على أبواب المؤتمر الثامن:حركة “فتح” والمستقبل في العيون
على أبواب المؤتمر الثامن
حركة “فتح” والمستقبل في العيون
بكر أبوبكر
الفهرس
- ملخص شامل
- من هم الفتحويون اليوم؟
- ما تعريف الحركة بالعيون المختلفة
- فتح الكفاح المسلح والبندقية فقط:
- فتح التاريخ والحنين
- فتح الفِكر والقِيَم والهوية الجامعة
- فتح السلطة الانتهازية
- فتح المستقبل
- مستقبل حركة فتح
- فكرة الوعاء (الإطار) الجامع
- فكرة الحزب والتنظيم
- قانون الأحزاب والتنظيم السياسي!
- فكرة المشارب (فتوحات)
- ماذا لو أصبحت “فتح” فتوحات؟
- حركة “فتح” والبدائل/السيناريوهات الثلاثة؟
- الحركة في مواجهة التحديات
أولًا: الدائرة الحضارية
ثانيًا: الهوية الوطنية والحضارية ضد الصهيونية
ثالثًا: العقلية النضالية الانبساطية
رابعًا:الفرادة الفتحوية، والجماهيرية
خامسًا: تحديات البُنيَة الداخلية.
سادسًا: الاستراتيجية والبرنامج
- أسس الاستراتيجية والبرنامج الحركي
أولًا: البرنامج الفكري (الرؤية والهوية)
ثانيًا: البرنامج السياسي (الأهداف، الاستراتيجيات، العلاقات)
ثالثًا: البرنامج التنظيمي (بناء الحركة وتطويرها)
رابعًا: آليات التنفيذ والمتابعة
حركة “فتح” والمستقبل في العيون
ملخص شامل
- تدور الورقة المعنونة (حركة فتح والمستقبل في العيون!) للكاتب بكر أبوبكر رئيس أكاديمية فتح الفكرية حول واقع حركة فتح وتحولاتها التاريخية، وكيف تراها مختلف الأجيال والتيارات، حيث يوازن بين الخطاب التحفيزي (الأمل، التغيير، المستقبل) وضرورة نقد الواقع بهدف الإصلاح. ويؤكد أن الحكم على أي حركة سياسية يكون من خلال نتائجها العملية لا شعاراتها، ثم تقدم الوثيقة أو الدراسة البدائل المحتملة وتناقش التحديات لتختم بمقترح البرنامج الحركي الصاعد.
- نقد الواقع السياسي (خصوصًا المقارنة مع حماس): يشير إلى تراجع حماس في الأداء السياسي والعسكري والأخلاقي بعد حرب غزة، وفقدان المصداقية نتيجة: احتكار المقاومة والدين. وتبرير الخسائر البشرية. وانهيار الشعارات أمام الواقع، بالمقابل: عودة الاعتبار نسبيًا لنهج فتح العملاني الواقعي.
- من هم الفتحويون اليوم؟ (تقسيمات داخل الحركة)
-جيل القاعدة العسكرية: خبرة نضالية، لكن بعضهم مهمّش أو ساخط.
-جيل الانتفاضة، والعمل السري، والمعتقلات: يمتلك تجربة عميقة، لكنه ناقد للأداء الحالي.
-الكوادر التنظيمية والسياسية: تؤمن بالمؤسسات والقانون والنظام الداخلي.
-الجيل الجديد (الجيل الأزرق): وهو لم يعِش التجارب الكبرى، لكنه يمتاز بالوعي والتحليل.
-الجمهور (خارج الأطر): يميل فكريًا لفتح، وقد يفوق عدد التنظيم الرسمي، ومع ذلك فهوعنصر مهم في قوة الحركة.
(عوضًا عن انتشار عقلية الجائزة أو الوظيفية لدى من تسلقوا على الحركة في مرحلة السلطة مقابل العقلية النضالية ذات الديمومة الرسالية ما تراها بشخصيات هامة وحالات ضمن الفئات الخمسة)
- تعدد تعريفات “فتح”
فتح : كفاح مسلح فقط = رؤية تقليدية بشكل أحادي.
فتح : تاريخ وحنين = نظرة ماضوية.
فتح : فكرة وقيم وهوية حضارية عروبية ووطنية = رؤية فكرية عميقة.
فتح : سلطة ومصالح = نظرة انتهازية.
فتح : المستقبل = رؤية حراكية (ديناميكية) تجمع الماضي والحاضر والمستقبل.
- فكرة “فتح المستقبل” تقوم على: الجمع بين الماضي النقدي والمستقبل الابداعي، والوحدة الوطنية والهوية الحضارية العربية التحررية الجامعة، والديمقراطية والتشاركية، والاستمرار في النضال بوسائل متغيرة. وهي التي ترى أن فتح ليست مجرد تنظيم فقط، بل فكرة وطنية شاملة وحضارية تشع على المحيط.
- أزمة “الوعاء التنظيمي”: أفكار فتح أصبحت أوسع من تنظيمها. فالتنظيم أصبح ضيقًا مقارنة بالفكرة، ومتأثرًا بالعصبية والمصالح، والى ذلك لم تعد فتح الوعاء تمثل كل الشعب كما في السابق.
- جدل التحول إلى حزب فهناك إشكالية التحول من: حركة تحرر إلى حزب سياسي والمخاطر تتمثل بفقدان الطابع النضالي، وحصر العمل داخل حدود الدولة (1967). وما يتطلبه الأمر من تقييد المقاومة بقانون الأحزاب، والنتيجة: تعارض بين الحزب (سلطة) والفصيل (تحرر).
- نقد قانون الأحزاب المحتمل الذي يُخشى أن يؤدي إلى: تجريد الحركة من تاريخها، وتقييد أهدافها الوطنية، وحصرها جغرافيًا وسياسيًا، وهذا ما قد يخدم الاحتلال بشكل غير مباشر.
- احتمالات تفكك أو بقاء فتح: إذ هناك خطر تحول فتح إلى “فتوحات” (انقسامات) بسبب: صراع القيادات. والمصالح الشخصية، وغياب العقلية الانبساطية والنظام المؤسسي.
- مواقف الناس من مستقبل فتح
خصوم معادون: يسعون لتدميرها.
جمهور سطحي (إعلامي/رقمي): منقاد بالعاطفة.
فئة حريصة: ترى فتح كعمود المشروع الوطني.
(عوضًا عن الجمهور العريض العام الذي تشرب الوطنية والحضارية فقفز أمام الحركة يتقدم عليها)
- البدائل/السيناريوهات المستقبلية
البقاء والتجدد (30–40%) ويتطلب هذا البديل رؤية وإصلاح داخلي، وصعود قيادة جديدة، واستعادة القاعدة الشعبية.
الانقسام (40–50%) – ويشمل صراع على السلطة، وتدخلات خارجية، وتعدد مراكز القوى.
التلاشي (20–30%) ما يعني فقدان الدور، وانهيار القاعدة الشعبية، وصعود بدائل.
- فتح والتحديات: ملخص النقاط الستة كتحديات
- الدائرة الحضارية: فلسطين جزء من محيطها العربي، ولا يمكن عزل القضية عن عمقها القومي والدعم العربي.
- الهوية الوطنية: التأكيد على أصالة الهوية الفلسطينية التاريخية في مواجهة الرواية الصهيونية والدفاع عنها سياسيًا وقانونيًا.
- العقلية النضالية: ضرورة تبني عقل منفتح، نضالي، يجمع بين النقد والعمل، بعيدًا عن الجمود والانغلاق.
- الفرادة والجماهيرية: استعادة روح فتح المرتبطة بالشعب، والانفتاح على الجميع دون احتكار الحقيقة أو الابتعاد عن الجماهير.
- البنية الداخلية: الحاجة لإصلاح الهياكل التنظيمية وتحديثها لتواكب التحديات وتعزز الفاعلية الداخلية.
- الاستراتيجية والبرنامج: ضرورة مراجعة البرامج والسياسات باستمرار وبناء استراتيجية قائمة على الدراسة والنقد والتجدد.
13-الاستراتيجية والبرنامج الحركي: مع خيار “الصمود والصعود” قولًا وفعلًا يتوزع البرنامج المقترح على أربعة محاور رئيسية:
أولًا: البرنامج الفكري
يؤكد على هوية حركة فتح بوصفها حركة تحرر وطني ديمقراطي ذات بُعد حضاري عربي وإسلامي وإنساني، هدفها إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس وضمان حق العودة. وتشدد على وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وتتبنى قيم العدالة الاجتماعية والمساواة ورفض التعصب. كما تُعرّف المشروع الصهيوني باعتباره مشروعًا استعماريًا استيطانيًا، وتؤكد مشروعية المقاومة بأشكالها المتعددة. وعلى الصعيد الاجتماعي، تربط التحرر الوطني بالتنمية الصامدة ومحاربة البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ثانيًا: البرنامج السياسي
ضرورة المراجعة النقدية صريحة لمسار أوسلو وإخفاقاته، ورفض أي حلول انتقالية تُكرّس الحكم الذاتي أو تُفرغ الدولة الفلسطينية من مضمونها السيادي. وتدعو الورقة إلى استراتيجية كفاحية متكاملة تجمع المقاومة الشعبية والعمل القانوني والدبلوماسي، مع تفعيل التوجه نحو المحاكم الدولية واستثمار قراراتها. وتُبرز أهمية إنهاء الانقسام الداخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، وإصلاح منظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها، والالتزام بالانتخابات الدورية. أما على الصعيد الخارجي، فتدعو إلى تنويع التحالفات والانفتاح على القوى الدولية الصاعدة، ورفض مسارات التطبيع التي تتجاوز الحقوق الفلسطينية، والعمل على تصنيف “إسرائيل” دوليًا نظامَ فصل عنصري.
ثالثًا: البرنامج التنظيمي
تطالب الوثيقة/الدراسة بإعادة هيكلة شاملة للحركة في الداخل والشتات، عبر انتخاب القيادات ديمقراطيًا من القاعدة إلى القمة، واعتماد مبدأ التداول القيادي ومنع احتكار المواقع. وتشدد على تجديد الكادر بإطلاق برامج تأهيل فكري وسياسي، وإلزام بنسب تمثيل للشباب والمرأة. كما تدعو إلى حوكمة مالية شفافة، وفصل موارد الحركة عن موارد السلطة، وإنشاء هيئات رقابية مستقلة، وإقرار ميثاق سلوكي للأعضاء. وتُولي الوثيقة اهتمامًا خاصًا لإعادة تفعيل الأطر الجماهيرية في الجامعات والمخيمات والنقابات، وبناء منظومة إعلامية رقمية موجهة للداخل والرأي العام العالمي.
رابعًا: آليات التنفيذ والمتابعة
تقترح الوثيقة خطة ثلاثية السنوات (2026–2029) تتضمن أهدافًا كمية ونوعية ومؤشرات أداء واضحة على الصعد التنظيمية والسياسية والجماهيرية، مع مراجعة نقدية سنوية، وإشراك القواعد الحركية في التقييم، وترسيخ ثقافة النقد الذاتي والتفكير المنهجي داخل الحركة.
14-ملخص مكثف: الورقة تُشخّص واقع حركة فتح بنظرة نقدية تحليلية، مستعرضةً تعدد التيارات داخلها وأزمة “الوعاء التنظيمي” الذي ضاق عن استيعاب الفكرة الوطنية الأشمل، ومحذِّرةً من ثلاثة سيناريوهات: التجدد أو الانقسام أو التلاشي. وتختم باقتراح برنامج “صمود وصعود” يرتكز على إصلاح فكري وسياسي وتنظيمي متكامل، يستعيد جماهيرية الحركة ويعيد تعريفها حركةَ تحرر لا حزبَ سلطة.
***
على أبواب المؤتمر الثامن
حركة “فتح” والمستقبل في العيون
بكر أبوبكر
حين الحديث في السياق التعبوي التحفيزي والاستقطابي فإن التحفيز والدفع باتجاه المستقبل وإيراد النماذج الإيجابية والتحريض على إمكانية التغيير وبعث الأمل والتشديد على ضرورة وضع الأهداف والخطط ومتابعتها، والامساك بمفاصل الحديث واستخدام العقلية النقدية الى جوار العقلية الإبداعية يكون الأساس.
إضافة لما هو إشراق دائم وسعي نحو التطوير سواء الذاتي او الجماعي في ظل وضوح الهدف والبوصلة وتعدد السُبُل أو الطرق المؤدية إليه.
هكذا هو الأمر حين الحديث التحفيزي التعبوي، ولكن هذا المسلك لا يلغي ضرورة بل واجب النظر في الواقع من حيث تفحصه وعرضه ونقده بغرض إصلاحه فهذا الواقع ليس بالضرارة-بل غالبًا-مناقض للفكرة الأصل أو الحديث التحفيزي والتعبوي فأيهما الشاهد على أي؟
دعنا نضرب لكم مثالًا واضحًا فأين الأمة الأوربية المسيحية (خاصة الغربية) على سبيل المثال في سلوكها وقيمها الجديدة من تلك القيم الواردة بالأناجيل من حيث المحبة والعفة والتماهي مع الطبيعة البشرية عوضًا عن القيم الإيمانية؟ وبذات الأمر أين أمة المسلمين الذين إن جعلتهم على الدين شاهدين فلن ينضم أحد لهذا الدين، لذا تقع الشهادة من الدين أي دين بأفكاره وقيمه ومبادئه على المؤمنين به.
هكذا هو الأمر فيما يتعلق بالسياسة فعليك أن تقيس النتيجة التي آل لها السياسي وفقًا لفكره وسلوكه وقيمه والأمر كذلك مع التنظيمات السياسية وصولًا لحركة فتح.
في ملف اطلعنا عليه مؤخرا تقييم للانحدار السياسي الذي وصل اليه فصيل “حماس” من الخطاب الإقصائي الثنائي التبادلي الذي يحصر الثورة والمقاومة وأيضًا الدين بالفصيل حصريًا دون الشعب المسلم بجلّه، وصولًا بالتحليل المرفق بالملف للانحدار في كل الميادين بعد سقوط كافة الشعارات إثر الإبادة الجماعية الفاشية ومذبحة ودمار غزة (2023-2026م) سواء في الميدان العسكري، أو في إسقاط قيمة البشر واعتبارهم خسائر تافهة (تكتيكية)، وفقدان مصداقية الشعارات الكبيرة التي ضجّت بها المنصات المجيّشة بالبدايات دون اعتذار لما آلت اليه النهايات حيث البحث عن موطئ قدم للفصيل فقط ليظل واضحًا ولو اختفت غزة كلها. لقد فقد فصيل حماس رمزيته الحصرية التي حاول أن يحجب فيها عملانية منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح الواقعية فلحق بهما وتخطاهما بذلك وما كان من شأن السردية السياسية الحالية، والأداء الأخلاقي المنخفض، وسقوط الوظيفة الوطنية.
كل هذا مقدمة لنا للحديث عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح التي يتناوشها اليوم عديد المحللين ما بين حاقد أبدي وكاره لأسباب عديدة ارتبطت بالمرحلة، وتحدثنا عن هؤلاء كثيرًا في مقالات سابقة، فهم إما من المهمشين في مسيرة الثورة أو المتساقطين أو الفكرانيين (المؤدلجين) الكارهين لغيرهم سواء من الاسلامويين أو غيرهم، وإما مصلحيين شخصانيين فاسدين لم يستطيعوا أن يغرفوا من بئر الثورة القيمة الكافية فانتقلوا الى الجهة الأخرى.
من هم الفتحويون اليوم؟
وفي مقابل هؤلاء الفشلَة والانتهازيين يبرز أبناء الحركة وأبناء الشعب الفلسطيني الحريصين على القضية والبلد والراغبين برؤية الأهداف تصبح واقعًا فمنهم التطهّري الذي ينقبض عند أول مشكلة أو مظلَمَة فيتراجع الى الظل ويبدأ بالنقد ومنهم المناضل الثوري الصلب الذي ارتبط بمرحلة من مراحل النضال فكانت كل أرائه وأفكاره وقيمه وحياته وليدة تلك المرحلة لا يريد أن يغادرها وهو باختلافهم وتنوعهم في الشعب الفلسطيني والحركة وقود القضية ومشعل الأمل بالحركة والذين منهم
1-أبناء القاعدة الأولى أي القاعدة العسكرية الذين بعد الدخول الى أرض الوطن كانوا في قيادات الأجهزة الأمنية عامة وشارك منهم العديد بالانتفاضة الثانية، ولهم من الأفكار والقيم ما ارتبط بالعقلية النضالية العسكرية أو عقلية المجابِه والمعارِض. فإن لم يكن لهم المواجهة للتناقض الرئيس فهم يبتعدون عن دائرة الفعل لذلك ارتبطت مسيرتهم بعقلية المواجهة سواء للعدو الرئيس أو للخصوم خارج او داخل الحركة ومما لا شك فيه أنهم نتيجة كبر السن فور انتهاء المرحلة التي حملتهم (التقاعد والتقاعد المبكر) لم يجدوا مظلة تظللهم فكانوا من الأوفياء نعم، لكن منهم الساخطين والرافضين والمتبرئين والمعارضين المحقّين أو الأنانيين. إن هؤلاء فئة يجب الالتفات لها وإعطائها القيمة الحقيقة فمن لا يحترم نضالات الأوائل فعلى ماذا يبني مجده؟
2-أبناء العمل السري بالوطن الذين انتقلوا للعلن من خلال لجان العمل ثم قيادة الانتفاضة الكبرى الأولى الذين كانت لهم من القيم العميقة المرتبطة بالمواجهة اليومية المباشرة في مرحلتين أو ثلاثة من حياتهم الأولى مرحلة النضال السري، والثانية مرحلة المعتقلات خزان الحرية، والثالثة في مرحلة الانتفاضة التي كانوا قادتها ووقودها مع الشعب الفلسطيني البطل. هذا قبل أن يصلوا ليكون كثير منهم أعمدة البناء الوطني في الأجهزة الأمنية المختلفة، ومؤسسات السلطة الوليدة، وفي لجان الأقاليم ما يعني أن تجربة العمل التنظيمي والأمني والاعتقالي والانتفاضي الميداني قد عركتهم وانتجت نخبًا كان لها من الحظ أن عاصرت انطلاق السلطة. وهم اليوم يحملون قيمًا نضالية عميقة وقد تجد فيهم من هو ناقم أو كاره لبعض الممارسات أو قد تجد فيهم كما الفئة السابقة من المعارضين الكثير سواء لأداء الحركة أولأداء السلطة التي ما كانت لتكون لولا جهودهم والشعب الفلسطيني فحقّ لهم النقد وملامسة الشارع وطموحاته على حساب قرارات القيادة أو جمودها أو انتظاريتها المقيتة أو امتناعها عن الفعل ما هو أسوا من الفعل والخطأ بحد ذاته وما برز مؤخرًا في حالة الحدث الأكبر في مجزرة الإبادة الجماعية للصهيوني في غزة وإدارة الظهر مما ظهر للحدث المتسارع أو عدم القدرة على التعاطي معه بكفاءة جعلت من النظر للحركة بمنظار الانكسار أو الضعف والخوار.
3-أبناء التنظيم السياسي وهم يتقاطعون مع الفئتين السابقتين في مواضع الا أن هذه الطائفة وخاصة من عمل منها بالعمل التنظيمي (في الوطن وفي خارج الوطن) والعمل النقابي، والعمل الإعلامي والعمل الدبلوماسي،…الخ والعمل المؤسسي (المؤسسات غير الحكومية) هم منقادون للنظرية والقانون والدستور كما هم منقادون للنظام الداخلي لا يرون الحركة الا من خلاله ويفترضون -ولديهم الحق- أن الحكم بين المختلفين ليس قرارات القيادة وحدها بل الرجوع للنظام الداخلي والبرنامج السياسي وأدبيات الحركة وقيمها وأخلاقها الجامعة.
4-الجيل الجديد (جيل الأمل الأزرق) في حركة فتح قد لا يكون قد عاصر مراحلها النضالية الكبرى أي العمل العسكري ثم العمل السياسي الأساسي وصولًا الى الانتفاضة الأولى أساسًا، وربما نضيف عليها الثانية التي احتفظت بكثير من القيم المرتبطة بالفئات والمراحل السابقة. وإنما كانوا جيل الأمل الأزرق الذي ولد بعد دخول طلائع منظمة التحرير الفلسطينية الى الوطن (منذ العام 1994م فصاعدًا أي بأعمار العشرينات والثلاثينات من سنهم المديد نضاليًا كما نرجو). ورغم أنهم لم يعاصروا الصعود الكبير والنهوض العظيم ولا الانتكاسات وطرق الخروج منها إلا أنهم بوعيهم المكثف بمعنى قدرتهم-الواعين المثقفين منهم- على تمثل التجارب السابقة وقراءتها ودرسها وفهمها ونقدها بمحبة المناضلين ورغبة الثوار بالإصلاح والتغيير وهم الفئة اليوم المعوّل عليها الكثير لاسيما في ظل انتقال الحركة الوطنية الفلسطينية النقلَة الكبرى بعد نقلة دخول طلائع منظمة التحرير الفلسطينية الى الوطن ثم الانتفاضة الثانية ليشكلوا حقيقة قادرة على إحداث الاقتران بالمسيرة وشدّها نحو الأمام في ظل تغير الاستراتيجيات والوسائل ضمن وعي عام لاسيما بعد أحداث غزة.
5-هناك فئة غالبًا ما لا يتم الإحساس بها بوضوح وهم جماهير الشعب الفلسطيني المناصر بطبيعته لنهج وفكر فتح الوطني الذي كرّس الكيانية حيث تجد عند غالب الشعب (خاصة من غير المتحزبين) حنين ومحبة وانتماء لتجربة فتح سامية المقاصد حيوية الاحتواء وديمقراطية الحوار التي تمثلهم رغم عدم انخراطهم بالأطر والهياكل الداخلية للحركة، لاسيما وأن الحركة بمسيرتها قد فتحت الباب لهؤلاء وأدخلتهم ضمن معظم مجالس الحوار فكانوا يشابهون أبناء الحركة إلا فيما ارتبط بمرتبة او إطار وقِس على ذلك جيش الحركيين (هل نقول السابقين أو المهمشين أو الحردانين…) الذين لو جمعتهم معًا أو مع الشعب المناصر أو المُحب للحركة بفجرها وقيمها وإنارتها الدروب لكانوا يتفوقون قطعًا على العدد المنظّم ما يستدعي وضع هؤلاء ضمن مقياس الفعالية للحركة والقضية.
الى ما سبق لابد لصاحب النظرة المدققة أن يرى انتشار عقلية الجائزة أو الوظيفية لدى من تسلقوا على الحركة في مرحلة السلطة مقابل العقلية النضالية الثورية الجهادية الكفاحية ذات الديمومة الرسالية.
ولكن لنختم هذا العنوان ببساطة أو بشكل آخر بما يمكننا القول أن اختلاف التجارب في فتح وعلى مر السنين وعامل حوادث الزمن وكِبر البعض عمرًا، واختلاف العقول والأفهام والمصالح والحاجات، وتغييب الدور أو افتراض أن الدور مرتبط بالموقع السلطوي أو الحركي كلها من عوامل النقمة أو الاعتراض أو النظرات غير المتآلفة للحركة.
ما تعريف الحركة بالعيون المختلفة
دعوني أعود لطرح ما تم التطرق اليه سابقًا من الزاوية الفكرية النظرية حول الحركة لأجملها كالتالي فالحركة قد يراها البعض عملًا عسكريًا فقط، لذلك انطلقت وتفوقت على كل من سبقها ولحقها، ومتى تم تجاوزهذا المنهج فهي انحرفت. أي لا يعترفون بالمتغيّرات ويندبون حظهم وانتهاء عهد “العاصفة” أو “الكتائب” و”النمور” وغيرها من التشكيلات الفدائية التي اغتنمت فترة صعود قومي صنعت مجدًا لا شك بذلك، وهؤلاء مازالوا مرتبطين قيميا وعاطفيا بتلك الأيام (فقط) مفترضين أن الحركة دونها في خبر كان، رغم أنها أثبتت قدرتها على اتخاذ القرارات الخطرة بالمحطات الصعبة فانتقلت من العمل العسكري الى الممازجة ثم الى العمل المقاوم الجماهيري ثم الى الصمود على الأرض وبناء الدولة بأقل قدر من الخسائر وبفهم للواقع المدمر الذي يحيط بها، وصولًا الى الواقع الحالي الصعب والمربك!
عمومًا يمكننا القول أننا أمام خمسة تعريفات داخلية للحركة كالتالي:
أ-فتح الكفاح المسلح والبندقية فقط: جوهر الأمر أن هناك من يفهم الحركة مرتبطة بالمكوّن الرئيس الذي أبرزها أي الكفاح المسلح فقط، بل ولا يقدّرون مفهوم (حرب الشعب طويلة النفس أو الأمد) وعندما استراحت بندقية الحركة ذهبوا يركضون وراء من حملوا السلاح في حقبة زمنية مختلفة كليًا ما يعدّ فيها ما كان مجديًا في مرحلة سابقة، دون اعتبار لقيمة الوسائل الأخرى.
ب-فتح التاريخ والحنين: وهذا منظور وهناك منظور آخر للحركة أنها البدايات والتاريخ المهيب والأسطوري والارتباط المحدّد بقيادات المؤسسين. لذلك تجد الفكر الماضوي متغلباً على ما سواه ومرتبطًا حصريًا بتاريخ مضى-أو مرحلة كان له فيها دور ما- دون أدنى ترفق بالحاضر أو نظرة للمستقبل تمامًا كما ترى مثل ذلك عند بعض الإسلامويين الذين منهم من رأي فلسطين مجرد مسواك اسنان! او رأي بالناس لعبة وتكتيك وقرابين؟ مقابل الهدف الأعظم والماضي التليد؟
ج- فتح الفِكر والقِيَم والهوية الجامعة: ثم ثالثًا نجد من رأوا الحركة بقدرتها الفذة ذات الطابع الفكري الميداني والسياسي والتنظيمي والقِيَمي حيث شكلت خماسية ذهبية للشعب الفلسطيني حتى أصبح الشعب يعبر عنها وليس كأنها من الحركة وإنما كأنها من صنعُه هو. وفي ذلك تمازج محمود وهي خماسية: (الهوية الوطنية والاستقلالية والوحدوية، والتشاركية الديمقراطية، وقيم المدنية للدولة في الإطار الحضاري العروبي والحر الجامع). إذن الفكرة الفلسطينية هنا هي الأساس وهي فكرة الحركة والهوية الوطنية الجامعة، في إطار الاستقلالية التي هي ضمن مركب الأمة والقطار العربي، والعقل الحر والنقدي وهو العقل الانبساطي والديمقراطي التشاركي.
إنه العقل الواعي الذي يرى المتغيرات فيفهم ويحلل ويقرر، ويعترض ويصرخ أو يوافق في إطاره الداخلي، وفي إطار المحبة وعدم العبث أو التحقيرأو كيل الشتائم والاتهامات فما بالك بالتخوين والتكفير!
د-فتح السلطة الانتهازية: وما نراه من أولئك الذين يفهمون الحركة مرتبطة بالامتيازات والمصالح والانتهازية، وأنها من السلطة وللسلطة ثم الدولة (خاصة الفئة الجديدة على الحركة التي جاءت مرحلة المغانم الخلّبية، والجوائز السنيّة) وهذه النظرة الانتهازية التسلقيّة أدمت ظهر الحركة حتى اليوم. وحين تخور السلطة أو يخرجوا منها فهم ضدها على طول الخط، لأنهم -سواء من جاء بعد تجليها أو بعض من جاء قبل ذلك- أحسّوا بطعم الامتيازات ولم يريدوا التخلي عنها، فهي عظيمة ماداموا فيها، ويصبحون خنجرًا بالظهر أو سكينًا يحزّ الرقاب حين يخرجوا منها.
هـ-فتح المستقبل: إن فتح المستقبل للفكرة والقيم والهوية الجامعة والعقل الانبساطي وليس العقل الانقباضي، وهي للجيل الجديد والجيل الشاب، والجيل الصلب من الرواد وأبنائهم المستنيرين، وهي فتح الجيل المرابط والصامد والمقاوم أبدًا في ديمومة رسالته حتى تحرير كل فلسطين. أنها فتح تواصل الأجيال كلها، وهي الجيل الأزرق الذي يفهم متغيرات العصر ويستثمرها مع وعي متجدد وفحص وتشكك وتنخيل ومراجعة.
إن فتح المستقبل عين على الماضي تنظر اليه بعين الفاحص المدقق والناقد والقادر على المراجعة والاعتراف بالأخطاء كمركب يُبحر نحو التقدم أبدًا.
إن فتح المستقبل بالشعب فقط وللشعب وبالأمة منها ولها وفيها، في رسالة حضارية وحدوية جامعة لن تقوم بها قائمة للأمة إلا بذلك. وهي فتح الركون للإيمان العميق بالله سبحانه وتعالى، والتحرير والوسائل المتغيرة وثبات المعتقد.
إن من ينظر للحركة بصفتها الممثل الحقيقي للوحدة الوطنية، هو المؤمن بعدالة القضية وسمو الفكرة الأصل للحركة بتحرير فلسطين، وما يعنيه ذلك من اتساع ورحابة تقبل الجميع (أفرادًا ومؤسسات مجتمعية…) ضمن ما قلنا عنه بالتشاركية والدولة المدنية وديمومة الرواية العادلة والحق الأبدي والنضال حتى تحرير فلسطين.
إن فتح المستقبل وهي المغيبة عن أفكار الماضويين أو السلطويين أو أصحاب الوسيلة الواحدة المقدسة، هي فتح الفكرة المضيئة والقيم.
وهي فتح التي بفلسطين تقوم وبدونها لا تنهض بل تجثو طويلًا وقد لا تقوم.
إنها الفكرة المضيئة المتواصلة (رسالية ونضالية ومثابرة) فتحمل المشاعل لمن يريد إكمال الطريق وهي عود على بدء فتح التي خلقت أو كرست الهوية الوطنية الفلسطينية-فأصبحت مطلب الشعب الذي سبق قياداته والحركة-ضمن النطاق العربي الإسلامي بالاسهامات المسيحية المشرقية والفهم المدني للدولة.
مستقبل حركة فتح
دون الخوض بالاحتمالات ما كانت فكرتي الأولى لأصل للاستنتاجات التي أريد فإن فتح البقاء والتطور والاستمرار هي فتح المستقبل وهي فتح الفكرة الوطنية في الإطار الأوسع، وهي فتح كتنظيم علني، وصراعات سرية داخلية تؤمن بحق الاختلاف وآدابه وضمن فهم تحري التجدد والمصلحة الوطنية، وربما في مرحلة لاحقة قد يختار التخفي.
هي فتح كتنظيم ديمقراطي مدني حضاري مرتبط بأمته الممتدة وليس فقط بحدوده الجغرافية أو الوطنية وهي أيضًا لتدوم تتموضع كتنظيم أو إطار أوسع جماهيري أو فاعل سياسي أو مجتمعي أو تاريخي غير سلطوي وهي المطلوب أن تكون لتدوم ولا تتلاشى تنظيم القيادة الجماعية وليس تلك المتحلقة حول القائد الجهبذ، إنها تنظيم الدستور بمعنى أنها تنظيم نضالي رسالي مثابر.
فكرة الوعاء (الإطار) الجامع
لم تتحدث حركة فتح عن نفسها لا بمنطق التآلفات (الجبهة) ولا بمنطق السعي للحكم (الحزب)، ولا بمنطق الارتباط بالخارج (الأحزاب الإقليمية أو الأممية: مثل الأحزاب القومية الأنوية (الشوفينية)، أو الاشتراكية أوالاسلاموية) وإنما افترضت أنها حركة أي التيارالشعبي العام، لذلك كانت بنت فلسطين وشبه فلسطين (كما قال عنها آية الله هاني فحص). ولكن بعد قيام السلطة وتجربة الأعوام الثلاثين، بما فيها وما عليها، وظهور مؤسسات وطنية غير سياسية تعمل جنبًا الى جنب مع التنظيمات السياسية المعروفة، فإن فكرة الوعاء الفتحوي الحاضن لكل الشعب تصبح صعبة المضغ، ويتم استبدالها بأن الحركة هي من أعطت هذا الشعب شعلة النضالية والحرية والوطنية والوحدوية والقيم الاحتضانية والتشاركية والارتباط الحضاري بلا شك حتى لم يعد هناك تفرقة بين الفلسطيني غير المنتني للحركة وبين ابن تنظيم حركة فتح. وعليه فإن الحركة الممثلة لكل الشعب فقدت بريقها لأن كل الشعب حمل أفكارها وأكثر من ذلك تقدم عليها.
أي أن التنظيم البشري (الهيكل التنظيم الذي يضم الأعضاء) أصبح ضيقًا على أفكار الحركة، فالثانية أصبحت مضمون الوطنية العام، والأولى تجلت بالعصبوية الفتحوية.
فكرة الحزب والتنظيم
إن فرضية النظر لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح اليوم ضمن مفاهيم ماضوية أو بقصر الدور على وسيلة معينة، هي مفاهيم لا تصمد في ظل التغييرات الداهمة سواء فلسطينيًا أو عربيًا او عالميًا.
لذا فإن النظرة الواقعية لمستقبل الحركة وأكاد أقول للتنظيم السياسي الفلسطيني عامة مرتبط بفهم المرحلة والمتغيرات التي منها في الفكرة والأساليب وما يتضمن احتمالية تحويل المنظمات أو التنظيمات السياسية “الثورية” الى أحزاب داخل حدود الدولة او السلطة الممهّدة للدولة.
فكرة التحول لحزب تلقى بالحركة امتعاضًا عامًا وكراهية، إضافة الى أنها تلقى نقاشًا طويلًا فمنهم من يراها إلغاءً لتاريخ عريق وكفاح مديد وأهداف سامية، ويرونها تنازلات وانهاء للحركة كما عرفوها بالطبع، وإن صدقوا بالثانية فإن الأولى فيها نظر وتفكّر ونظرة في عيون المستجدات ليست ثابتة بل قلِقة ومتغيرة.
لطالما فهم الفتحويون-كما أعتقد- أن التنظيم السياسي غير الحزبي بمنطق أن الحزب داخل الدولة مهمته الأساس هي الوصول للسلطة أو حكم الدولة، وبمنطق المشاركة وتداول السلطة بالمساحة، أنه نقيض فكرة الثورة التي انطلقت منها الحركة ثم المقاومة والنضالية الفلسطينية بكافة فصائلها التي تقول: ثورة حتى النصر، وثورة حتى تحرير الأرض والانسان، ومستمرون، وعلى القدس رايحين شهداء بالملايين… بمعنى أن شعلة الحرية والتحرير ستظل متقدة بنَفَس الثوار حتى بلوغ كل فلسطين ما لا يتم تقبل الحزب معه لأنه المحصور في جغرافيا محددة فقط.
في الفهم الآخر القائم فإنه الذي نظّر للحركة بمنطق الأهداف المرحلية والأهداف طويلة المدى حيث يتم فهم استمرار الحركة النضالية (رسالية ونضالية ومثابرة) بغض النظر عن مسمياتها حتى بلوع الهدف الأكبر بتحرير كل فلسطين.
ما بين هذا وذاك تجد اللطامين والندّابين الكُثُر للمرحلة النضالية الثورية بالمعنى العسكري أو المقاوم، والكفاحي عامة ضمن فرضية أن القوة المادية على الأرض هي فقط المشكّلة لقدرة الافتكاك والتحرير، ما أصبح -هذا الفهم-بعد الإبادة الجماعية الصهيو-أمريكية في غزة غير واقعي ولاقابل للتطبيق في كل جغرافيا فلسطين لوحدها.
تجربة الثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح ثم من لحقهم متأخرًا مثل فصيل حماس كانت كلها تجارب استندت لبعضها البعض فكما استندت فكرة فتح للثورات التي سبقتها سارت التنظيمات اللاحقة على ذات المسار بالعسكرية والاستعداد ثم بالسياسية والتنازلات، وإن كان فعل الأواخر أكثر دمارًا على الشعب ما قلّص من فعالية الردع الممكن لو كان الأمر على غير ما حصل في الإبادة الجماعية التي حصلت في غزة نتيجة قرار لم يكن على مستوى الحدث، ولم يتعظ بما سبق بل ولم يستطع حتى الآن أن يعترف بالخطيئة أو ينتقد نفسه.
المقصد هنا أن تجربة (أو تجارب الثورة أو المقاومة الفلسطينية منذ ما بعد الانطلاقة 1965م) مرت بالكثير من النجاحات واستندت تنظيرًا وعملًا للعمق العربي المادي، كما مرت بمشاريع فشل وخذلان وأخطاء كثيرة لكنها بالمجمل استطاعت أن تفهم وتعي وتعترف فتستمر وهو حقيقة امكانية تغير شكل الحركة أي حركة فتح الى مفهوم الحزب (الساعي للحكم فقط) أو الى مفهوم التنظيم أو الحزب (النضالي).
في التجربة الجزائرية تحولت جبهة التحرير الجزائرية الى حزب جبهة التحرير، وفي التجربة المصرية تحول مجلس قيادة الثورة الى الاتحاد القومي ثم الاشتراكي ثم الطليعي وكلها تجارب ارتبطت بالمظلة الاشتراكية التي كانت تُعلِي من شأن الحزب الواحد. لذا فإن النظر لها بعين المقارنة (الكاملة) في المرحلة الحالية حيث لم يعد فيها للاتحاد السوفيتي وجود، إضافة لتعمق البُنى الوطنية للدول وطغيان فكرة الديمقراطية الغربية تصبح مقارنة قاصرة.
لكن ما يمكن الاستفادة منه بهذه التجارب هنا مرتبط ببناء الدولة المدنية التي يجب أن تكون هي الجامع والضامن لحرية وديمقراطية ومساواة الأفراد والتنظيمات (أو الأحزاب) وليس الحزب القائد أو التنظيم الأوحد والقائد عالي الهمة، أو صانع الأمجاد بحجم وطن أو وطنين!
خلاصة الفكرة هنا أن التسمية كحزب من الممكن الالتفاف عليها، أما المضمون فقد لا يمكن ذلك خاصة إذا كان من الدولة أن اتخذت دستورًا ينظّم عمل ما أسمته الأحزاب أو التنظيمات السياسية، فيصبح من الضرورة إما النضال في سياق ديمقراطي داخلي أو الرفض. وأيضًا في ذات السياق بغض النظر عن برامج الأحزاب المرتبطة بمساحة الدولة أو ما هو أبعد.
قانون الأحزاب والتنظيم السياسي!
إن المشكلة مع الحركة النضالية بالتحول من تنظيم أو فصيل ثوري نضالي الى حزب هي في القانون! كمثال قانون الأحزاب (المتوقع طرحه) في ظل سلطة حكم ذاتي محدود تحت الاحتلال وليس دولة ترفع علمها فوق القدس!
في ظل دولة ترفع علمها فوق القدس فأن قانون للأحزاب قد يجد مقعدًا في خضم الأفكار المختلفة التي يتم فيها النظر للتنظيم السياسي. أما في أتون المعركة التي لم تنتهي لتجسيد استقلال دولة وفلسطين، ففيها من الخروج السافر الكثير.
في ظل دولة على المتاح من الأرض (أرض 1967م) لا يجوز إلغاء التنظيمات النضالية فمساحات النضال وأشكاله ستختلف نعم، ولكنها بروايتها الأصيلة لن تتوب عن حُب فلسطين الديمقراطية الواحدة على كامل أرض فلسطين وهذا حقها. ولكن في ظل احتلال يدوس بقدمه على البشر والحجر وارتكب جريمة القرن بالإبادة الجماعية في غزة والضفة ومازال فإن أي قانون يُسقط الفكر النضالي يصب حكمًا في مصلحة الجبّار العنيد.
إن فكرة الحزب عامة هو خوض الانتخابات بقائمة للوصول الى المجلس النيابي والرئاسة ونقطة. وما يعني المشاركة بأعباء الحكم بهذا الإطار وضمن مبدأ الديمقراطية والتشاركية والتداول الحزبي ما يعني حكمًا عدم التصرف خارج النطاق السلطوي بمعنى أنه قد يعتبر أي تصرف مخالف للسياق المرتبط بالانتخابات وعضوية المجلس والحكم من أي شكل من أشكال المقاومة انحرافًا عن قانون الأحزاب! الذي قد يشترط عدم وجود امتدادات أو كيانات ذات طبيعة مقاومة ولو سلمية ضد المحتل!؟
وإضف الى ذلك أنه قد ينشأ عن القانون (المتوقع) تكميم الأفواه، لو نص القانون على الحيّز الجغرافي حين تقوم الدولة فلا يكون من حق أحد أن يسرد روايته في فلسطين! أو أي يطالب بما هو خارج حدود جغرافيا المتاح (الدولة بحدود 1967م) وهنا تسقط عديد المبررات لكل التنظيمات وهي ذات الطابع التحرري فيما بالحقيقة لا يوجد بالمثل عند الطرف المتغلب أي المحتل الإسرائيلي.
إن طرح فكرة الأحزاب الآن وتحت الاحتلال هو وصفة لا تحترم التاريخ النضالي بل وتقفز عنه أو تطالب فيه الحزب الجديد أن يلقيها وراء ظهره! وبما تحمله من حمولة فكرية ورواية مرتبطة بفلسطين، كل فلسطين.
فإن تم طرح مشروع الأحزاب فمن المتوقع أن يكون ضمن إطار حدود دولة فلسطين على حدود 1967 ومن المتوقع تبعًا لذلك أن أعضاءه ونشاطاته ومؤتمراته وقياداته وبرامجه تكون مقتصره على هذا الحيز الجغرافي الضيق؟ بل وقد يتم التضييق على أهداف الحزب من خلال اعتماده فقط ليس من قبل منظمة التحرير الفلسطينية (ممثلة الخارج والداخل) وإنما من خلال وزارة الداخلية! (تحت الاحتلال)، ومن هنا فيتوجب أن يكون للحزب المنقطع عما سبقه من تاريخ أن يؤسس لنظام داخلي (دستور/قانون) جديد وهيئة عامة جديدة ومؤتمر جديد وذمّة مالية جديدة وبرنامج لا يتعارض مع الدستور وقانون الأحزاب وكلها عمليًا تقطع مع القديم فكرًا وممارسة وربما شخوصًا!
إن فكرة الأحزاب المتوقع إنشائها بشكل جديد وتبعًا للقانون وبتبعية وزارة الداخلية لسلطة الحكم الذاتي، تعني بوضوح نزع الثوب الأصلي ليس بالتسمية فقط وإنما بالمضمون والأهداف وكل ما يتصل بها من أمور ما يعني إسقاط فكرة التحرر والنضال وفلسطين كما الحال مع الفصل الكلّي بين الداخل والخارج! وما يعني المراهنة على جمال وعظمة ورحابة واستيعاب الاحتلال!؟ وتقبل العالم الذي يقف متفرجًا مطالبًا بتجريد المناضل الفلسطيني من كل أثوابه عاريًا في مواجهة أعظم آلة تدمير وحرب بالتاريخ الحديث، وكأن فلسطين تتحول الى سبيّة (أسيرة) وشعبها وأحزابها منتوفة الريش، وليس له إلا الأمل بفتات الاحتلال، وكرم الشعوب اللاهية بمشاكلها لا تنظر الى فلسطين الا بنصف عين أو بعيون مغمضة كليًا.
هناك تناقض بيّن بين الحزب من حيث ما قد يعرفّه القانون متصلًا بالتنافس على السلطة والحكم، وبين التنظيم (الفصيل) الذي يفترض أنه يمثل خوض الصراع ضد المحتل كأساس لنشوئه من أجل تحرير فلسطين. وفي ظل قانون يعدّه القانونيون خالي الذهن من المُعطى النضالي الوطني فإنه يصبح قانونًا يتعامل مع دولة مستقلة وكأنه تحققت فيها كل الأهداف الوطنية! ما هو غير حاصل.
هناك تناقض كبير بين فكرة الحزب محدود الصلاحية بالمتاح على الأرض، ولمن يعيشون على ترابها فقط!؟ وبين التنظيم أو الفصيل المرتبط بكل فلسطين بأي صيغة كتبت أدبياته سواء ذات الوسم العنفي أو السلمي وفي كليهما فالسردية المرتبطة بالحق والعدل، والوجود الأزلي للأرض والوطن والشعب لا يشطبها أي قانون أرضي.
على فرضية أن القانون الفلسطيني المتوقع للأحزاب سيأخذ بالاعتبار تاريخ التنظيمات (الفصائل)، بل عليه ذلك-رغم عدم تحبيذي لفكرة الحزب أصلًا- ولربما يطالب الفصيل بتصويب وضعه بما يتفق مع قانون الأحزاب؟ فهل يعني هذا أن يلغي كل أفكاره وأدبياته؟ ويبدأ من جديد؟!
أم يعني أن مهمته الوحيدة أصبحت السعي للحكم حصرًا؟ وهل يعني هذا أن مقاومة الاحتلال وهي الرسالة النضالية الفلسطينية التي لا يحتويها لا حزب ولا فصيل ولا جماعة قد أنجزت؟
أم أن مقارعة الاحتلال بالصمود والثبات والتظاهرات السلمية الجماهيرية ستصبح تحريضًا على العنف المرفوض ضمن قانون الأحزاب؟!
إن إبقاء التنظيم الثوري الجهادي السياسي المناضل الى جانب الحزب (أو الأفضل القائمة الانتخابية المرتبطة بالفصيل كبديل) أكثر مرونة في فهم مرحلة التحرر الوطني (مادامت الدولة المستقلة لم تجسّد بعد، ولم ترفع علمها بعد في القدس المحررة) ، أو اعتبار الحزب أو القائمة الانتخابية الذراع الداخلي (داخل مساحة الدولة) للتنظيم أو الحزب فيحق للأعضاء بالداخل والخارج كل شيء، ويفترض بمن هم بالداخل (حاملو الرقم الوطني) التنافس على مقاعد المجلس النيابي والرئاسة. وعليه يصبح التنظيم النضالي ممثلًا بمنظمة التحرير الفلسطينية (أو إذ صيغ بصيغة حزب لا يسقط حقيقة نشأته وأهدافه واستمراره) ليمثل الداخل والخارج وفرعه أو أداته الوطنية معنية بالانتخابات الداخلية بالمساحة المحددة للدولة الفلسطينية، والا فإنها الحرب على الفكر النضالي والقطع الحقيقي مع عالم الثورة والمقاومة، ونحن لمّا نحقق لا استقلالًا ولا دولة ديمقراطية مدنية بعد.
فكرة المشارب (فتوحات)
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح ليست تنظيمًا مرتبطًا بإطار أعلى أي كما هو حال من فصيل حماس المرتبط حكمًا بالإطار الأممي الاسلاموي أي “الاخوان المسلمين” فكرًا وعصمة مفترضة تمزج العقيدة بالقائد المقدس بالسياسة، وبالحبل التنظيمي الرابط سواء أكان حبلًا واهنًا او متينًا.
وحركة فتح لم تكن ذات عمق فكراني (أيديولوجي) مرتبط بأفكار سابقة عليها خاصة بالمحيط العربي لذا فإن تعدد التجارب وتعدد الأفهام وتعدد النظرات فيها، إن لم تجد قدرة فذة على جعلها تتفاعل داخل البيت الفتحوي (كما حال احتضانية ياسر عرفات وعملانيته الكبيرة وزملائه من القادة المؤسسين) فإن إمكانية أن تتحول حركة فتح الى فتوحات تصبح قائمة وواردة فعليًا، لأنه إن انقبضت القيادات وأسقطت النظام الداخلي ومزقت البرنامج السياسي، أو حين تعقم وتتكلس الأفكار أو تتصادم المصالح الأنوية الذاتية المصلحية بمنطق أنا ومن بعدي الطوفان، فإن البقاء ضمن جسد واحد قد يصبح عبئًا ليس على حركة فتح وإنما على الحركة الوطنية الفلسطينية عامة، وعلى فلسطين ككل.
في فكرة أن فتح ستبقى موحدة أو لا تبقى فإن ذلك مرهون بعوامل كثيرة داخلية وخارجية سواء سياسية أو إقليمية أو حتى تدخلات خارجية ومنها الإسرائيلية (والعربية الكارهة، أو المأجورة) التي تغلّ عنق الحركة في عديد المفاصل ضمن الربط السقيم لها مع الحكومة (حكومة السلطة القائمة) كما هو الحال مع التغييرات الوطنية (سلطة، سلطة معدلة، نصف دولة، حكم ذاتي زائد أو ناقص، كيان اندماجي/فدرالي، كيان اتحادي/كونفدرالي، دولة على المساحة المحددة…)، وهو الى ذلك مرهون بقدرة القيادة على الضبط والاستيعاب والتفهم والمراجعة والتمثيل لكافة الشرائح أو الأفهام.
ودعني أغامر بالقول أن القرار القيادي قد يكون مربط الحل أو الأساس بالانهيار ما قد يظهر سواء في مؤتمر الحركة القادم أو بشكل علني وجليّ في الانتخابات التشريعية القادمة.
ماذا لو أصبحت “فتح” فتوحات؟
كثيرًا ما يثير البعض فكرة انقسام حركة فتح أو تلاشيها وهؤلاء أصناف ثلاثة:
الأول هم المتواطئون ضد أي بارقة أمل للأمة، ولفلسطين ويبتهجون حين تنكسر الأمة ككل (بل يسخرون أصلًا من مصطلح أمة ويهينونها) ويبتهجون حين تُكسر فكرة النضال والجهاد والمقاومة ويقفون بالمرصاد للحركة الثورية الفلسطينية أوالمقاومة الفلسطينية بكافة أفكارها وضد مثيلاتها من أفكار نهضوية في الأمة. لذا فهم يسعون جاهدين لتدمير أية واجهة نضالية أو ثورية او جهادية في فلسطين، وغير فلسطين. وما يعني خطورته على المنطقة ومن هولاء بالطبع المحتلون وداعميهم أو شركائهم الأمريكان وعدد من دول الاستخراب (الاستعمار الغربي) القديم، والعربان وفيهم الفلسطينيين المنتكسين والحاقدين والمأجورين.
والفئة الثانية هم فئة رُكاب الفضاء وأبطال لوحات المفاتيح للحواسيب، ومعتنقي عقيدة النضال من وراء شاشات الحواسيب أو الهواتف النقالة الذين ينعدم عندهم العقل لصالح العواطف والأحاسيس المجيشة المنفعلون بالتضليل والتجييش والتحشيد فينصاعون لعملية الاستدراج للإمعية والهمجية والاستحمار بأيديهم فهم هنا متساوقون مع (عقلية القطيع) ينفعلون بالرائج (trend)، ويرقصون مع اي حركة في المواقف (يحبون شرائط الحركة action ) وهم الى تبني عقلية المؤامرة والاتهام والتشهير والمبالغات وبالتالي الجهالة أقرب بكثير.
أما الصنف الثالث فهو الصنف الحريص الذي يعتبر الحركة الصمغ (الغراء) اللاصق لكل أجزاء التيارات أو المنظمات الوطنية، ويعتبرون الحركة بفكرها وعقلها الرحب ووطنيتها والوسطية والاستقلالية والديمومة مبرر قوة واستمرار منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الجبهوي الجامع، والحاضن وهم يتمثلون بكوادر كثيرة من الحركة والفصائل والشعب الفلسطيني.
بناء على ما سبق تختلف زوايا النظر للأمر ولنا أن ننضم لفئة الحريصين مع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة البدائل والاحتمالات المختلفة والتي قد نراها ببقاء الحركة موحدة أو بانقسامها طوليًا أو بتلاشيها.
حركة “فتح” والبدائل/السيناريوهات الثلاثة؟
للإجابة عن السؤال توجهنا الى الذكاء الاصطناعي (ذ.ص) وفرضنا له أن أمام حركة فتح 3 خيارات أوسيناريوهات/بدائل هي إما البقاء صلبة، وثانيا الانقسام، وثالثا التلاشي فكان سؤالنا ما هي محددات كل خيار أو سيناريو وامكانية حصوله؟ فكانت الإجابة من الذكاء الاصطناعي -مع تدخلاتنا بالطبع- أنه سؤال مهم لأنه يختصر مستقبل حركة فتح في ثلاث نهايات كبرى، وكل واحدة لها محددات داخلية وخارجية تؤثر في احتمال تحققها، وسنعرضها بشكل منهجي وفق محددات الخيار (السيناريو) ومؤشرات تحققه، وتقدير احتمالي تقريبي كالتالي:
أولاً: بديل/سيناريو البقاء صلبة (التماسك والتجدد)
المحددات الداخلية: تجديد القيادة حيث الانتقال من جيل الشرعية التاريخية إلى جيل كفاءة وتنظيم، وإصلاح تنظيمي حقيقي، و تفعيل الأطر (المجلس الثوري، المؤتمر العام، الأقاليم)، مع الحفاظ على وحدة القراربما يعني تقليص مراكز القوى وتغليب المؤسسة على الشخص مع خطاب سياسي مقنع، والى ذلك إعادة تعريف دور فتح كحركة تحرر لا كحزب سلطة، واستعادة القاعدة الشعبية خصوصاً الشباب والمخيمات.
المحددات الخارجية: بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية كمظلة حاكمة، ودعم إقليمي ودولي للاستقرار وليس للتفكيك، وفشل البدائل (حماس أو المستقلين) في تقديم نموذج أفضل أما مؤشرات تحققه فهي:
- عقد مؤتمر عام حقيقي لا شكلي.
- صعود وجوه جديدة في مواقع القرار.
- خطاب سياسي جديد يتجاوز إدارة الأزمة.
والتقدير الاحتمالي 30–40% ممكن لكنه يتطلب إرادة تغيير عميقة لم تظهر بوضوح بعد.
ثانياً: بديل/سيناريو الانقسام (تفكك داخلي إلى أجنحة)
المحددات الداخلية: صراع الخلافة بعد غياب القيادة الحالية، وتضارب المصالح الاقتصادية والسياسية داخل الحركة، وضعف الانضباط التنظيمي وتحول فتح إلى شبكة نفوذ لا حركة سياسية.
المحددات الخارجية: تدخلات إقليمية لدعم أجنحة متنافسة، وضغط الاحتلال لتفكيك المركز القيادي، وإعادة هندسة النظام الفلسطيني بعد السلطة. أما أشكال الانقسام المحتملة فقد تكون لأربعة هي جناح سلطوي إداري، وجناح أمني، وجناح شعبي/شبابي، وشخصيات مستقلة تحمل اسم فتح أما مؤشرات تحقق هذا البديل فستكون بخروج قيادات بارزة بخطاب مستقل، وفشل أي مؤتمر جامع، وتعدد المرجعيات داخل الحركة.
والتقدير الاحتمالي 40–50% الأرجح حالياً، لأنه يتوافق مع منطق القوى ومصالح النخب الحالية.
ثالثاً: بديل/سيناريو التلاشي (الانقراض السياسي البطيء)
المحددات الداخلية: فقدان الهوية الثورية نهائياً، وتحول الحركة إلى جهاز بيروقراطي فارغ، وهجرة القاعدة الشعبية، وانعدام القدرة على إنتاج قيادة جديدة.
المحددات الخارجية: انهيار أو إنهاء السلطة الفلسطينية، وصعود قوى بديلة أكثر جذرية أو أكثر كفاءة، وتغيير بنية النظام الدولي والإقليمي بما لا يحتاج حركة فتح. ومؤشرات تحققه:
- غياب فتح عن أي فعل ميداني.
- فقدانها الانتخابات إن وجدت.
- تحولها لاسم رمزي بلا تأثير.
أما التقدير الاحتمالي 20–30% على المدى المتوسط، لكنه يرتفع إلى أكثر من 50% على المدى البعيد إذا لم يحدث إصلاح جذري.
والخلاصة الاستراتيجية: أنه في بديل/سيناريو البقاء صلبة يقول المنطق التاريخي أنها تحتاج “ثورة داخل الثورة”، أما في حالة الانقسام فسيحصل كنتيجة طبيعية للشيخوخة الفكرية والتنظيمية وهذا احتمال خطر لأنه احتمال مرتفع، أما التلاشي وفق مصير الحركات الثورية أذا فقدت وظيفتها فهو احتمال مؤجل لكنه ممكن.
أما القراءة العميقة (بمنطق علم السياسة) فإن حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح اليوم قد تشبه حركة تحرر تحولت إلى حزب سلطة في نظام غير سيادي، وهذا النوع من التنظيمات تاريخياً أمام خيارين فقط إما إعادة ثورة ذاتية مثل حزب المؤتمر الإفريقي ANC في جنوب أفريقيا جزئياً، أو تفكك تدريجي (مثل حزب البعث العراقي بعد الدولة).
والأرجح أن حركة فتح لن تسقط دفعة واحدة، بل ستتآكل ببطء عبر الانقسام ثم التلاشي، إلا إذا حصل صدمة كبرى إيجابية تتمثل في قيادة جديدة، ومشروع وطني جامع، أو انتفاضة تنظيمية داخلية.
الحركة في مواجهة التحديات
في كل ذلك فإن حركة فتح تقف اليوم أمام مصيرها، وكما ذكرنا تواجه لربما أسوا الكوابيس وأشد البدائل المحتملة (السيناريوهات) قسوة، ليس لأنها والشدة خُلِقت أي من بطن الحوت والسكون والتيه في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وإنما لأنه بعد كل هذه السنوات، وقد جرى بالنهر ما جرى والصعود والهبوط أصبح المأزق عظيمًا على الصعد المختلفة. ونظرًا لصعوبة المرحلة فهل تكون المآزق مدعاة للمساومة أم لخوض الصراع والمقاومة؟
وهل لسبب الوقوع في المأزق أو المحنة يتوجب الاستسلام أم المجابهة؟
هل الصعاب تفترض التراجع أم التقدم؟
يمكننا القول أننا في منعطفات حادة كأمة وشعب منذ 100 عام على الأقل، نعم: وقد نراها بعيون الحاضر ومن زاوية نظر الحركة أنها قد تكون قاصمة، فهل يكون الخيار هو التراجع والانكسار أو الانهزام والسقوط في بئر اليأس كخيار؟
إن الحركة التي تفترض أنها مازالت في مرحلة التحرر الوطني -وإن كانت قد حملت مشعل بناء الدولة القائمة ولكنها تحت الاحتلال على حدود العام 1967م- هي الثورة التي يجب أن تنفض عن جسدها غبار السنين والانكسار في مواجهة المآزق لتواجه التحديات وهي كثيرة هذه الأيام على كافة الصعد وسنتعاطي مع ستة منها فقط كالتالي:
أولًا: الدائرة الحضارية
يقول المفكر العربي والقيادي بالحركة خالد الحسن “أبوالسعيد”: “أن الأمة ليست خيارًا بل وجود، والقاطرة الفلسطينية لا تسير الا بالقطار العربي”. ومن هنا وجب الوقوف مطولًا عند أفكار الانعزالية عن المحيط أو التقوقع على الذات باسم الوطنية، أو بافتراض أن الاستقلالية تعني الانسحاب من المحيط أو عدم التفاعل الحي معه.
إن الفلسطيني كهوية وطنية نضالية جزء من نسيج الأمة بشعوبها، ومساراتها. ويتفاعل مع الأمة ويفرح لفرحها ويشقيه ما يشقيها، وبذلك فهو قبل أن يكون فلسطيني عربي يلتمس الدعم والسند من هذه الأمة إذ ليس المشكلة بالبُعد التاريخي الحضاري الثقافي بقدر ما هو بطريقة الفهم والتعامل السياسي والمصلحي وما بين نظرات الدول التي يجب ألا تغفل هذا المكون مهما كان لحكام العرب أو بعضهم من سبيل الالتفاف على القضية وركنها جانبًا أو تطليقها بفهم قاصر استراتيجيًا ومصلحيًا وأمنيًا بمنطق أنها لم تعد “القضية المركزية”.
ثانيًا: الهوية الوطنية والحضارية ضد الصهيونية
إن فلسطين التي وُجدت بهذه الأرض منذ الحضارات الناطوفية والكبارية ثم بالعصر الحديدي وماتلاه منذ 20 ألف عام حتى اليوم تصرّح يوميًا أنها بأبنائها الفلسطينيين أصل الحضارة وبارتباطاتها الحضارية العربية المسيحية والإسلامية بالمنطقة. إذ يجب ألا يكون هناك جدل حول الهوية التاريخية -والممتدة بلا انقطاع- التي سبقت كل الادعاءات للمحتل الصهيوني والحليف المسيحي-الصهيوني الأمريكي والأذناب ومرضى التفسير الغربي الأعوج للتاريخ.
إن الرواية الفلسطينية التاريخية ثم السياسية والقانونية المحقّة والعادلة بأن هذه الأرض اختارت شعبها منذ الازل كما اختارها شعبها الفلسطيني تعني الارتباط الخالد حتى لو كان للواقعية السياسية أن تنتج دولتان على نفس أرض فلسطين (أنظر القرار 181 حيث تقسيم أرض فلسطين رغم عدم عدالته سياسيًا) أو يكون للواقعية السياسية أن تبيح استقلال دولة فلسطين (المحتلة) على المتاح من مساحة أرض فلسطين وصولًا لكامل الأرض.
إن الهوية العربية الوطنية النضالية مشعل القضية لكل أحرار العالم ضد الغلو والاستخراب (الاستعمار والاحتلال) الصهيوني الفاشي الذي تموضع ليس كعدو للفلسطينية، وإنما لكل ما هو إنساني ما جعل قضية فلسطين اليوم -خاصة بعد نكبة غزة 2023-2026م-منارة عدل وحرية ضد الغول الصهيوني العنصري وهو ما يتوجب فهمه والتعاطي معه لا سيما وأنك تجد حتى في المجتمع الإسرائيلي من يفهم المعادلات ووجوبات المستقبل في فضاء الدولة الديمقراطية الواحدة.
ثالثًا: العقلية النضالية الانبساطية
إن العقليات في حركة فتح تأخذ بأبعاد عديدة منها النقدي ومنها التجديدي ومنها الابداعي ومنها الماضوي ومنها القضائي ومنها الواقعي السياسي، ولكن دعني أقو ل أننا بحاجة ماسة للعقل النضالي الانبساطي. هو النضالي أي نقيض العقل الوظيفي المحدود الذي يؤمن أن المطلوب منه القيام بوظيفته بزمنها ومكانها المحدد، وليس لشيء بعدها أن يحركّه فهو من القاصدين أبواب “السلطة المحدودة” لمطلب المصلحة أو الجائزة ليس إلا على عكس عقلية النضال والكفاح والجهاد التي تسعى وراء “الرسالة”، والرسالة هي فلسطين. والبوصلة هي فلسطين بأي وسيلة أو تعدد الوسائل التي تزِن المرحلة في ديمومة ومثابرة.
والى ذلك فإن العقل الانبساطي يرحّب ويستقبل ويُحب ويدعو على عكس العقل الانقباضي الذي يقدس ذاته وشخوصه كما يسوّر ذاته ويُبعد المخالف. ومن هنا نشأت الشوروية أو الديمقراطية لتكون منبر الحوار والالتزام والاختلاف في بوتقة وضوح الرسالة والرواية الأصيلة.
لذا نقول دومًا أن عليك أن تمسك بيسارك النقد، وبيمينك العمل والعطاء والابداع، وبهما معًا نقفز ونحقق النجاة والتجاوز.
رابعًا:الفرادة الفتحوية، والجماهيرية
حققت الحركة فرادتها وتميزها في مراحل مضت ثم داخلها الغرور والكِبر في مراحل فافترضت امتلاك ناصية التاريخ فسقطت في رزيّة المطلق، وهي اليوم لربما تفهم أكثر مما مضى صعوبة احتكار الصواب أو الحق في المحيط الوطني، حيث بحر الجماهير، لذا فإن حركة فتح اليد الممدودة داخليًا وخارجيًا هي “فتح” المطلوبة.
1-فتح الصراعات المفتوحة: إن فتح الصراعات المفتوحة على التيارات المختلفة التي دخلت جسدها كانت مثقلة بالتسويات الداخلية، وإن على أبعاد فكرية أو تدخلات أجنبية أو أبعاد أمنية. بعضها اليوم تلاشت خاصة في سياقها الفكري لذا وجب تعديل بوصلة الحائرين أو الموهومين أو المتمحورين لتكون كما كانت دومًا نحو فلسطين وهذا خيار يجب ألا يكون منه مهرب أو رجعة.
2-فتح تُشبِه شعبَها: نعم وهي تسلّمه مشعل الوطنية والثورة والمحبة والنضال ليعود فيعطيها إياها أو كما قال آية الله هاني فحص رحمه الله “أنا احب فتح ليس لأنها جميلة أو طويلة بل لأنها تشبه شعبها فهي بنت فلسطين وهي أم فلسطين، ولا أريد لهذا الشبه أن يزول”. وعليه وجب العودة دومًا للجماهير، ومؤسساتها وأطرها واستثمارها بحمولة وطنية حضارية نضالية تقرّب المسافات .
3-فتح البشارة و العمل: لم أجد أحدًا من المحبيّن يتحدث عن الحركة إلا بمنطق الأمل والبشارة المرتبطة بالعمل الدؤوب التراكمي وتمازج الأجيال، رغم مرارة الشكوى أو النقد ورغم عديد المثالب أو السقطات التي يتمنى أو يطالب أو يعمل على زوالها، كل ذلك فرادة المسيرة بمؤسسيها وطريقة تعاملاتها ذات الطابع الحيوي التي تؤمن بالعطاء للجميع والمبادرة والوسطية والاتزان التي من المتوجب أن تظل سِمَة الحركة وتحكي قصة فرادتها.
4-فتح بلون التراب: فتح بلون التراب لأن التراب أي تراب فلسطين يمثل كل الألوان، فتقبل وترحّب ولا تُقصي إلا وفق النظام، والى ذلك قال لي صديقي إن “فتح بهاء الحضور وعزيمة الثوار” ما لا يُعجب مثل هذا الوصف الكارهين أو المتهمين لمجمل الحركة بالعاطفية والحنين وإن كان هذا الجزء لصيق بالحركة لكنه إن ظل هكذا فقط سيؤذن بالانتكاسة. والى ذلك يجب أن يكون الاغتسال بماء النهر في السياق التعبوي الذي لا يقفز عن الواقع الواجب إصلاحه أو تغييره سواء بالرؤية أو بالسياسات والاستراتيجيات، أو الأطر أو طبيعة الإدارة والمتابعة.
خامسًا: تحديات البُنيَة الداخلية.
إن البنية الداخلية للحركة (القيادة والأطر والهياكل والعلاقات البينية الاداخلية والخارجية، وآليات الإدارة والقيادة والمتابعة ورسم السياسات والاستراتيجيات…) أصبحت قديمة ومتهالكة ولم تعد تلبي احتياجات الحاضر المتجدد بأفكاره وآلياته وطرق النظر للأمور وامكانيات التجدد الدوري الذي يحتضن القضية والفكرة ويسير بها قدمًا إلى الأمام على حقيقة أن الحركة مازالت في مربع التحرر نحو استقلال الدولة القائمة.
في البنية يتوجب النظر نحو العضو ذاته من حيث هو مركز الفعل وواجباته وحقوقه، وبعلاقته مع الآخر وال”نحن” الواجبة والممتلئة بالبناء الفوقي العقلي النظري الفكري الذي يسنده القيم والأخلاق بمعنى العلاقة المتوازنة من الأخذ والعطاء بين الأنا للعضو، وال”نحن” للتنظيم وال”نحن” الكبرى ممثلة بالجماهير ومتى فقدت هذه العلاقة دالت دولة الحركة وارتفع معدل الصراخ.
سادسًا: الاستراتيجية والبرنامج
إن أهمية الفكرة والبرنامج بأهمية حَمَلة الرسالة. وأهمية البرنامج والسراطية (الاستراتيجية) تنبع بالتأكيد من نقد ورؤى ودراسات علمية تفترض السمو ب”النحن” الداخلية باتجاه فضاء الوعي والفهم والثقافة والقدرة على التحليل والعطاء والقرار.
إن أكثر من ستين عامًا من عمر الحركة يقول أنها تحتاج لمؤتمرات ودراسات كثيرة كما تحتاج لمراجعات عديدة، ومنها المراجعة الضرورية الأخيرة الواجبة إثر العدوان الصهيوني في 17/10/2023م (تاريخ مذبحة المعمداني) على قطاع غزة في أبشع مجزرة في التاريخ الحديث التي تساوقت مع الغلواء والعنصرية والفاشية في نظام إسرائيلي لم يعد له من سقف أخلاقي إلا ما يقنع نفسه به، لاسيما ومطالبات محكمة العدل الولية والجنائية الدولية والقرارات الأممية والإقليمية والعربية ووقوف شعوب العالم الى جانب فلسطين.
وفي خاتمة هذاالجزء يمكنني القول إن المخاطر كثيرة واحتمالية العَرَج أو الانكسار واردة وعلاماتها مخيفة جدًا ، كما احتمالات استثمار الممكن والمتاح حين توفر الإرادة والقرار والعقلية الانبساطية المؤمنة بالتغيير.
دعني أختم باقتباس من ذات ورقتنا أعلاه بالقول: إن حركة “فتح” المستقبل بالشعب فقط وللشعب، وفي وحدوية جامعة، وبالأمة منها ولها وفيها، في رسالة حضارية عروبية وانسانية عامة، لن تقوم بها قائمة للأمة إلا بذلك.
وهي فتح الركون للإيمان العميق بالله سبحانه وتعالى، وفلسطين، والتحرير والوسائل المتغيرة وثبات المعتقد.
إن من ينظر للحركة المتجددة بصفتها الممثل الحقيقي للوحدة الوطنية بالشعب وكافة أطره، هو المؤمن بعدالة القضية وسمو الفكرة الأصل للحركة بتحرير فلسطين، مفتاح الحرب والسلام للمنطقة ككل، وما يعنيه ذلك من اتساع ورحابة تقبل الجميع ضمن ما قلنا عنه بالتشاركية والدولة المدنية وديمومة النضال حتى تحرير فلسطين.
إن حركة فتح المستقبل يجب أن تعيش الحاضر بمتغيراته الداهمة التي يجب أن تفهمها جيدًا في ضوء الرسالة والهدف وتعدد الوسائل، وبأن تكون عينًا على الماضي بألوانه تنظر إليه بعين الفاحص المدقق والناقد الحريص، والمجدّد القادر على المراجعة الشاملة، والاعتراف بالأخطاء ثم التصويب كمركب يبحر في ماء التجدد نحو التقدم، والتحرر.
أسس الاستراتيجية والبرنامج الحركي
إذا افترضنا خيار الصمود والصعود من قبل الحركة قولًا وفعلًا فإليكم استراتيجية مقترحة وبرنامجًا موسّعًا مقترحًا، مستندًا الى روح وثائق حركية عديدة ومساهمات لاحقة، ونتيجة لعديد اللقاءات وتلاقح الأفكار والقراءة في المقالات والمساهمات المتعددة المقدمة للمؤتمر الثامن (2026م)، ورؤيتنا فيها ومراجعة عدد من الأخوة والأخوات معنا، وذلك من حيث المرجعيات الوطنية، وتقييم التجربة، ودروس المرحلة، والمهام المستقبلية.
أولًا: البرنامج الفكري (الرؤية والهوية)
نرى أن يرتكز البرنامج الفكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح الصامدة والصاعدة على إعادة تأكيد هويتها كحركة تحرر وطني ديمقراطي تقود المشروع الوطني الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال والعودة.
1- الأسس المرجعية للفكر الفتحاوي
- التأكيد أن حركة فتح هي حركة تحرر وطني ذات بعد حضاري عربي وإسلامي وإنساني، هدفها إنهاء الاحتلال وتكريس الاستقلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة وتقرير المصير.
- الالتزام بالميثاق الوطني الفلسطيني، وروح وثيقة الاستقلال، وما تراكم من برامج الحركة وقرارات المجالس الوطنية والمركزية، مع إجراء مراجعة نقدية لتكييف هذه المرجعيات مع تحولات المرحلة.
- اعتبار الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده (الضفة، غزة، القدس، الداخل، الشتات) وحدةً واحدة، وأن الهوية الوطنية الجامعة تعلو على كل الانتماءات الفرعية.
- تبنّي القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين رجالًا ونساءً، في مجتمع مدني ورفض التعصب الديني والطائفي والقبلي.
2- الرؤية الفكرية للصراع والتحرر
- تعريف المشروع الصهيوني باعتباره مشروعًا استخرابيًا/استعماريًا استيطانيًا عنصريًا، ومواجهة محاولات “تطبيعه” فكريًا وسياسيًا وثقافيًا في الوعي العربي والفلسطيني والاسلامي والمسيحي.
- ترسيخ أن مقاومة الاحتلال بكل أشكالها المشروعة، وفي إطار القانون الدولي، هي حق أصيل للشعب العربي الفلسطيني، مع اعتماد استراتيجية نضالية شاملة ومتدرجة تجمع بين المقاومة الشعبية السلمية والسياسية والقانونية والدبلوماسية والعمل الجماهيري والإعلامي والتقاني (التكنولوجي)، وتستند الى قرار الحركة والمؤسسات الوطنية الشرعية.
- التأكيد على مركزية القدس في الوعي والبرنامج، باعتبارها عاصمة دولة فلسطين الأبدية، ومركز الهوية الروحية والتاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني.
- إعادة تعريف العلاقة مع العمق العربي والإسلامي بوصفه سندًا استراتيجيًا للمشروع الوطني، مع رفض تحويل القضية الفلسطينية إلى أداة في الصراعات البينية العربية أو الإقليمية.
3-البُعد القيمي والأخلاقي في فكر الحركة وتنظيمها
- إعلاء قيمة التضحية والعطاء والانتماء الوطني، وتجديد ثقافة الالتزام والانضباط، والنزاهة في صفوف الكادر الفتحاوي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- رفض الفساد والمحسوبية والامتيازات غير المشروعة، واعتبار مكافحتها جزءًا من معركة التحرر وبناء الثقة مع الجماهير.
- تعزيز مكانة المرأة والشباب والفئات المهمشة في الفكر التنظيمي والوطني، وإدماج قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في صلب البرنامج.
- ترسيخ ثقافة الحوار الداخلي وقبول الرأي الآخر، وإدارة الخلاف بالوسائل الديمقراطية، بعيدًا عن الإقصاء والتخوين أو التشاتم والصخب.
4– الفكر التنموي والاجتماعي
- تبنّي رؤية للتنمية الصامدة تحت الاحتلال، تقوم على دعم صمود المواطنين في الأرض، وتطوير القطاعات الحيوية (الصحة، التعليم، الزراعة، الاقتصاد المحلي…) بما يخفف التبعية للاحتلال.
- اعتبار العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وحماية الفئات الفقيرة، ومحاربة البطالة (خاصة بين الشباب والخريجين) جزءًا من البرنامج الفكري لفتح بوصفها حركة تحررلوطن وشعب.
- الربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي، وإبراز البعد الإنساني والأخلاقي للقضية الفلسطينية على المستوى العالمي.
ثانيًا: البرنامج السياسي (الأهداف، الاستراتيجيات، العلاقات)
من المهم الإشارة في البدء لحقيقة إفشال المسار التفاوضي التقليدي المرتبط بعملية “أوسلو”، من خلال التحلل الصهيوني من الالتزامات منذ العام 2000م وإسقاطه لهذا المسار المتوجب نقده من خلال مراجعة سياسية صريحة وواجبة، تأخذ بالاعتبار كلًا من دروس “أوسلو، وأخطاء التفاوض، وشروط أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تبنى في ظل فهم المتغيرات العالمية وصعود قوى جديدة ومبادرات في صالح القضية لاسيما ونهضة الشعوب الأوربية والحكومات وحركات التضامن العالمية ضد الاحتلال الصهيوني ومجازره والإبادة الجماعية، والفصل العنصري.
وفي ضوء ما سبق يحدّد البرنامج السياسي غايات الحركة وأدواتها في إدارة الصراع مع النقيض الرئيس، أي الاحتلال، وبناء النظام السياسي الفلسطيني، وعلاقاتها العربية والدولية.
1- الهدف السياسي الوطني
- التأكيد على الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة (لكنها تحت الاحتلال) كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان حق العودة وفق القرار 194، وحق تقرير المصير.
- رفض الحلول الانتقالية المفتوحة، و”السلام الاقتصادي”، وأي مشاريع تهدف الى تكريس الحكم الذاتي الدائم، أو فصل الضفة عن قطاع غزة، أو تجويف الدولة الفلسطينية من مضمونها السيادي.
- رفض الاعتراف بشرعية الاستيطان وضم الأراضي، والتصدي لمحاولات فرض الوقائع الأحادية الإسرائيلية بالوسائل السياسية والقانونية والميدانية الجماهيرية المنظمة.
2- استراتيجية المقاومة والتحرر
- تبنّي استراتيجية كفاحية ميدانية من خلال مقاومة وكفاح شعبي متكامل ومستمر ضد الاحتلال والاستيطانوالتحرك الجماهيري، والعمل الميداني المنظم، وتشبيك نضالات القرى والمخيمات والمدن معا تحت قيادة موحدة. (برنامج عمل يومي مثابر، وبنية تنظيمية، وأدوات تعبئة جماهيرية، وتوسع جغرافي وجماهيري)
- إدراج “الاقتصاد المقاوم” باعتباره جزء من البرنامج الحركي ، ويشمل المقاطعة الاقتصادية وتحديد أنماط الاستهلاك، ودعم الزراعة والمنتجات الوطنية المحلية، وما يعني أيضًا التنبه للاجراءات العقابية الصهيونية من خلال برامج للصمود المؤسسي وخطط طواريء اقتصادية.
- تطوير أدوات الثورة والمقاومة القانونية والدبلوماسية، عبر تفعيل التوجه إلى المحاكم الدولية (محكمة العدل الدولية، المحكمة الجنائية الدولية)، واستثمار قراراتها الأخيرة إثر نكبة فلسطين في غزة (2023م) بحق الفاشية الصهيونية ومجرمي الحرب الصهاينة، وتقارير المؤسسات الدولية لإدانة الاحتلال ومساءلته.
- ضرورة تحويل المقاومة القانونية والدبلوماسية من بند تكتيكي إلى محور استراتيجي مستقل داخل البرنامج الحركي.
- الحفاظ على سلاح الشرعية الوطنية الموحدة وقرارها المستقل، بحيث يدار النضال والمقاومة في إطار استراتيجية وطنية جامعة، يقرّها الإجماع الوطني ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وضمن مبدأ وطن واحد وسلاح واحد وقانون واحد ومصير واحد.
- تعزيز العمل في المحافل الدولية والإقليمية لكسب اعترافات جديدة بدولة فلسطين وتطبيق قرار الاعتراف العالمي بدولة فلسطين بعد الوثيقة السعودية-الفرنسية و”التحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين” عام 2025م، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وفرض مقاطعة دولية للسياسات الاستيطانية والعنصرية “الأبارتهايدية” الإسرائيلية.
- اعتماد “حجب الشرعية الدولية والشعبية عن الاحتلال” كإطار جامع للاستراتيجية الحركية، وليس فقط أداة ضمن أدوات المقاومة.
- أهمية تمتين العلاقات مع النشطاء الدوليين والمجتمع المدني العالمي، وبناء استراتيجية واضحة لـ: التحالف مع الحركات العالمية، والاحزاب التقدمية خاصة الاشتراكية، والاستثمار في الرأي العام الدولي.
- النظر في أمكانية تبني نموذج الفصل العنصري والأبارتهايد في جنوب إفريقيا.
3- النظام السياسي الفلسطيني والديمقراطية
- إعادة التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل الجاد على إصلاحها وتفعيل مؤسساتها وتوسيع تمثيلها، بما يشمل القوى غير المنضوية فيها حاليًا على أساس برنامج وطني جامع ومشترك.
- الالتزام بالانتخابات الدورية (رئاسية، تشريعية، …..) بوصفها الطريق لتجديد الشرعيات، مع وضع خطة ضغط سياسية وقانونية وشعبية لإزالة العقبات أمام إجرائها، بما فيها القيود الإسرائيلية على القدس.
- ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، وبناء مؤسسات خاضعة للمساءلة، ومحاربة تضارب المصالح والاحتكار السياسي.
- ضمان الحريات العامة وحرية الرأي والتنظيم والعمل النقابي، ووقف الاعتقال السياسي، وفتح المجال للإعلام المستقل في الرقابة على الأداء العام.
4- الوحدة الوطنية وإنهاء الانقلاب والانقسام
- عقد مؤتمر وطني عام وشامل للمراجعة الوطنية الشاملة وفي رأسها المراجعة للجميع لمآلات العدوان الصهيو-أمريكي على قطاع غزة (2023-2026م) وعلى الضفة الغربية.
- وضع هدف إنهاء الانقلاب في غزة، وما نتج عنه من الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الوطنية، باعتبار الانقلاب والانقسام خطرًا استراتيجيًا على المشروع الوطني.
- الدعوة لمؤتمر وطني شامل للمراجعة لكافة الفصائل لتقييم الأداء في نكبة غزة ومذبحة العصر فيها، يسبق الحوار الوطني الشامل، ويفضي إلى اتفاق سياسي – تنظيمي، يحدد برنامجًا مشتركًا وأدوات نضال متوافق عليها، وآليات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن جداول زمنية ملزمة.
- تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية متوافق عليها، تتولى إعادة قطاع غزة لحضن الشرعية، والتحضير للانتخابات، وإدارة شؤون الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس بالتكامل مع مؤسسات منظمة التحريرالفلسطينية.
- تحريم وتجريم استخدام السلاح في الخلافات الداخلية، واعتماد الشراكة السياسية بدل الإقصاء، مع الالتزام بوحدة الدم والقانون والسلاح في إطار الشرعية الوطنية.
5- العلاقات العربية والإقليمية والدولية
في ظل التغيرات الاقليمية والعالمية الكبيرة التي منها سقوط الأحادية الامريكية وصعود قوى جديدة لا بد من النظر في طبيعة العلاقات الدولية من خلال سياسة خارجية تقوم على تنويع التحالفات واستثمار التناقضات الدولية لصالح فلسطين وبناء شراكات وتحالفات قوية مع القوى الصاعدة والداعمة للقضية فلم تعد “كل اوراق الحل” بيد أمريكا وحدها بعد الآن، وعبر
- تعزيز الانفتاح على عمقنا العربي الحضاري الأصيل، والتأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، ورفض مسارات “التتبيع/التطبيع” التي تتجاوز الحقوق الفلسطينية أو تضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني.
- تنظيم العلاقة مع الأطراف العربية والإقليمية على قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وعدم توظيف القضية في صراعات المحاور، مع الحفاظ على سياسة فلسطينية مستقلة ومتوازنة ضمن العمق الحضاري الجامع.
- توسيع شبكة العلاقات الدولية مع القوى المؤيدة للحقوق الفلسطينية وخاصة الصاعدة منها، من دول وحركات تحرر وأحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدني، واستثمار الرأي العام العالمي المتزايد المؤيد للعدالة وحقوق الإنسان.
- العمل على تصنيف الكيان الصهيوني كنظام فصل عنصري (أبارتهايد) في المؤسسات الدولية والفضاء العام، ودعم حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
ثالثًا: البرنامج التنظيمي (بناء الحركة وتطويرها)
يجب أن يركّز البرنامج التنظيمي الصامد والصاعد على تجديد بنية فتح الداخلية، وتحديث أساليب عملها، واستعادة دورها القيادي والجماهيري، والتأكيد على ضرورة تصعيد أو دعم القيادة المتجددة ذات العقلية الانبساطية والمنفتحة والمرتبطة بالتنظيم القائم على البرامج والنظام الداخلي لا الرمزية للشخوص.
1-إعادة بناء البنية التنظيمية
- إجراء مراجعة شاملة للهيكل التنظيمي للحركة في الوطن والشتات، لتحديد مواقع الخلل والترهل، ووضع خطة لإعادة الهيكلة وفق معايير الكفاءة من حيث المهارات والعطاء والقيم، والتمثيل الجغرافي والقطاعي والعُمري (الشباب والمرأة).
- إيلاء العضوية بحد ذاتها الأهمية المركزية، من حيث الحقوق والواجبات المترتبة على العضو في إطار المباديء والقيم الحاكمة للنظام.
- تفعيل دور مفوضية (مكتب) التعبئة والتنظيم في آليات المتابعة الدورية للأقاليم في كل مكان بحيث لا يقتصر الأمر على عقد المؤتمرات فقط وإنما الزيارات ذات الطابع التفقدي والتثيفي الدوري معًا وتلمس حقيقة الأطر والأداء واحتياجات الجماهير.
- وضع قواعد واضحة داعمة للمدرسة الفكرية أو أكاديمية فتح الفكرية المشتملة على التوعية والتدريب والدراسات بما يربط الكادر الحركي بالثقافة والفكر والتدريب والبناء الذاتي والجماعي من جهة مع مقدار العطاء والعمل والالتزام بالقيم.
- عقد مؤتمرات في الأقاليم والمناطق في الداخل والخارج ضمن جدول زمني محدد، تُنتخب فيها القيادات على أساس ديمقراطي شفاف، ما يستكمل البناء من القاعدة إلى القمة.
- تحديث النظام الداخلي للحركة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، مع الحفاظ على جوهرها كحركة تحرر وطني لا كحزب سلطوي.
- وضع وصف واضح لمهام الأطر (اللجنة المركزية، المجلس الثوري، المجلس الاستشاري، الأقاليم، المناطق، الشعب، الخلايا/المجموعات، وكذلك الحال مع المكاتب الحركية عامة، وأطر المرأة والشبيبة، والأسرى، والعسكريين والأمن..)، وتحديد الصلاحيات وآليات المحاسبة.
2-تجديد النخبة القيادية والكادر
- اعتماد مبدأ التداول القيادي ومنع الاحتكار الطويل للمواقع التنظيمية، عبر تحديد مدد زمنية للمسؤوليات، وربط التجديد بنتائج التقييم والأداء عبر الإدارة والمتابعة القيادية الدورية.
- إطلاق برنامج وطني حركي لتأهيل وإعداد الكادر الجديد والشاب تنظيميًا وفكريًا وسياسيًا وذاتيًا بشخصه وجماعيًا وعبر تنمية القدرات والمهارات المختلفة، ببرامج أكاديمية فتح الفكرية، ومن خلال الأقاليم، وعبر ورشات عمل، وبرامج إعداد كادري وقيادي ودورات ثلاثية، وربط التقدم في المسؤولية بالنجاح في هذه البرامج.
- تخصيص نسب ملزمة لتمثيل الشباب والمرأة في مختلف الأطر القيادية، وفتح المجال أمام الكفاءات المهنية والعلمية والفكرية للانخراط في مواقع متقدمة داخل الحركة.
- استعادة دور “الكوادر الميدانية”، وربط القيادة بالميدان، عبر زيارات منتظمة، وغرف عمليات مشتركة لإدارة الفعل الجماهيري والمقاوم.
3-الحوكمة الداخلية والشفافية
- وضع نظام مالي شفاف للحركة، يشمل موازنات واضحة، وآليات تدقيق داخلي وخارجي، ورفع تقارير دورية للمجلس الثوري والاستشاري عن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق بما لا يعرّض الحركة للخطر الأمني.
- بناء علاقات عربية ومع الاحزاب التقدمية المثيلة بالعالم لغرض الدعم المؤسسي والبرامجي والمالي المنظم للحركة خاصة بالمجال التربوي التعبوي والثقافي البنائي.
- الفصل ما بين موارد الحركة كحركة تحرر وبين موارد السلطة والمؤسسات الرسمية، منعًا لتضارب المصالح ولحماية استقلالية القرار التنظيمي.
- إنشاء هيئات رقابية تنظيمية فعّالة (لجان رقابة، لجان انضباط)، تملك صلاحيات التحقيق والتوصية بالمحاسبة، مع ضمان استقلاليتها النسبيّة عن الهيئات التنفيذية، عوضًا عن تفعيل لجنة العضوية والرقابة الحركية والمحكمة الحركية.
- إقرار مدونة سلوكية “ميثاق سلوكي” لأعضاء الحركة، يحدّد معايير السلوك الأخلاقي والسياسي والإعلامي، والمجتمعي وآليات التعامل مع المخالفات.
4- التنظيم الجماهيري والنقابي والإعلامي
- إعادة تفعيل الأطر الجماهيرية لحركة فتح (الطلابية، العمالية، النسوية، المهنية، النقابية، والمنظمات الأهلية المدنية وغير الحكومية، النوادي الثقافية والرياضية…)، وربطها ببرنامج واضح في الجامعات والمخيمات والقرى والمدن، بحيث تكون صوتًا لمطالب الناس لا واجهة تنظيمية صورية فقط.
- تطوير خطاب إعلامي موحد يعكس رؤية الحركة وبرنامجها، عبر منصات رقمية حديثة، وإعلام تقليدي قوي، مع تدريب ناطقين رسميين وكوادر إعلامية وفنية وسياسية قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بلغات متعددة.
- إنشاء وحدات متخصصة في الرصد والتحليل السياسي والإعلامي والدراسات، وإنتاج المواد التوعوية والتعبوية (مرئيات (فيديو)، مقالات ودراسات وأبحاث، حملات رقمية، مدونات صوتية، مجموعات تواصل اجتماعي) الموجهة للشباب والرأي العام العربي والعالمي.
- تعزيز حضور الحركة في أماكن اللجوء والشتات، عبر أطر تنظيمية فعّالة تلبّي احتياجات الفلسطينيين هناك، وتربطهم بالمشروع الوطني وبنضال الداخل.
- الالتفات للمؤسسات الوطنية العاملة بالخارج مثل الجاليات والنقابات واللجان المتخصصة وغيرها وتصليبها وتوحيدها وتمثيلها بالأطر الوطنية العامة حيث وجب.
5- إدارة العلاقة مع السلطة والمنظمة
- إعادة تعريف العلاقة بين حركة فتح بوصفها حركة تحرر وبين السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها أداة إدارية (مؤقتة) على طريق الدولة، بما يمنع ذوبان الحركة في مؤسسات السلطة أو استخدام مؤسسات الدولة لأغراض فئوية أو مصلحية وذاتية.
- الفصل المحدد والواضح بين المواقع التنظيمية والمواقع الحكومية، وتشجيع مبدأ “إمّا مسؤول تنظيمي أو مسؤول سلطوي”، إلا في حالات الضرورة التي تُقرّها المؤسسات القيادية.
- تعزيز الدور القيادي لحركة فتح داخل منظمة التحرير الفلسطينية عبر التوافق والشراكة، وعدم استخدام الأغلبية العددية لإقصاء الآخرين، بما يضمن بقاء المنظمة بيتًا جامعًا لكل الفلسطينيين.
- وضع آلية مؤسسية لاتخاذ القرار السياسي داخل الحركة، تُربط بآليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات السلطة والمنظمة، بحيث تكون حركة فتح مرجعًا سياسيًا منظمًا، لا مجرد “حالة” متفرقة أو مستوعبة داخل السلطة.
رابعًا: آليات التنفيذ والمتابعة
حتى يكون البرنامج عمليًا تنفيذيًا، يحتاج لأكتاف صلبة وفكر قادح وقناعات حقيقية وإرادة قوية وأرجل نشطة مثابرة ولا يتم ذلك الإ بالقرار المؤسسي والبرنامج الذي يقع إقراره قياديًا، ومتابعته عبر تحويله الى آليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية.
1- خطة زمنية مرحلية (مقترحة)
- وضع خطة ثلاثية السنوات (مثلًا 2026–2029) تتضمن أهدافًا كمية ونوعية في كل محور: عدد المؤتمرات التنظيمية المنعقدة، نسب تجديد الكادر، مستوى المشاركة الجماهيرية في الفعاليات، إنجازات في المسار العربي والدولي والاعلامي والقانوني.
- تقسيم الخطة إلى مراحل:
- مرحلة أولى: إعادة الهيكلة الداخلية وتثبيت الهوية والبرنامج (لنفترض سنة).
- مرحلة ثانية: تفعيل البرنامج النضالي والسياسي داخليًا وخارجيًا (سنتان).
- مراجعة سنوية شاملة (مؤتمر فكري أو سياساتي) يشارك فيها القيادة المركزية وممثلو الأقاليم والمناطق والمكاتب الحركية.
2- مؤشرات قياس الأداء
- مؤشرات تنظيمية: عدد المؤتمرات المنجزة، نسبة الشباب والنساء في المواقع القيادية، حجم العضوية الفاعلة، درجة الالتزام المالي و الثقافي والتنظيمي.
- مؤشرات سياسية: مدى التقدم في مسار إنهاء الانقلاب والانقسام، إنجازات على صعيد الاعتراف الدولي، القرارات العربية والدولية الداعمة، مستوى المشاركة الشعبية في المقاومة الجماهيرية.
- مؤشرات فكرية وجماهيرية: استطلاعات دورية لقياس ثقة الجمهور بحركة فتح، مستوى حضور الحركة في الجامعات والنقابات والمخيمات، تفاعل الجمهور مع خطابها الإعلامي.
- مراجعة نقدية دورية: عبر الاجتماعات التنظيمية الدورية ما هو الأصل، ثم عبر الزيارات التنظيمية وعبر الورشات والمؤتمرات.
- إدراج “ثقافة المراجعة” و”ثقافة النقد والنقد الذاتي” في بنية البرنامج، وثقافة التفكير وبناء الذات والقراءات العميقة، وثقافة خدمة الجماهير عبر عقد ملتقيات ومنتديات فكرية وتنظيمية دورية أو سنوية لتقييم ما تحقق، واستخلاص الدروس، وتعديل المسار عند الحاجة.
- إشراك الكوادر الميدانية وقواعد الحركة في عملية التقييم، عبر استبيانات، ولقاءات مباشرة، ومنصات رقمية داخلية، بما يضمن أن صوت القاعدة يصل إلى القيادة.
بهذا التصور في خاتمة الورقة لربما يصبح البرنامج الفكري والسياسي والتنظيمي لحركة فتح إطارًا متماسكًا يمكن عرضه على المؤتمر الثامن، أو على القيادة المركزية مع إمكانية تفصيله في لوائح تنفيذية وخطط قطاعية (للشباب، المرأة، النقابات، الإعلام، العمل الدولي، إلخ).
وانها لثورة حتى النصر
