كيف نفهم عمل المجلس الثوري لحركة فتح؟
في النظام الداخلي للحركة يعتبر المجلس الثوري هو الإطار القيادي الثاني بعد اللجنة المركزية وحيث المؤتمر العام يسمو فوق الجميع.
وعليه تقع أعباء كثيرة محددة بالنظام تحتاج لقدرات عقلية ونفسية وشجاعة رأي، وامكانيات تأخذ بعين الاعتبار أهمية الكلمة والرأي حيث مكانها الصحيح هو قاعة المجلس باجتماعاته الدورية والتشديد على دوريتها.
الاجتماعات الدورية للمجلس يجب أن تتحلى بقسط وافر من الالتزام والتخطيط والنقد الداخلي (يفترض النقد الإشادة حيث وجب، وذكر السلبيات والنواقص حيث وجب وكيفية تلافيها) لكل ملفات الحركة وتقارير مفوضياتها الواجب تقديمها من كل عضو لجنة مركزية بكل اجتماع، عوضًا عن مشاريع القوانين المقدر أن يقترحها أعضاء المجلس الثوري المتصلة بكل شؤون الحركة، والوطن.
وحسب النظام الداخلي الحالي المعمول به منذ المؤتمر السادس عام 2009 فإن ما يتعلق بالثوري ينبثق من التالي في بنود النظام الداخلي
أولاً: التشكيل (المادة 18) يتشكل المجلس الثوري من:
أ. أعضاء اللجنة المركزية (بحكم مناصبهم).
ب. ثمانون عضواً ينتخبهم المؤتمر العام، بشرط حصول كل منتخب على 20% من أصوات المقترعين على الأقل (عمليًا لم تطرح للنقاش أو التدقيق). في حال عدم اكتمال النصاب المطلوب تُعاد الانتخابات بين ضعف العدد المطلوب من الحاصلين على أعلى الأصوات في الدورة الأولى.
ج. كفاءات حركية مدنية وعسكرية تختارها اللجنة المركزية بأغلبية ثلثي أعضائها، بما لا يزيد على 25 عضواً، بمصادقة المجلس الثوري.
د. عشرون عضواً بحدٍّ أقصى تسميهم اللجنة المركزية (بأغلبية ثلثي أعضائها) من أسرى الحركة لدى الاحتلال، يُحتسبون في النصاب. (خاضعة للنقاش بعد التطورات الحديثة بالمؤتمر8)
ثانياً: شروط العضوية (المادة 19) يُشترط في المرشح لعضوية المجلس الثوري:
أن تكون عضويته العاملة في الحركة 15 سنة على الأقل دون انقطاع. (تم التعديل من المؤتمر الثامن 2026م).
ألا تقل مرتبته التنظيمية عن عضو لجنة إقليم أو ما يعادلها في القوات والأجهزة الحركية.
ثالثاً: الصلاحيات (المادة 20) المجلس الثوري هو أعلى سلطة في الحركة بين دورتي المؤتمر العام، وتشمل صلاحياته:
- متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر العام.
- مراقبة عمل الأجهزة المركزية وأوضاع الحركة في الأقاليم، عبر لجنتَي الرقابة الحركية والمالية.
- مراقبة شؤون الحركة العسكرية بما لا يتعارض مع السرية.
- مناقشة قرارات وتقارير اللجنة المركزية بين دورتي المجلس، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
- تفسير نصوص النظام الداخلي واللوائح الحركية عند الخلاف.
- انتخاب رئيسَي لجنة الرقابة الحركية ولجنة الرقابة المالية، ورئيس المحكمة الحركية.
- انتخاب أعضاء لجنتَي الرقابة في أول دورة انعقاد.
- مناقشة تقارير اللجان المنبثقة عن المؤتمر العام والمجلس.
رابعاً: أمانة السر (المادتان 21 و22)
ينتخب المجلس في بداية أعماله أمين سرٍّ ونائبَين بالاقتراع السري، على أن تكون الأمانة متفرغة وألا يكون أعضاؤها من اللجنة المركزية.
تنطبق على أمين السر شروط عضوية اللجنة المركزية.
يشارك أمين سر المجلس الثوري في اجتماعات اللجنة المركزية بصفة مراقب.
خامساً: اجتماعاته وقراراته (المواد 30–32)
- يجتمع المجلس دورياً كل 3 أشهر بدعوة من أمين سره.
- يجوز الدعوة لاجتماع استثنائي بقرار من اللجنة المركزية، أو بطلب خطي من ثلث الأعضاء.
- يكتمل النصاب بحضور ثلثي الأعضاء، وإن تعذّر يُعقد بعد 24 ساعة بالأغلبية المطلقة للأعضاء.
- تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للحاضرين، والتصويت علنياً بالأيدي إلا فيما نُصَّ خلافه.
سادساً: لجان المجلس (المادة 33)
يُشكّل المجلس فور انتخاب أمانة سره عدة لجان، منها: لجان دائمة: لجنة الرقابة الحركية وحماية العضوية، لجنة الرقابة المالية.
لجان أخرى: التعبئة والتنظيم — السياسات والتخطيط الاستراتيجي — السياسية — الإعلام والثقافة — العسكرية والأمن — المنظمات الشعبية — الاقتصادية — العلاقات الوطنية والخارجية — الانتخابات — الشؤون الحكومية — التنمية الاجتماعية — المنظمات الأهلية — القدس — اللاجئون — الأسرى والشهداء — مواجهة الاستيطان والجدار، وأي لجان أخرى يراها المجلس.
سابعاً: الفصل والتجميد (المواد 28 و29)
للمجلس الثوري أن يفصل أو يجمّد عضواً أو أكثر من أعضاء اللجنة المركزية بأغلبية ثلثي أعضائه، شريطة ألا يتجاوز عدد المفصولين أو المجمَّدين ثلث أعضاء اللجنة المركزية.
كذلك يملك المجلس صلاحية الفصل أو التجميد في حق عضو أو أكثر من أعضائه المنتخبين بأغلبية ثلثي أعضائه.
ثامناً: ملء الشواغر (المواد 24–27)
- عند فقدان النصاب في اللجنة المركزية يُدعى المجلس للانعقاد خلال أسبوعين لانتخاب العدد المطلوب.
- إن لم تقم اللجنة المركزية بملء شواغرها خلال 3 أشهر يُدعى المجلس لدورة طارئة لهذا الغرض.
- الشاغر من المنتخبين يملؤه المجلس من بين الكفاءات الحركية من أعضاء المؤتمر العام المستوفين للشروط.
- الشاغر من الكفاءات تقترحه اللجنة المركزية وتعرضه على المجلس للمصادقة.
ملاحظات ضرورية
- يقع امام المجلس في البداية (أول جلسة) انتخاب أمين السر ونائبين آخذين بالاعتبار التوزع الجغرافي وتحقيق التوازن ودور المرأة (مثال أخ من الضفة وأخت لنقل من القطاع وآخر من الخارج).
- كما الحال مع انتخاب 3 قيادات أخرى من المجلس أولها للرقابة الحركية وحماية العضوية، وثم مسؤول للرقابة المالية، وثالث للمحكمة الحركية، ولا يشترط أن يكون قانوني إنما أصيل بالحركة وفهم نظامها وهيكل العمل فيها.
- تقع على المجلس الثوري تنفيذ قرارات المؤتمر العام والتي أهمها 1-مناقشة وإصدار التقرير السياسي و2-كذلك التقرير الوطني وأيضًا 3-النظام الداخلي المعدل بعد أغنائه بمقترحات المؤتمر وبالاستنارة بالأعضاء السابقين والكوادر( يجب أن يتم الانجاز سريعًا خلال الفترة المحددة بالمقترح النظامي الذي قدم للمؤتمر8)
- إمكانية تشكيل مجموعة فاعلة مؤثرة بالقرارات هام، وهذه المجموعة تشكل حصانة لعمل المجلس وتلتقي قبل كل انعقاد وتوزع أدوار العمل والحديث بما يجعل الاجتماعات مركزة بجدول الأعمال، وعدم تحويل المجلس لمجرد ندوة يقول فيها كل رأيه دون الخروج بقرارات أو توصيات للجنة المركزية.
- العمل على التنسيق مع امانة سر المجلس بشكل متصل فيما يتعلق بجدول الأعمال لكل جلسة.
- أهمية التنسيق لأي مقترح أو قرار هام مع عدد من الاخوة باللجنة المركزية ما أمكن
- من المفهوم أن العمل بالمجلس الثوري عمل قيادي تطوعي حركي وليس وظيفة كما الحال مع المجلس التشريعي (البرلمان) في أي دولة.
- من الأهمية بمكان الحفاظ على سرية النقاشات خاصة ذات الصلة بذكرالأسماء والترشيحات والمواقف المتعلقة بذلك، حفاظًا على تماسك الأعضاء والتنظيم.
- لا يجب أن يفهم أنه محطة للظهور والتصوير والاقتراب من القيادة المركزية فقط، او السعي وراء امتيازات شخصية محددة، ما قد يشل عمل المجلس بالأمر الواقع إن كان جل ما يفعله المصادقة الآلية على كل ما تطرحه اللجنة المركزية.
- في الحركة يسمى هذا رتبة وموقع ومهمة، ولا يسمى وظيفة أو منصب أبدًا لفروقات الفهم بينهما حيث الرتبة ملازمة والمهمة تفترض المسؤولية والامانة والشجاعة فيما المنصب فكرة تفترض الامتيازات ما يناقض جوهر فكرة المسؤولية.
- صحة الحركة في ثبات قياداتها وقدرتهم على الموازنة بين النقد المطلوب والضروري (ضرورة وحِدة النقد ومقدار صراحته يعتمد على الإطار-داخله، والمناسبة والتوقيت) والعمل الواجب، وبين الالتزام والديمقراطية والحوار وضمن الحفاظ على فلسطينن والقضية والإطار الحضاري العربي الحاضن، وبوحدة الإطار ومقاومة نزعات التفرد أو الشللية أو الانقسام والقرارات الشجاعة.
- الصورة لدى الجماهير مهمة جدًا، والحفاظ عليها من خلال التصريحات المتوافقة والمتزنة التي لا ترفض النقد إنما تؤصله لكن في إطار الفهم القائل أننا ننتقد بيد، ونعمل باليد الاخرى على عكس تيارات السواد والكآبة والنعي الدائم لمصير الحركة.
- الهدف الأساس لحركة فتح هو تحرير فلسطين كان وسيظل ومن انطلق عكس هذا المفهوم سيسهم في فناء الحركة وعليه يجب أن يفهم جليًا أنه لا تناقض رئيس الا مع الحركة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي وكل ما يلي ذلك يظل في عداد التناقضات الثانوية.