كيف كانت تفكر حركة فتح عام 1967م؟
كل الشكر للأخ السفير حسان بلعاوي الذي زودنا بنسخة مجلة أنفاس المغربية للعام 1969 م، بعددها الخاص عن فلسطين والتي منها، وفيها نظرنا في المقابلة بين أحد قادة حركة فتح عام 1967 وصحفيّة تشيكوسلوفاكية، لتنشر بهذا العدد الخاص للعام 1969م. ولنقرأ نحن في المقابلة (الاستجواب) المرفق، ومما لاحظناه يمكن ذكر التالي:
1-الثورة ثورة تحرر وطني وليست ثورة طبقية-بين طبقات أو فئات المجتمع “ونصًا: ثورتنا ليست معتمدة على الكادحين والفلاحين والطبقات، وإنما على المواطن ككل ضد الغازي المعتدي…ولتحرير المواطن الفلسطيني داخل تراب وطنه”، و”لسنا بإرهابيين وإنما نحن ثوريون”.
2-التعريف للقضية: “قضيتنا قضية كفاح شعب من أجل تحرير أرضه لا قضية لاجئين”، إذن القضية احتلال أرض أساسًا وجوهريًا، وليس سوى ذلك من مفاهيم مرتبكة اليوم لبعض الفصائل.
3-كفاحنا فلسطيني عربي ضد الصهيونية “فلسطين شعب وأمة يخوضان كفاحًا تحرريًا شرعيًا ضد الصهيونية….”، والتاكيد على وجوب وحدة الفلسطينيين.
4-ثبوت فكرة أن العربي الفلسطيني هو الأوجب بالعمل لتحرير فلسطين كطليعة ثورية للجماهير مع التأكيد القطعي على الارتباط بالأمة العربية “حيث درسنا موقع فلسطين والأقطار العربية….وتوصلنا لوجوب خلق أهداف حتى نكسب ثقة الشعب وتجنيده”، ورغم قيام المسؤول آنذاك بتصنيف الدول العربية الداعم لفلسطين وغير الداعم لها أو بنصه “القوى الثورية والمعادية للثورة”، في مؤتمر القمة العربية إلا أنه لم يتخذ موقفًا معاديًا منها وفق ما أصبح لاحقًا بالحركة مبدأ عدم التدخل في الشؤون العربية واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني ضمن القطار العربي، وتكريس أن التناقض الرئيس هو مع الاحتلال.
5-نحن جزء من الأمة العربية، ومن أحرار العالم “حيث أن نشاطنا جزء من الثورة العربية، وأملنا بأننا سنحظى بمساندة الدول التقدمية المحبة للسلام لأننا شعب يناضل من أجل حقه المشروع”.
6-منذ البداية نلحظ عمق الوعي الحركي للرواد حيث النظر للفرق الشاسع بين اليهودية كديانة وبين الصهيونية كحركة استعمار وإحلال شعب مكان شعب ذات طابع عنصري إقصائي “لسنا ضد اليهود بل نحن ضد الصهيونية التي طردت شعبنا من أراضيه وتتبع سياسة التفرقة والتمييز….”.
7-العلاقة بين الشعب والثورة أو بين الشعب والطليعة علاقة تعاضدية وتكاملية “الفدائيون طليعة الشعب في الكفاح التحرري….”.
8-أخلاقية وقيم الثورة-حماية الشعب أولًا: “معلوم أننا لن نوجّه عملياتنا الى القرى المسكونة من طرف العرب (المقصود العرب في فلسطين أو الأردن مما نفهم)، متجنبين بذلك عدم تمكين العدو من انتهاز فرصة قتل أخواننا والتنكيل بهم”.
9-أخلاقية وقيم الثورة- لسنا ضد أنظمة العرب ولا لقتل المدنيين: “ضد إطلاق النار على الجيش الأردني لأنه عربي شقيق. وفي موضع آخر ” المواجهة بيننا نحن والصهاينة، وضد الأهداف العسكرية….ولا نتعرض للمدنيين” والمقصود بوضوح هو المدنيين الإسرائيليين.
10-سياق تاريخي سريع لخروج مليون عربي (أو فلسطيني) عام1948م، وتشكيل “دويلة إسرائيل-من نص المقابلة” وهو قال خروج مليون عربي تأكيدًا للانتماء للأمة العربية، وأن عمليات “فتح” بدأت عام 1954م، وعملها السري عام 1965م، وتكونت المنظمات التحررية يرجعها لعشر سنوات مضت.
11- الثورة الكوبية والجزائرية والصين قدوتنا:إشارات تاريخية لبداية العمليات للحركة منذ العام 1954 (المقصود تجربة أبوجهاد في غزة على ما يبدو)، وأننا نقتدي-آنذاك وفق تحليل علمي وفهم عقلاني للقوة والمعسكرات والتحالفات-بنموذج كوبا والجزائر.
12-واضح أن المسؤول الفلسطيني الفتحوي مليء بالثقة بالذات والدعم المتوقع من الأمة والأحرار الثوريين بالعالم، وبعث الأمل وطلب التحرر لا سيما أن الفكرة السائدة -على مايبدوآنذاك- كانت إقامة دولة فلسطين من البحر الى النهر ديمقراطية مدنية للمسلمين والمسيحيين واليهود فما كان منه إلا أن تمادى بالتفاؤل كثيرًا حين قال عن الصهيونية “أن التوسع سيؤدي بهم الى الزوال في 10 سنوات!؟”، وفي اتجاه آخر تاهت المصطلحات بين “التراب الإسرائيلي” وفي موضع آخر استيطان الأراضي المدعوة “الأراضي الإسرائيلية”.
13-وضوح الرؤيا الحركية بالدور السياسي للقوى الاستخرابية (الاستعمارية) حيث التركيز على أمريكا وبريطانيا. ووضوح الرؤيا لدور الأمة العربية وأحرار العالم وقواه “التقدمية” المحبة للسلام، وضرورة المظاهرات ووعي الشعوب مما ذكره.
14-العقلية الواقعية السياسية: “محكوم علينا باستعمال السلاح-أي ليس برغبتنا بالضرورة-مادامت طرق السياسة غير مجدية في هذا الميدان”، وفي موقع آخر من المقابلة يقول نحن “ضد الصهيونية التي يجب أن تخضع لقبول التفاوض ( ) عندما تجد نفسها غير قادرة على التمادي في سياستها العدوانية”. و”نحن أوفياء لميثاق الأمم المتحدة، الذي يغطي للشعوب حقوقها…”، وتم ذكر وجوب “خلق أهداف لكسب ثقة الشعب”، كما ذكر أهمية الأمل حيث ” صنعنا الأمل بالتحرير بالارتكاز علينا”.