن الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فالتخلص من المسلمين طبيعي كالتخلص من الديدان تماما”!؟
لماذا نبتعد كثيرًا وموسوعة الهولوكوست أو المحرقة تدين الأوصاف العنصرية ضد اليهود وتشير لما يشبه ما سبق من تشبيه الاوربيين وخاصة الألمان لليهود بالفئران، وحيث تذكر نصًا أنه عام 1938 في ألمانيا “أن من أسوأ الأفلام هناك شريط “فيلم” يقارن اليهود بالفئران التي تحمل الوباء وتغرق القارة وتلتهم مواد أوّليّة هامة…. إضافة لوصف اليهودي بالمبتذل والحقير”، ولتضيف الموسوعة “إن الشعور –آنذاك-بأن اليهود من جنس آخر أصبح اليوم شعورا عاما.”!؟
أليس هذا بالضبط ما تقوم به القيادة اليمينية الإسرائيلية العدوانية بالقتل المقصود، وبالدعاية الإعلامية بوصف الشعب الفلسطيني (وأحيانا العربي واحيانًا يمتد لكل المسلمين) سواء بالحيوانات أو الوحوش او أبناء الظلام أو بأنهم ثعابين سامة، أو جنس آخر؟!
النار مشتعلة، والمحرقة مستمرة فأن تُلقي بالحيوانات في أتون المحرقة لا بأس به لذلك كانت عبارة “تخلص من الصراصير” الجملة الأكثر ترددا في الإذاعة التابعة لقومية الهوتو خلال حرب الإبادة التي شنوها على قومية التوتسي في رواندا (1990-1993م).
وفي سردية سابقة كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب صاحب سبق أصيل هو الآخر في إطلاق صفة الحيوانات على المهاجرين الأفارقة إلى أمريكا في خطاب عنصري بغيض.
إن عملية نزع الانسانية عن الآخر هي سمة الاستعمار الأوربي حين كان يعتبر المواطنين الأصليين الذين احتل بلادهم واستغلها واستعبدهم إما حيوانات لهم ذيول أو أنهم ضمن تصنيف الطبقات فهم في مرتبة إنسانية منحطة “أو جنس آخر”، لذلك كان الاستعمار الأبيض مبرر لديهم دينيًا و”إنسانيًا” لتحقيق الحضارة في بلدان البرابرة كما كانوا يطلقون عنهم، وهو ما استعاره منهم هرتسل شخصيًا في كتابه دولة اليهود ليعتبر أنه والصهيونية سيكونوا رُسل الحضارة (الاوربية الغربية) ضد البرابرة!
https://chat.whatsapp.com/F5Foh5Eu4ilEmVpJyha8iJ
https://t.me/fatahacad
22- في الحديث عن السلطة في غزة!
بكر أبوبكر
قال نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي “إن السلطة الفلسطينية ليست مؤهلة بشكلها الحالي” لحكم غزة. وقال ضمن اتهاماته للجميع التي يلقيها شمالًا ويمينًا أن “أبو مازن لا يكتفي منذ 44 يوماً برفض إدانة المجزرة الرهيبة، والآن يقوم رجاله بإنكار هذه المجزرة، وبإلقاء اللوم على “إسرائيل”. منكر المحرقة أبو مازن ينكر الآن أيضاً المجزرة التي ارتكبتها (حماس) الداعشية”.
وجاءت تصريحات نتنياهو هذه بعد مقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، في صحيفة “واشنطن بوست” الذي دعا فيه بشكل ضعيف ومرتبك إلى تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات عليها. ومن حيث ذكر نصًا: “نسعى جاهدين من أجل السلام ينبغي إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت هيكل حكم واحد، وفي نهاية المطاف في ظل سلطة فلسطينية متجددة”!
وفي سياق آخر ذكر نتنياهو أن السلطة غير قادرة، وبالتالي غير مؤهلة! لا سيما وكما قال أنه “بعد أن قاتلنا وفعلنا كل هذا كيف يمكننا تسليمها لها”! لقد انفتحت شهيته للاحتلال والسيطرة!
وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها نتنياهو السلطة “الإرهابية”، أو الرئيس الفلسطيني، حيث قال قبل ذلك في تصريحات مختلفة “إنه ضعيف وسلطته ضعيفة، وليس مؤهلاً …. ويدفع رواتب مقاتلين وأسرى، ويسمح بنظام تعليم يشجع على تدمير “إسرائيل”، وتم تجريبه في قطاع غزة قبل ذلك وفشل” الخ من تصريحات ذات هدف واضح: لا لحكم موحد فلسطيني للضفة وغزة ما يعني إن تم بشائر الدولة.
كان أحد قيادات “حما.س” وهو غازي حمد قد قال أن السلطة الوطنية الفلسطينية لن تعود على ظهر دبابة لإدارة قطاع غزة. فيما عبّر موسى أبومرزوق عن عدم رغبته التواصل مع السلطة لموقفها من أحداث 7/10 وهو ذات موقف “نتنياهو” المستند لذات الموقف!
الى ذلك كان وضاح خنفر القيادي في “حما.س” واضحًا بدعوته لإدارة القطاع بفترة مؤقتة!؟ يعهد بها لقوات عربية أو إسلامية! وللعلم فهذا الطرح الأخير هو ذاته طرح “دينيس روس” المؤيد الشرس ل”إسرائيل” في مشروعه المنشور هو وروبرت ساتلوف في معهد واشنطن في 17/10/2023 لإدارة القطاع من قبل فلسطينيين محليين، وأمن عربي تطبيعي، وإعادة إعمار بقيادة الشركات الامريكية!
المهم بالموضوع أنهم يتحدثون عن المآلات في قطاع غزة بجدية أكبر من الحديث عن وقف الحرب العدوانية الإجرامية على قطاع غزة! بل وإن كان لهم من حديث فهو الدعوة لهُدن (جمع هدنة) إنسانية تتيح للعدوان أن يستمر بعد أن يلتقط أنفاسه، فهو حرّ التصرف وهذا ما تعنيه بالضبط فكرة الهُدن!
موضوع السلطة الوطنية الفلسطينية سواء قُصد به شخص الرئيس، أو الحكومة الحالية فهو لم يكن بوارد القبول بطرقه بإدخالات الإسرائيليين والمتساوقين مع تفكيرهم الانفصالي لا من قبل الرئيس ولا أي من المتحدثين سواء في السلطة أو حركة فتح أوأي من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحتى من اسماعيل هنية.
كان الوضوح حاسمًا، فالسلطة الوطنية الفلسطينية بمعنى حكم (أو إدارة كما يروجون لتقزيم المطلب الفلسطيني الحقيقي) قطاع غزة بالفهم الفلسطيني هو قائم عمليًا بآلاف الموظفين الحكوميين حتى في أتون الحرب، هذا بغض النظر عن الاشتعال القائم، أو عن الخلاف الفلسطيني الداخلي حول الموظفين أو ما عرف بالمصالحة الوطنية.
لذا فالسلطة بأدواتها التنفيذية قائمة في غزة (39 ألف موطف) مهما قال “نتنياهو” أو تساوق معه آخرون، ولا تحتاج لمن يتكلم عنها سواء من “نتنياهو” اوغيره. وإنما كل الحاجة هي لوقف هذه الحرب التدميرية والشعب الفلسطيني يعرف طريقه ويحل خلافاته بنفسه.(قال أحمد مجدلاني: لم نخرج من غزة لنعود إليها نحن لدينا 39 ألف موظف في غزة، لدينا بنية موجودة في قطاع غزة وهذه البنية كانت تتحمل مسؤوليتها خلال الفترة الماضية).
قيادة السلطة الوطنية وحكومتها والمنظمة كانت واضحة بالقول أن القطاع والضفة الفلسطينية والقدس هي مكونات الدولة الفلسطينية، ومن خلالها كمنظمة أو كدولة يتم الفعل والحديث فلا دبابة ولا ظهردبابة ولا يحزنون. والأولوية العاجلة جدًا هي كيفية تجنيب شعبنا مزيد من القتل والتهجير والمذابح بوقف النار والخروج الإسرائيلي فورًا من القطاع.
رئيس “حماس” إسماعيل هنية كان قد أشار للمفهوم في أحد خطاباته عندما تحدث عن مسار سياسي ضمن ما يسمى “حل الدولتين”، ما يزيل الغموض بالمواقف سواء من طرف قيادة السلطة أو “حما.س” فهما متفقان سياسيًا بالواقع.
إن غزة بتقدير الطرفين الفلسطينيين جزء من دولة فلسطين.
وبغير المكونين هذين فلا دولة تقوم منفردة.
ولا حكم لتنظيم منفرد مطلقًا، كما يسعي حثيثًا نتنياهو وإن كان سعيه لأقل بكثير من ذلك ضمن سلطة بلدية، إو إدارة حكم ذاتي محدود جدًا ضمن السيطرة الإسرائيلية الامنية وفق الواقع القائم بالضفة اليوم بل وأدنى مرفوقًا بالتهجير.
إن فكرة إدارة غزة من المخطط الامريكي هي فكرة انتقالية وقد تمتد (والانتقالي أو المؤقت قد يصبح دائمًا كما قال دينيس روس في خطته)، وهي كما يروّج يجب أن تكون إدارة مستقلة لها ارتباط ضعيف برام الله، ما يتساوق مع الطرح الإسرائيلي بحقيقته وهو “الفصل” بين جناحي الدولة القائمة (تحت الاحتلال) والتي ستتحرر شاء من شاء وأبى من أبى.
أن الحقيقة الغائبة عن العالم هي أن الحديث يجب أن يتم عن دولة فلسطين بجناحيها، ففكرة السلطة المدنية (الإدارة الذاتية) من حيث هي حكم ذاتي محدود في الضفة أو في غزة وخاضغة للمحتل الإسرائيلي هي فكرة تقادمت، وأنهاها نتنياهو نفسه بعد أن قتل بيديه “اتفاق أوسلو” منذ العام 2000م، وتحتاج هذه “السلطة” اليوم قبل الغد للانتقال فعليًا الى الى تحرير دولة فلسطين القائمة والمعترف بها عالميًا، ولكنها تحت الاحتلال.
لم أفهم التساوق للبعض بالشتم هنا او هناك وخاصة مع الإدخالات الصهيونية الفتنوية التي لطالما نجحت بتوجيه المعركة الى الداخل الفلسطيني!
والحقيقة الساطعة أن كل همّ نتنياهو ويمينه الفاشي هو إبقاء الفصل بين جناحي فلسطين الدولة على المتاح من الأرض من جهة. وعدم الوصول مطلقًا للحوار في الاعتراف بدولة فلسطين القائمة ولكنها تحت الاحتلال، لذا يبقى الحوار دائرًا فيما بعد “انتصاره” الذي يعتقده على غزة، كما يفترض، ما بين بقائه ضمن تصنيف القطاع أ وب وج أو تواجد أي كان لكن بدون أي رائحة البتة لوحدة إقليمية أو دولة فلسطينية.
وهنا هو المفصل الحقيقي بالمعادلة كما نكرر، وهنا يأتي دور الوعي الفلسطيني والعربي والعالمي في الانتقال المباشر للحديث في شأن تحرير دولة فلسطين القائمة ولكنها تحت الاحتلال.