غير مصنف

القدس والأقصى المقاوم وكشف الأباطيل

نشر موقع “مكور ريشون” العبري[1]، مقالًا وذلك مؤخرًا لمن يعرّف نفسه بالباحث الإسرائيلي في الثقافة العربية! والمحاضر في جامعة بار إيلان، مردخاي كيدار(اليهودي البولندي) والموظف بالمخابرات الإسرائيلية السابق ل25 عامًا، والمُنكر الشرس للحقوق العربية الفلسطينية في فلسطين، والمدعي ملكيته وهو البولندي لفلسطين والقدس! يسلط فيه الضوء على”الإهانات” التي تعرضت لها فلسطين من محسوبين على دول السعودية والإمارات والبحرين، كما يذكر! ومما أشار له -وهو من أوائل مروجيه بالطبع- أن موقع المسجد الأقصى قرب مكة! وليس في القدس من فلسطين! ضمن روايات تثبيطية فتنوية كاذبة ذات صلة بالمناكفات التاريخية ما ينكرها كل المسلمين اليوم سنتهم وشيعتهم كما سنبين لاحقًا.

 وفي مقاله التحريضي المشار له كما كل مقالاته الفتنوية التثبيطية والتحريضية المناهضة للأمة قال كيدار أنه: “في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أجريت استطلاعًا على موقع تويتر، سألت فيه المتابعين عما إذا كانوا يوافقون على الادعاء بأن المسجد الأقصى الحقيقي يقع في الجعرانة-السعودية، ورد على الاستطلاع 1744 قارئا 27.8٪ يوافقون على هذا الادعاء فيما يعارضه 72.2٪”. وعلى فرضية صحة ما قاله، فإن ذلك مما يدلل على عمق التأثير الذي تلعبه الدعاية المكثفة والمتواصلة والموجهة بتغيير الرأي العام، ولا غرابة أن تتحول الأكاذيب الصارخة مستقبلًا الى حقائق كما هو حال الادعاءات بممالك ضخمة أو هيكل مزعوم او غيره من ادعاءات كيدار وأمثاله، مما لم يثبت لا تاريخيًا أو آثاريا لكن روايتها أصبحت طاغية جدا. بل وتتحكم بالعقل المسيحي العام والاسلامي العام أيضًا.

من هو كيدار؟

وللإشارة الهامة فإن المذكور أنه “باحث” علمي! هو إعلامياً مشهور بالفتنة والدسائس والإفساد بين أبناء الأمة العربية والاسلامية بعضها البعض، فهو (لم يكف لحظة واحدة عن التهجم على البلاد العربية واتهامها شعوباً وحكومات بالفساد والدموية والقمع والاستبداد، مرتدياً مسوح الواعظين الناصحين، ومعايراً الشعوب العربية تلميحاً وتصريحاً بالحكام “الفاسدين” وما إلى ذلك من مثالب يقذفها الواحدة تلو الأخرى في وجوه كل من ساقه حظه إلى التمسي بسحنته) كما ذكر الكاتب محمود الباتع عنه.

يقول المذكورالدكتور “كيدار” كاذبًا: “أنه بينما كان آباؤنا (يقصد العرب) مخمورين يعاقرون الخمر ويئدون البنات ويعبدون الأصنام، كان “أجداده” اليهود (يتكلم عن اليهود العرب وهو البولندي القومية) منهمكين في إعمار هذه الأرض ضاربين بجذورهم فيها!؟مضيفاً أن لا شأن للمسلمين بالقدس فهي يهودية منذ الأزل! نافياً عنها صفة العروبة أو الإسلام مستدلاً على ذلك بأن القرآن الكريم لم يأتِ على ذكر المدينة المقدسة ولو مرة واحدة (!)، زاعماً أن القدس لم تصبح مدينة زاهرة إلا تحت حكم “إسرائيل” بعد أن كانت بمثابة “خرابة” بين أيدي العرب!” وطبعًا هو يخلط متعمدًا بين اليهودية، وبين القبيلة المندثرة أي قبيلة بني إسرائيل التي لا صلة قومية له بها، وبينهما وبين المحتلين اليوم المتسمين الاسرائيليين.

ويرد عليه الكاتب الباتع ما نوافقه عليه كليًا دون تغيير بقوله: “أتحداك أن تأتيني من قائمة سلالتكم “النقية المختارة” باسم واحد من وزن وطراز عمر المختار أو سلطان باشا الأطرش أوعبدالكريم الخطابي أو رشيد عالي الكيلاني أو ابراهيم هنانو أو مصطفى كامل…، ولك أن تقابلني إن وجدت “!

مضيفًا: “أما القدس يا سيد “مردخاي” والتي تقول إنها خارج المفاوضات وأنها لليهود فقط ولا شأن للعرب بها، فنقول لك وما شأنك أنت بالقدس؟ بل وما شأن اليهود بها؟ أليست هي المدينة التي يقول لكم كتابكم الذي تقدسون أن الرب قد منحكم إياها، فأبيتم واستكبرتم وجبنتم عن دخولها، متذرعين لنبيكم الذي قادكم إلى درب الخلاص بأن أهلها جبارين لا قبل لكم بهم، حتى عوقبتم بالتيه في الصحراء أجيالاً. ألم يسقط رفضكم ذاك أي حق لكم فيها منذ ثلاثة آلاف عام، تماماً كما أسقط حقنا في تقسيم فلسطين بموجب قرار الأمم المتحدة عندما رفضناه قبل ستين عاماً فقط؟

القدس يا سيد “كيدار” مُلك لأهلها الذين عمروها وحافظوا عليها ودافعوا عنها وعاشوا فيها آلافاً من السنين، لا فرق كانوا من اليهود أو المسيحيين أو المسلمين. أما جنابك ومن شاكلك من أبناء الحركة الصهيونية، صنيعة الامبريالية الرأسمالية فلا حق لكم في عرض إصبع من أراضي القدس أو من غيرها من أراضي العرب، ولتسجدوا لله آناء الليل وأطراف النهار حمداً وشكراً إذا ما رضي البعض منا تحت وطأة الضعف والهزيمة باقتسامها معكم، لعله بإملاء من كرم العروبة وسماحة الإسلام الذي وجد مثلك ـ ويا لنكد الدنيا ـ ليتهكم عليه.”

ويقول عنه الكاتب الصديق رجا طلب: “عمل مردخاي كيدار في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية “آمان” لمدة ربع قرن، وهي فترة زمنية طويلة تعلم خلالها أساليب الحرب النفسية وصناعة الشائعة وإعادة تركيب الأحداث، سواء التاريخية منها أو الجارية والراهنة بشكل يزعزع فيها ثقة العربي بعروبة فلسطين وبالفلسطيني كمواطن عربي وتشويه صورته وإظهاره بمظهر تاجر أراضٍ باع أرضه[2] وبات يبحث عن وطن بديل، وهي صورة بدأت للأسف تترسخ لدى بعض العرب الذي باتوا يعتبرون أن فلسطين وقضية شعبها هي عبء ثقيل على حياتهم ورفاهيتها وتطورها.”[3]

ويقول عنه الكاتب يوسف شرقاوي عام 2015–إضافة لفريته حول المسجد الأقصى منذاك-أنه من: “نصح جيش الاحتلال وأذرعه الأمنية باغتصاب امهات وأخوات وزوجات رجال المقاومة للضغط على المقاومين نفسيا والقائهم اسلحتهم والاستسلام لجيش الاحتلال طالعنا اليوم بنصيحة أخرى الى المأفون  الآخر “نتنياهو“بأن يرد على الفلسطينيين بعد توقيع القيادة الفلسطينية طلبات الانضمام الى المنظمات الدولية لملاحقة قادة وجيش الاحتلال الصهيوني لما اقترفت ايديهم من جرائم حرب بحق المدنيين العزل في غزة والضفة، طالعنا بالنصيحة التالية: على “نتنياهو أن يقسم الضفة المحتلة الى “إمارات” أي معازل بشرية تحكمها عائلات اٌلإقطاع السياسي الفلسطيني والتي تعاملت مع الاحتلال العثماني، والانتداب البريطاني والنظام الأردني والاحتلال الصهيوني وكذلك ضم الريف الفلسطيني الى الكيان الصهيوني بعد طرد سكانه الأصليين واقتلاعهم من ارضهم بالقوة “المناطق المصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو المشؤوم.”

خلاصة الفكرة هنا أن مثل هذا الشخص الكثير على الشابكة والاعلامية، سواء أكانوا إسرائيليين، أو استعماريين أوربيين، أو ممن تأثروا به وأمثاله من الأذناب الذين يرهنون عقيدتهم وقضيتهم والهدف السامي إرضاء لأسيادهم الفاسدين أو لحرتقات السياسة أو ذهول الذاهلين، فيضللون الأمة ويثبطونها عن العمل والجهاد والنضال والمقاومة، ويسعون في الأرض فسادًا، لذا وجب علينا أن نُدخل نور العلم والتفكر والتنبّه والبحث والتيقن والنقد في عقولنا، بعد ثقيل الإيمان في قلوبنا بالله وحقنا الذي لا تذيبه الأيام ولا أفعال المحتلين ولا تخرّصات الذاهلين فالأقصى المقاوم يتحدى وسيظل.

يوسف زيدان في الميدان

على ما قاله الكاتب المصري يوسف زيدان حول فِرية أن المسجد الأقصى بالسعودية، وليس في فلسطين تلك التي أشعلها المخرّص والمثبط البولندي الإسرائيلي مردخاي كيدار، كنت قد رَدَدتُ عليه سابقا، في الإعلام المكتوب، والمرئي معًا، وحاولت الاتصال به وفشلت، وهأنذا أعيد الكرة ولن أملّ أبدًا.

قام عديد الكُتّاب العرب بالرد علي د.يوسف زيدان ومن سبقه بالأكذوبة التاريخية، ومنهم الأستاذ المؤرخ أحمد الدبش الذي حاججه بمقال هام تحت عنوان: القدس… تاريخ لا يعرفه يوسف زيدان، ليخلص قائلًا: “من هذه المنطلقات يتضح لنا أن القدس فلسطينية منذ اثني عشر ألف عام خلت، فكيف لك أن تصفها أيها الروائي بـ”العبرانية”؟، وكنت قد كتبت مقالين سابقين في الرد عليه هما: أساطير التوراة ويوسف زيدان، ومقال: في الاتفاق والاختلاف مع د. يوسف زيدان! 

كما قام الأستاذ ابراهيم البحراوي عام 2016 بالرد بوضوح، ومما كتبه بالمجال:”عزيزى د.زيدان، بعد أن قرأت مقالك المنشور بـ«المصرى اليوم» يوم الأربعاء الموافق ٢ مارس الحالي تحت عنوان (أسئلة الإسراء السبعة) تأكدت أنك تعاند وأنك مصمم على نفى عروبة القدس بأي طريقة وإعطاء المسجد الأقصى منحة من سيادتك للصهاينة الغاصبين. ذلك أنك عندما وجدت أننى كشفت الأصل الإسرائيلي للفكرة التي قلتها لخيرى رمضان من أن الأقصى ليس بالقدس بل بين مكة والطائف، قررت أن تتنصل منها واتجهت اتجاهًا جديدا لتبيع المسجد الأقصى للصهاينة مجاناً بطريقة أبشع وهى طريقة نفى معجزة الإسراء عن محمد- عليه الصلاة والسلام- ونسبتها إلى موسى؟! وهو ادعاء لم يقل به أى صهيونى متهوس. لقد بدأ الأمر فى مقالك المذكور وكأنك تقول لنا (طيب بالعند فيكم بقه) بما أنكم كشفتم أنى نقلت فكرة عدم وجود الأقصى بالقدس عن مردخاى فإننى سأقول لكم ما هو أشد وأنكى وسأنفى لكم معجزة الإسراء نفسها عن نبيكم وأمنحها لموسى بنى إسرائيل. في مقالك المذكور طرحت يا د. يوسف بالنص سؤالا يقول من هو الذى سرى وكيف كان مسراه؟”

ويضيف البحراوي في ردّه على زيدان “بعد جولة من التأويل المختل والمعتل لسورة الإسراء انتهيت يا د.زيدان إلى القول التالي بالنص (أليس الأقرب للفهم أن يكون الذى سرى هو موسى)..؟! عزيزى د.زيدان إنني أرثى لحالتك الفكرية المتخبطة مرة بين نفى وجود الأقصى فى القدس مع خيرى رمضان ومرة بنفى معجزة الإسراء عن نبى الإسلام فى مقالك. ولكى أكون منصفًا معك أعترف بأن هدفك متّسق فى الحالتين وواضح لك وهو التنازل عن القدس والأقصى للإسرائيليين بأى طريقة. يؤسفنى يا د.يوسف زيدان- رغم تقديري لقدراتك الفكرية فى مجالات أخرى- أن أقول لك إن تصميمك على التفريط فى حقوقنا بالقدس يفوق الأضرار الوطنية والقومية التي تسبب فيها توفيق عكاشة.”

ثم يختم البحراوي مقاله بالقول: “إن العرب اليبوسيين أصحاب القدس الأصليين مازلوا موجودين بها إلى يومنا هذا وهم يمثلون النواة الأساسية للشعب العربى الفلسطينى الذى تعرض للتشريد عام 1948على أيديكم أيها الصهاينة. اسألنى كيف هذا يا د.كيدار فأقول لك.. لقد تمسك العرب اليبوسيون بأرضهم على امتداد التاريخ واندمجوا فيهم عن طريق الجيرة والنسب والزيجات المختلطة وحدات من كل الأقوام الذين دخلوا فلسطين إما بالهجرة أو بالغزو مثل بنى إسرائيل والآشوريين والبابليين والفرس ثم اليونانيين فالرومان فالعرب الشماليين الذين جاءوا مع الإسلام ثم الصليبيين الذين جاءوا من أوروبا ثم المصريين والأكراد الذين حرروا القدس من الصليبيين مع صلاح الدين ثم المماليك فالعثمانيين ثم الأرمن الذين هربوا من البطش التركي خلال الحرب العالمية الأولى.”

وممن ردّوا عليه بقوة مشيرًا للمؤرخين الشهيرين الواقدي والطبري الكاتب ساري عرابي ما يمكن لمن يرغب الرجوع اليه، مشيرًا أنه: “لم يكن ما ذكره يوسف زيدان في محاولته البائسة لنزع القداسة عن مدينة القدس، وإنكار اعتقاد المسلمين حول المسجد الأقصى الموجود في القدس بفلسطين، أكثر من نسخ مشوه لما سبقه إليه كاتب آخر يدعى هشام كمال عبد الحميد في كتاب، يُعدّ واحدًا من رثاثة هذا الزمن، أسماه “مشروع تجديد المسجد الحرام لإقامة الهيكل اليهودي بمكة”!؟ والذي لم يكن بدوره أكثر من نسخ لما سبقه إليه المستشرق الصهيوني مردخاي كيدار، الأستاذ في جامعة بار إيلان الصهيونية، وبهذا فإن النَزْحَ الذي استقى منه زيدان كدره، هو ذلك الباحث الصهيوني، حتى وإن لم يشر هو أو هشام عبد الحميد من قبل إلى مصدرهم الصهيوني هذا، تعمية على أهداف سياسية يقصدونها، أو اتساقًا مع طبائع نفسية مترعة بالغرور والادعاء الأجوف.”

مضيفًا: “بيد أنّ ما هو لافت أكثر من اعتماد زيدان على مصادر سابقة عليه لم يسمّها، في هذا الحدّ من الادعاء العلمي، هو ذلك القدر من الجهل أو الكذب أو سوء النقل أو ذلك كله معًا، إذ ادعى (في برنامج “ممكن” الذي يقدّمه خيري رمضان على قناة (سي بي سي) المصرية، وهو مصدري الوحيد للتعامل مع أقواله هذه) بأن الواقدي والطبري وكثيرًا من علماء الإسلام الأوائل، قد بينوا أن المسجد الأقصى المقصود في سورة الإسراء هو ذلك الذي على طريق الطائف. وهذا كذب من عدة وجوه، أو استعجال من زيدان في نسخ هذه المقولة السخيفة عمن سبقه إليها.” وعلي هذه النقطة المرتبطة بالمؤرخين المسلمين أورد الكاتب عرابي تفاصيل صادمة للمنكرين للأقصى، والمثبطين لنضال الأمة وتحفزها الواجب تجاه فلسطين، حطمت أسانيدهم “العلمية” الخائبة، أو”التاريخية” الملفقة.

وكان وزير الحرب الإسرائيلي-سابقًا- الإرهابي والمتطرف أفيغدور ليبرمان (عام 2017م) قد أعرب عن سعادته بتصريح الكاتب يوسف زيدان عن شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي ووصفه بأنه “من أحقر الشخصيات في التاريخ، وزعم الوزير الصهيوني ليبرمان على صفحته بفيس بوك: “سعيد للغاية بتصريحات المؤرخين المصريين التي تنزع القدسية عن أكبر إرهابي في التاريخ الإسلامي صلاح الدين، وعن أسطورة المسجد الأقصى المصطنعة”.

وواصل  الإرهابي وزير حرب الاحتلال-سابقًا وهو حاليا وزير المالية عام 2022م- كذبه قائلا:  أن هذه التصريحات “بداية لعودة التاريخ إلى أصوله”، قائلًا إنها تدفع في اتجاه إيجابي بكون القدس عاصمة أبدية لـ”دولة إسرائيل”؛ وكتب: “هذه بداية عودة التاريخ إلى أصوله وردّ الحق إلى أصحابه!؟ وتؤكد أن أورشليم القدس هي العاصمة الأبدية لدولة “إسرائيل” العظمى”!

وفي إطار الرد على تحدي د.يوسف زيدان أن يأتي له أحد بتاريخ يشير للقدس في كتابات المسلمين قبل العام 205 للهجرة تصدى الداعية د.عدنان إبراهيم له وأثبت أن ورود اللفظة بالتاريخ والسِيَر والأحاديث قد جاء قبل قرن مما يذكره زيدان بتحديه الفاشل.

 حيث وردت كلمة القدس  في تفسير مجاهد بن جبر المتوفي 104 للهجرة في أكثر من موضع إشارة للإسراء والمعراج، والأحداث التاريخية المقصودة، كما وردت القدس في أقدم سيرة للرسول صلى الله عليه وسلم أي في سيرة ابن اسحاق (توفي 151هـ) في أكثر من موضع حيث إشار وأسرى بمحمد بكل وضوح الى القدس. وأيضا في موطأ الإمام مالك (توفي 179هـ) ذكرت القدس وبيت المقدس وعنده الحديث الشهير لا تشد الرحال الى الا 3 مساجد ومنها مسجد بيت المقدس او الأقصى في إيلياء كما يرد بأشكال مختلفة، وكذلك الأمر في مسند الإمام ابن المبارك (181هـ) حيث يذكر بيت المقدس في عدة مواضع وكما يفعل الإمام الشافعي في كتابه، ومصنفات أخرى، فيسقط تحدي زيدان سقوطًا ذريعًا امام التوثيق العلمي للعلماء المسلمين ولعدنان إبراهيم بهذه النقطة.

 

 القدس وأرض الرباط

أحببنا في البداية أن نشير أن حملة التضليل والفتنة والأكاذيب ليست قديمة فقط، وإنما قديمة ومستمرة وتجتهد بتأليفها ونشرها الدوائر الصهيونية المختلفة حتى تلك التي تدعي العلمية وهي تغتصب الأرض والشعب وتفضّ بكارة العلم بوقاحة الادعاءات الخبيثة والمختلقة كما هو حال “مردخاي كيدار” الصهيوني البولندي الإسرائيلي المذكور ومن سار على دربه ولنعرج الآن على حقيقة القدس لدى المسلمين.

دعونا نرد على كلام مرسل صدر على لسان عدد من الجهلة أو الموتورين أو المندسين أوالمنحرفين أو المثبطين حول القدس العربية والمسجد الأقصى بادعاء أن الأقصى ليس في مدينة القدس العربية والاسلامية في فلسطين، وأنه في منطقة بين مكة والطائف! ما ينكره قطعيًا أهل مكة والطائف أصلًا وكل المسلمين بالعالم.

ولما كان مثل هذا الكلام قد تكرّر كثيرًا، لأهداف إسرائيلية لا تغيب عن أحد، لذلك رأينا وجوب الرد كما ردّ علماء المسلمين أجمعين الذين لم يختلف أحد منهم لا سنة ولا شيعة على موقع مدينة القدس الجغرافي، ولا على دورها الجامع للامة كمقاومة وجهاد ونضال، أو على مكان حصول واقعة الإسراء والمعراج بالقدس من فلسطين، وحيث المسجد الأقصى، وكما أشارت سورة الإسراء.

لقد اختلفت الأمة عبر تاريخها حتى في العقائد، فظهرت الطوائف والتيارات والفِرَق، ولم تختلف على أمور أخرى كان منها وعلى رأسها حادثة الإسراء والمعراج الى القدس والمسجد الأقصى في القدس بفلسطين حتى يأتيك اليوم من يشوّهون التاريخ ويكذّبون اجماع الأمة، ولمصلحة مَن؟ إن لم تكن لمصلحة العدو من جهة، أولغرض الفتنة والتهكم على الامة كما يفعل كيدار، أو لتبرير عجزهم وتخاذلهم ونذالتهم، وتخليهم عن فلسطين والقدس في أحلك لحظات التاريخ.

1-ليعلم من لا يعلم أن المسجد الأقصى في القدس من فلسطين، وحسب المسلمين عامة هو كل مادار حوله السور بمساحة 144 ألف متر مربع مشتملًا على المسجد القبلي ذو القبة الرصاصية، وقبة الصخرة الذهبية اللون، والمباني الأخرى جميعها وكافة الساحات وذات الأسوار.

الآن دعنا نتفحص بعض الأحاديث الشريفة الموثقة لنفصّل بالأمر حول القدس وأهميتها والمسجد الأقصى المبارك

2-المسجد الأقصى أولى القبلتين: فلقد روى البخاري (399)، ومسلم (525) عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَة ِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ)، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ”.

3-الإسراء الى القدس والأقصى في فلسطين حيث قال الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء/ 1

والمسجد الحرام هو مسجد مكة، والمسجد الأقصى هو بيت المقدس-فلسطين، بلا خلاف بين المسلمين، قال ابن كثير رحمه الله:” (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ (إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى) وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّذِي هُوَ إِيلِيَاءُ”-اسم القدس الروماني ” انتهى من ” تفسير ابن كثير “ (5/ 5)  

 وروى البخاري (4710)، ومسلم (170) عن جَابِرَ بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) .

4-الرسول يحدّد علامات القدس، وكما يورد الشيخ محمد صالح المنجد مما نقلنا عنه، ونواصل قال: وروى أحمد أيضا (3546) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبِعِيرِهِمْ … )

5-عظمة المسجد الأقصى في الاسلام: وروى مسلم (1397) عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ=القدس) .قال النووي رحمه الله :” إِيلِيَاءُ هُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ … وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ” .

6-حدود الأقصى تاريخيًا: اما عن حدود المسجد الأقصى في القدس فينقل زياد بن عابد المشوخي ليقول: حدود المسجد الأقصى كما جاء في مجموعة الرسائل الكبرى للشيخ ابن تيميه: [المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد …وقد صار بعض النّاس يسمّي ” الأقصى” المصلّى الذي بناه عمر بن الخطّاب في المقدمة … وإنّما المسجد الأقصى كل ما حاط عليه سور الحرم].

7-القدس خير من الدنيا وفيها: ويضيف المشوخي: عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: تذاكرنا – ونحن عند رسول الله – أيهما أفضل: أمسجد رسول الله أَم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن (حبل) فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا. قال: أو قال: خير له من الدنيا وما فيها”، أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني.

وفي الحديث أن صلاةً في المسجد الأقصى بمائتين وخمسين صلاةً فيما سواه عدا مسجدي مكة والمدينة، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي فضل الصلاة في المسجد الأقصى، قَالَ الْجُرَاعِيُّ: [وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ: إنَّهُ الصَّوَابُ].

8-وعن الثبات والصمود والمقاومة بالشام ومنها فلسطين خاصة عند حلول الفتن وما الاحتلال الا الفتنة الكبرى للأمة بهذا العصر: فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” بَيْنَما أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ” أخرجه أحمد. في الصحيحين من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا” .

9-وفي مقام الطائفة المنصورة ما كان يردّده دومًا الخالد ياسر عرفات رحمه الله ليقرّ في قلب الامة وروحها تحرير فلسطين والقدس والأقصى: قال صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال :” بأكناف بيت المقدس ” . أخرجه الطبراني في الكبير وصححه الألباني.

10- المنكرُ للأقصى ضالٌ: حيث يعلق الشيخ المنجد قائلًا: لا يطلق المسجد الأقصى في الشرع إلا على مسجد إيلياء، وهو بيت المقدس، وهذا باتفاق المسلمين. ويضيف: فمن قال: إن هذا ليس الأقصى الذى في فلسطين، ولكن في الطريق من مكة إلى الطائف كان هناك مسجدان: المسجد الأدنى والمسجد الأقصى، فهو هذا: فقد ضل سواء السبيل ، وخالف الكتاب والسنة وإجماع الامة ، وافترى على الله كذبًا .

11-اما عن المكانة الحضارية للقدس والمسجد الأقصى لدى الأمة فيكتب أحمد مخيمر في موقع الألوكة قائلا: حَرَصَ المسلمون منذ الفتح العُمَري على شَد الرِّحال إلى المسجد الأقصى المبارَك للصلاة فيه ونشر الدَّعوة الإسلاميَّة، حتى إنَّ الخليفة الفاروق عُمَر قام بتكليف بعض الصَّحابة الذين قدموا معه عند الفتح، بالإقامة في بيت المقدس والعمل بالتعليم في المسجد الأقصى المبارك إلى جانب وظائفهم الإدارية التي أقامهم عليها. فكان من هؤلاء الصحابة عبادة بن الصامت ، أول قاض في فِلَسطين، وشداد بن أوس  

 وواصل علماء الإسلام من كل حدب وصوب شَد الرِّحال إلى المسجد الأقصى للتعليم فيه، فكان منهم مقاتل بن سليمان المفسر، والإمام الأوزاعي فقيه أهل الشام، والإمام سفيان الثوري إمام أهل العراق، والإمام الليث بن سعد عالم مصر، والإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة.  

12-وقد شهد المسجد الأقصى في القرن الخامس الهجري حركة علمية قوية، جعلت منه معهدًا علميًّا عاليًا لعلوم الفقه والحديث؛ ذلك لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، والذين كان أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي. وقد ذكر الإمام الغزالي أنه شهد 360 مدرسًا في المسجد الأقصى، الأمر الذي يؤكد المكانة الرفيعة التي يتمتع بها المسجد المبارك عند المسلمين.

13-وبعد تحرير صلاح الدين لبيت المقدس عادت الحياة العلمية والدينية في المسجد الأقصى بعدما انقطعت ما يقارب قرنًا من الزمن إثر الاحتلال الصليبي له. فقد عاد المسلمون على اختلاف طبقاتهم إلى شد الرحال إليه لزيارته والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، والعلم والتدريس والمرابطة فيه من جهة أخرى.

14-المسجد الأقصى عثمانيًا: حيث يذكر د.محسن صالح إن ما يحويه الأرشيف العثماني من كنوز وثائقية ليس لملكية المسلمين للأقصى فقط، وإنما لملكياتهم المسجلة في القدس وباقي فلسطين. فدفتر أرشيف رئاسة الوزراء رقم 342، في سنة 970هـ/ 1562م، مثلاً لم ترد فيه أي وقفية أو ملكية مسجلة باسم أي يهودي لا في القدس الشريف ولا في الخليل وقراها.. فلا بيتا ملكوه ولا قاعة ولا بستانا ولا قطعة أرض ولا غراسا، ولا مزارع ولا دكاكين أو مخازن أو حواصل أو غيرها. حتى إن مقبرة اليهود الكائنة في رأس العمود قرب سلوان كانت من الأوقاف الإسلامية المؤجرة لليهود لدفن موتاهم؛ وهي من وقف صلاح الدين الأيوبي بالقدس؛ وقد أُجِّرت لهم سنة 967هـ/ 1559م.

15-المسجد الأقصى عند الشيعة[4]: وبعيدًا عن عديد الإدخالات والأراجيف التي حفلت فيها كتب التاريخ ومن أكاذيب كثيرة، فإن عموم الشيعة واضحون حيث يكتب الشيخ جهاد فرحات العاملي كتابه: الشيعة والمسجد الأقصى ذاكرًا فيه ما يؤكد ماذهبت اليه السُنّة فهو ينقل عن الشيخ الشيعي الشهير الطوسي، ثم الشّيخ الطبرسي من أعلام القرن الخامس الهجري، الذي يقول في (جامع الجوامع): “أسرى وسرى بمعنى، ونكَّر قوله ليلاً لتقليل مدَّة الإسراء، وأنّه أسري به في ليلة من جملة اللّيالي من مكّة إلى الشّام مسيرة أربعين ليلة، وقد عرج به إلى السّماء من بيت المقدس.. والمسجد الأقصى هو بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذٍ وراءه مسجد”. قال في (مجمع البيان): “فإنّ الإسراء إلى بيت المقدس وقد نطق به القرآن ولا يدفعه مسلم”. ويشير أيضا للشيخ الشيباني بالمثل ثم يذكر أن الشيخ الكاشاني: من أعلام القرن التّاسع الهجري، قال في (زبدة التفاسير): “المسجد الأقصى بيت المقدس، لأنّه لم يكن حينئذٍ وراءه مسجد”. وذكر رواية عن الرّسول(ص): “.. وركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس.. ثم أخذ جبرئيل بيدي إلى الصّخرة، فأقعدني عليها، فإذا معراج إلى السَّماء”. وصولًا الى السيّد الطباطبائي: قال في (الميزان): “المسجد الأقصى هو بيت المقدس، والسيّد فضل الله: قال في (من وحي القرآن): “إلى المسجد الأقصى الّذي هو الأبعد بالنّسبة الى المسجد الحرام، وهو بيت المقدس”. وأشار الكاتب الشيخ صلاح مرسول البحراني الى الروايات الإسرائيليّة والمرسلة والضّعيفة والموضوعة، قد ملأت التّفاسير”الروائية”، لأنّ أصحابها إنما هدفوا إلى الجمع تارةً، وإلى التّبويب تارة أخرى، كما فعل العلامة المجلسي في البحار تماماً، وفي تفسير هاشم البحراني كمثال، ما لا يعتد به.

16-وفي العصور الحديثة أثناء الاحتلال (الانتداب) الانجليزي، عُقِدت المؤتمرات في القدس وللأقصى، ومنها على سبيل المثال: المؤتمر الاسلامي المنعقد في القدس الذي دعا له الحاج أمين الحسيني عام 1928، والمؤتمر الاسلامي بالقدس عام 1931 بعد هبّة البراق العظيمة عام 1929م. ويعتبر هذا المؤتمر كما يقول الباحث كمال الجعبري من المحاولات الجادّة المبكّرة لمواجهة الحالة الاستعمارية المركّبة في فلسطين، من الانتداب البريطاني، والمشروع الصهيوني، كما يعبّر عن البعد الإسلامي الواضح، وموقع العروبة من هذا البعد، في النضال الفلسطيني المبكّر، ولدى الشخصيات التي حملت عبء هذا النضال، كالحاج أمين الحسيني. وحضرالمؤتمر ممثلوعدد من البلدان العربية والإسلامية وهي: تركستان الصينية، تركيا، تونس، جاوا، الجزائر، الحجاز، روسيا، سيلان، سوريا، شرق الأردن، طرابلس الغرب وبرقة (ليبيا)، العراق، فارس (إيران)، فلسطين، قفقازيا، لبنان، مصر، المغرب الأقصى (المغرب)، نيجريا، الهند، اليمن، يوغسلافيا. كما أن المؤتمر شهد مشاركة لوفد من مسيحيي فلسطين العرب الأرثوذوكس.

17-المجلس الوطني في القدس: تعود نشأة المجلس الوطني الفلسطيني إلى عام 1948، حين قام الحاج “أمين الحسيني” بالعمل على عقد مجلس وطني فلسطيني في غزة، مثل أول سلطة تشريعية فلسطينية تقام على أرض الدولة العربية الفلسطينية التي نص عليها قرار الأمم المتحدة رقم (181) لعام 1947، حيث قام المجلس حينذاك بتشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة “أحمد حلمي عبد الباقي” الذي مثل فلسطين في جامعة الدول العربية. وقد أعيد تجديد المجلس الوطني الفلسطيني عام 1964، وذلك بعد أن قرر الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر القمة العربي الأول تكليف أحمد الشقيري، ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية آنذاك، بالاتصال بالشعب الفلسطيني والدول العربية لإقامة القواعد السليمة لإنشاء الكيان الفلسطيني، حيث قام الشقيري بجولات زار خلالها الدول العربية، واتصل بأبناء الشعب العربي الفلسطيني في مختلف أماكن تجمعهم، وفي ربيع عام 1964م، قامت لجان تحضيرية بإعداد قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الذي سوف يعقد لهذا الغرض، وقد عين الدكتور “عزت طنوس” مديراً لمكتب المؤتمر، وقد تم توجيه دعوة إلى 397 شخصاً ليكونوا أعضاء في المؤتمر الفلسطيني الأول بمدينة القدس بتاريخ 28/5/1964م.

18-فلسطين لنا: ويضيف د. محسن صالح في مقاله المعنون: في مواجهة الادعاءات اليهودية الصهيونية تجاه فلسطين والأقصى والقدس أنه وحتى سنة 1948، فإن الصهاينة لم يتمكنوا من الاستحواذ على أكثر من 6 في المئة من أرض فلسطين (بينما ظلّ 94 في المئة في ملكية الشعب الفلسطيني)، ولم يتمكن الصهاينة من إنشاء كيانهم على 77 في المئة من أرض فلسطين إلا في حرب 1948 من خلال المجازر والتطهير العرقي وتهجير الشعب الفلسطيني.

19-ومن المفيد الإشارة إلى تقرير اللجنة الدولية المقدم إلى عصبة الأمم سنة 1930 حول “الحق في حائط البراق”، وذلك إثر أحداث هبّة البراق التي حدثت سنة 1929، حيث أكّدت اللجنة بشكل حاسم ووفق الوثائق والأدلة أن حائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الأقصى) وساحته هي أرض وقف إسلامي.

يختم صالح مقاله بالقول ما نتفق معه به أن: حقائق التاريخ الساطعة، فتشهد أن هذا المكان العظيم المقدس، يحتاج عقلية متسامحة منفتحة “جامعة”، وهو ما كان عليه سلوك المسلمين عبر تاريخهم؛ أما العقلية الصهيونية فهي عقلية منغلقة “مانعة”، لا تملك رسالة حضارية، تقدمها للناس. وبالتالي، لا تستحق إدارة هكذا مكان، ولا حكم هكذا أرض. وحيث توجد العقلية “الجامعة” توجد الحرية والسكينة والسلام، وحيث توجد العقلية “المانعة” يوجد الظلم والصراع والدمار.

20-رفض الشهيد البطل الراحل ياسر عرفات أي تفريط من أي نوع بالقدس وبالمسجد الأقصى المبارك في مباحثات “كامب ديفد” الثانية عام 2000م، ومات شهيد القدس وفلسطين وهو يردد: “على القدس رايحين شهداء بالملايين”.

21-بعد الاستيلاء الصهيوني على مدينة القدس لم تنقطع الثورات، وعلى رأسها الثورة الفلسطينية منذ العام 1965م، والانتفاضات وأشهرها انتفاضة الأقصى عام 2000-2004م، والهبات والحراكات…، ان تنطلق من هذا المسجد العظيم والمدينة العظيمة ولأجلهما، ونيابة عن الأمة، رغم كل التهويد الأسود والمذابح وعقلية وممارسات القتل والهدم والتشريد الصهيونية، ولم تستطع معاول الهدم الصهيوني وكل آثاريي العالم أن يجدوا ذرة رمل واحدة تثبت ادعاءاتهم لا بفلسطين ولا بالأقصى ولا بالقدس العربية.

22-والى ذلك ما زالت قلوب جميع المسلمين قاطبة، تهفو الى القدس، والى المسجد الأقصى المبارك، وما كل احتفال للعالم الاسلامي بالإسراء والمعراج الا وكانت القدس وتحريرها لسان حال الملايين من المسلمين الى يوم النصر القريب بأذن الله، يرونه بعيدًا ونراهُ قريبًا وإنا لصادقون.


[1]  “مكور ريشون” هي جريدة “إسرائيلية” يومية بدأت بالظهور في نيسان 2007. وجاء ظهور هذه الجريدة بدلاً من جريدة بنفس الاسم مرة اسبوعيا منذ عام 1997، وتميل الجريدة إلى تأييد مواقف وتطلعات اليمين “الإسرائيلي”، وتؤيد إدارة الجريدة نشاطات وفعاليات المستعمرين/المستوطنين في الضفة الغربية. https://www.makorrishon.co.il/

[2] رددنا نحن وغيرنا الكثير وبالأدلة على هذه الفرية حيث أن العرب الفلسطينيين قد حافظوا الى يوم النكبة عام 1948 على 94% من أرضهم، رغم الثلاثين عام شديد الحلكة والسواد للاحتلال الانجليزي الذي مكن اليهود من كل شيء في فلسطين. وطبعا اضافة لهذه الفرية فريته الأخرى بان الأقصى قرب مكة والكثير.

[3] في صحيفة “مكور ريشون” اليمينية الصهيونية التي يكتب فيها “مردخاي كيدار” اجرت عام 2021 استطلاعا مع احدى الدول العربية، وللمفاجأة الصاعقة جدًا لهم التالي وجود: نسب التعاطف المرتفعة مع “إسرائيل” حيث قال 55 بالمائة من المستطلعة آراؤهم (بالدولة العربية المذكورة) أنهم يحملون أفكرًا إيجابية عن “إسرائيل”. واللافت بهذه النسبة أنها تتجاوز نظيرتها وسط الأمريكيين المشاركين في الاستطلاع، فهناك 53 بالمائة من المستطلعة آراؤهم؟! قالوا إنهم يتعاطفون مع “إسرائيل”!؟ (الخبر من موقع فضائية I24 الصهيوني، وتحت عنوان: تقرير: مؤشر التعاطف مع إسرائيل يشمل دولاً عربية).  وإن صح الاستطلاع فهو يدلل على تخلخل عقيدة الامة وضعضعة أو انهيار ايمانها بقضيتها المركزية، ونجاح الحملة الدعائية الصهيونية وغسيل الدماغ المتواصل.

[4] لمراجعة موقع بينات التابع للعلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، والرابط للمادة http://arabic.bayynat.org/ArticlePage.aspx?id=21297

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى