15-فلسطين نحو تشكيل مجلس للأزمة!
بات من الواضح أن الحرب القائمة على فلسطين من بوابة غزة هي معركة بين الحق الذي تعبر عنه القضية الفلسطينية العربية منذ النكبة عام 1947 وبين صُناع الكيان من المستعمرين الغربيين (بعقلهم الصليبي الغازي) الذين هبوا زرافات لدعم “إسرائيل” ضمن الدفاع عن وجودها الذي رأوه مهَددًا، ما هو تهديد بالحقيقة لمصالحهم هم، تلك المصالح التي استدعت خلق الكيان كما كان قد صرح الرئيس الامريكي بايدن نفسه.
الحرب القائمة تتصارع فيها المفاهيم والرواية والاعلام، كما القتل والمذابح والمجابهة على الأرض، والصمود والثبات الفلسطيني، وأيضا في المجال الدبلوماسي والسياسي.
فيما يتعلق بالقتل المُباح (تم إعطاء تصريح بالقتل من دول الغرب لإسرائيل بوضوح) فالفضائيات ما قبل قطع الشابكة (انترنت) على قطاع غزة كانت تغطيه، وستظل لتضع الحقيقة أمام الأعين فيرى شجعان الجماهير العربية، بل والغربية وحتى المجتمع اليهودي بالغرب أن الوحشية والفاشية يجب أن تتوقف فورًا.
في بداية الغزو البري لقطاع غزة الأبي، ترافقت وتواصلت الأكاذيب ضمن الحملة الدعائية الصهيو-أمريكية بتمترسها عند إدانة حما..س وقتلها المدنيين فقط، ما يظهر حجم الاستغفال الملفت للعالم وإزاحة النظر عن حقيقة أكثر من 70 عامًا، وحقيقة مذابح الطيران والجيش الصهيوني الذي أودى بحياة ما يزيد على 7000 شهيد حتى تاريخه.
في النظر بقرار وقف إطلاق النارحيث 120 دولة مقابل 14 وامتناع دول أخرى نرى أن السردية الفلسطينية سواء على الأرض أو الجهد الدبلوماسي الفلسطيني والعربي المكثف قد أتت أكلها، وهذا يعني الكثير من الضرورات في الخطاب الفلسطيني بل وفي تصدير عدد من الممثلين الحقيقيين لفلسطين الذين برزوا أبطالًا في مساحاتهم.
لقد اظهرت الحرب المجنونة والبربرية على فلسطين، على مفهوم النضال، على القضية، على ذات الأمة اللاهية أن جنود الحرب الدبلوماسية والاعلامية والرواية هم بقوة الجنود الميدانيين وكلاهما سند لبعض فيما عبرت عنه الجماهير في فلسطين وكل مكان بتظاهرها وثورتها دعمًا للحق والعدل وفلسطين.
باب من الضروري لفلسطين أن تنطلق لتمد يدها لكل المكونات الفلسطينية إما في إطار منظمة التحرير الفلسطينية أو في إطار حكومة أزمة أو حكومة إنقاذ وطنية عامة، من جهة وما يعني أن تكون خلية أو حكومة الازمة الوطنية العامة هذه تضم عددًا من الشخصيات المناضلة التي برزت بقوة وعظمة في المجال الدولي، فكانت لها الصدارة وعبرت عن الحق الفلسطيني أما آن الأوان لتغيير الوجوه!
إن المطلوب من حكومة الإنقاذ أو حكومة الازمة أو مجلس الأزمة ضمن منظمة التحرير الفلسطينية هو جمع الكل الفلسطيني على الكلمة والتمثيل والبرنامج النضالي الموحد، قبل أن ياكلنا الغول العالمي حين يقتسم المنطقة بعد الحرب، وقبل أن يركلنا المتحكمين بالإقليم جانبًا ويحققوا مصالحهم على حساب القضية.
16-خطاب الخذلان وشراسة العدوان
بكر أبوبكر
لم نكن نتمناها له، ولم نكن بوارد النقد المباشر لأي كان في خضم المعركة، فما بالك والمقصود هنا خطاب حسن نصر الله في جمع كبير من أحبائه وأنصاره سواء الذين اصطفت كراسيهم في لبنان ينتظرون بوله، أوالذين ترقبوه بعيون زائغة وقلوب واجفة عبر العالم.
لم اكن أتمنى له أن يُسقط آخر أمل كان يتشبث بها كل الراغبين بانتصار النضال والمقاومة والثورة، وبالتالي ما ظن الكثيرون بحسن نصر الله الا خيرًا إذ لم يتوقعوا أن يكون وقع الكلمات المفخمة والإشادات المعظمة والتاريخ المجيد هو الغالب على الخطاب في ظل الدم النازف والشهداء قد اقتربوا من الآلاف العشرة وحيدين في ظل الصمت العربي والعالمي المريب. والى ذلك لا يجد الاحياء منهم الوقت للعق جراحهم او تضميد آلامهم او البكاء على أحبابهم
لم أرغب أن ينحسر التأييد للمقاومة وفكرة النضالية وتحرير فلسطين في أعقابها بمجملها الى ما تحت الصفر، فيضحك أنصار الاعتدال الى حد الاستخذاء للإسرائيلي على حساب الفكرة لا المحور.
ولم أرغب أن يفقد الطفل تحت االدمار الأمل ولو بالتلويح! فما كان لإشارة اليد التي هددت ونفذت حماية للمراقد الشيعية في سوريا بشبيهة أبدًا بما حصل من خطاب نصر الله تجاه فلسطين ومراقد الشهداء الانبياء في فلسطين وقطاع غزة الأبي.
لست من متابعي الخطابات ولا النظر على الرائي (التلفزة) ولكن عملية التشويق السينمائية أو المسرحية غير المسبوقة لخطابه مع ما تراكم من أفانين الجذب والدعاية للموقف قد جعلتني أحضر الخطاب على غير عادتي فأنا بالقراءة جدير وبسطوع الشاشة لست أسير.
لم أعتقد أن التلاعب بالكلمات واتقان مهارة الحديث يصل الى هذا المستوى من الاستخدام الملتوي الذي فاق ما كان يفعله خطباء أثينا القديمة مثل ديموستينس، فهو فعلًا من هذه الزاوية حاول أن يأسر ويؤثر ويصيب هدفه بتحويل الذهن من مساحة أو مساحات الى أخرى، ولكن ما أثارني وأعجبني أن ردود الفعل كانت كاشفة للحقيقة ما يؤذن بعصر الجماهير
قال نصر 5 كلمات برأيي لا سادس لها أولا أن إيران لا علاقة لها البتة، وثانيها: أن ما حصل لا علاقة لنا به أيضًا، وثالثًأ الحدث صناعة فلسطينية خالصة، ورابعًا نحن دخلنا الحرب من اليوم الاول وهذا ما لدينا ونقطة واول السطر، وخامسًا أنقذوا غزة فهي تموت.
عبر الكثيرون عن الاحباط الشديد وخيبة الأمل فيما قاله نصر الله فلم يكن المتوقع بحجم الحاصل أبدًا. لاسيما مع سيل التصريحات المتضاربة وعمليات التشويق خاصة مع الدعاية التي سبقت الحدث من حركة نصر الله القصيرة أمام راية الحزب بثواني معدودة بالشريط المرئي، وهي التي أعطت الانطباع أن القادم عظيم وفعلًا كان عظيمًا بحجم الاحباط والخذلان للجماهير وتحطم آمالها! بل وكان خطابًا باهتًا تضمن التخلي عن المسووليات كقيادة ل”محور الممانعة”، ومن المفترض بالمحورر أن قضيته الرئيسة فلسطين، فما يعني الجماهير المنكوبة والتي ترفع رأسها متعطشة لشربة ماء، من سرديات التاريخ والجغرافيا والألفاظ المفخمة، والدماء للركب!
لم أكن أتمنى أن يكون الانطباع الاول للناس عن الخطاب (كان الخطاب في 3/11/2023) هو الخذلان، والذي رأي فيه البعض استخفاف رغم عِظم الكلمات وبلاغتها، ورأي به الاخر تخلي عن أو تهرب من المسؤولية. فأنتم من قام بالحدث (دبروا حالكم/ رأسكم) ونحن لكم السند رغم أنكم لم تُخبرونا وهذا خطأكم أنتم، لا نحن! فنحن لن نشارك بما لم نخطط له ولم نُستشر به أصلًا، مما كان من حقيقة الكلام الذي فيه من اللوم المبطن بالتعظيم الكثير. فيا ليته صمت لكان الأمر أهيب.
أكثر من ساعة ونصف من الخطاب كان فيها نصر الله يحاول أن يبرر ما تم النظر اليه من جماهيره انسحابًا من ساحة المعركة المحتدمة، وفعلًا أتقن معالجة الكلمات وقال ما بين السطور أكثر بكثير مما قاله في الساعة والنصف. ورغم كل ذلك ففي ظني أنه عبّر عن انعدام الإرادة وفقدان القرار حين قال (كل الاحتمالات مفتوحة) وليس كما فهمه -أو يريد أن يفهمه- البعض الآخر تهديدًا أو وعيدًا إذا فعلتم كذا سنفعل كذا، وما تحميل المسؤولية للعرب والعالم في إنقاذ قطاع غزة وما أسماه خطأ (شعب غزة) وهو الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة، الا تحقيقًا للهدفين الوحيدين الذين وضعهما وهما وقف إطلاق النار وانتصار “حما.س”، فإن فهمنا الأولى، فلم نفهم ما يقصد بالثانية. وكان أمل مريديه أن الانتصار يكون ب”وحدة الساحات” التي تفرقت شذر مذر!
في تفاؤل حذر لأحد الأصدقاء قال أتمنى أن يكون الخطاب احترازيًا وباطنيا أكثر بمعنى تهدئة جبهة العدو وتشتيت ذهنه لفترة لأن القادم من حز.ب. الله أعظم، وإن كان هذا الاحتمال يسقط حتى الآن مع تعليقات بعض الإسرائيليين الفرحة: أن الخطاب كان عقلانيًا!.ما يفهم معه أن رسالة العقلانية تعني لهم أن الخطر الكبير الذي كان يتهددهم من الشمال قد زال، لذلك كان الخطاب معقولًا، ويعطي إشارة لاستمرار العدوان وشراسة الانتقام ورائحة الدم التي علقت بجلود الإسرائيليين القتلة الفاشيين، وداعميهم من الأب والام أي كل من بريطانيا وامريكا خاصة.
قال وزير الحرب الصهيوني، يوآف غالانت تعقيبًا على الخطاب، إن حزب الله لا يريد تحويل بيروت إلى غزة. وكتب المغرد الإسرائيلي أوري غولدبرغ على منصة “إكس” (تويتر سابقا) أن ما يقوله نصر الله ضمنيا أن ما قامت به حماس “مغامرة، وهي مدعوة لمواجهة تداعيات هذه المغامرة”. وهو ما ذهب إليه آخرون، مثل عيران شير، الذي قال إن خطاب نصر يوحي بأنه ترك غزة وحدها، وهو ما سيزيد الإحباط هناك. وقال يوسي يونا عضو الكنيست السابق في لقاء سكاي نيوز عربية: من مشاهدتي للخطاب، يبدو أن حزب الله نفسه لا يريد جبهة جديدة للحرب. وكتب زياد عيتاني مقالًا بعنوان فاقع قبل الخطاب بساعات وهو: المهدي وأرطغرل لن يأتيا إلى غزّة؟ كما كتب خير الله خير الله قبل يوم من الخطاب تحت هذا العنوان: إيران تقبض من أميركا… ثمن ضبطها الجنوب؟
علق لي أحد الاصدقاء قائلًا “البقية في حياتكم” يقصد الإشارة لكل دعاة أن “محور المقاومة والممانعة” سيتحرك لنصرة فلسطين وأهلنا في غزة أو المقاومة وانتظروا الخطاب وإشاراته. ورغم كل ما سبق فلقد نطق نصر الله بالحكمة المستفادة من الدروس بعد أن تحلل من ذنب عدم النصرة، فلسنا من قرر ولسنا من نفذ حين قال ل”حما.س” وكل من اشرأبت عنقه، بكل وضوح أن الانتصار لا يأتي بالضربة القاضية وإنما يأتي بالنقاط! https://chat.whatsapp.com/F5Foh5Eu4ilEmVpJyha8iJ
17-كيف يقود العقل الفاشي حربه؟
بكر أبوبكر
لن نذهب بعيدًا في عمق التاريخ لنثبت ما نريد اثباته، فحصيلة الأيام السوداء في فلسطين ذاتها تثبت ما لايدع مجالًا للشك الكثير من الحقائق التي أبرزها أن العقلية النازية أو الفاشية تتملك كل المتعصبين أو الحقودين العنصريين من أصحاب العقول المغلقة الذين لا يرون الصلاح والنقاء إلا في أنفسهم، لذلك فهم الأتقياء الأنقياء! وهم أبناء الرب دونًا عن العالم، وهم أصحاب الجنة الأرضية والسماوية، ولهم تعود الحقيقة المطلقة.
العنصريون يرون أنفسهم أصحاب الحق الوحيد بالحياة، والباقي أممٌ بربرية يجوز أن تفعل فيها كما تفعل بالحيوانات.
هذا ما نراه في جميع أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة، ووجها الصارخ الصاخب اليوم هو التيارات الصهيونية والدينية الإرهابية التي يأكلها الحقد وشبق الانتقام والتطرف فتُقدِم على القتل والذبح والمجازر بإرادة وتصميم على الاقتصاص من الغرباء أو الوحوش!
جرائم “الدفاع عن النفس”!
ترتكب الآلة الجهنمية الإسرائيلية المذبحة تلو الأخرى (دفاعًا عن النفس”!) مما يراه العالم بأعين مفتوحة وبلا أدنى خلخلة لا بالصورة ولا بالكلمات المصاحبة للصورة.
نرى الانكار من قبل المعتدي والإمعان في عملية القتل والإبادة؟!
ولم لا!
مادام الضامن لتحقيق البراءة المسبقة من مجمل الجرائم قد جاء من أمريكا والدول الغربية الاستعمارية التي سبقت الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب المجازر والتي كان ضحاياها الملايين من شعوب الأرض أجمعها فترة الاستعمار.
لقد أعطت الدول الغربية الاستعمارية وأمريكا “نتنياهو” والقيادة المتطرفة بحكومته اليمينية تصريحًا مفتوحًا بالقتل (بالدفاع عن النفس!) بل والإبادة الجماعية لقطاع غزة بمن فيه من اثنين ونصف مليون إنسان.
نقول أننا لا نريد العودة لتصريحات “جابوتنسكي أو بن غوريون أو بيغن” او غيرهم الكثير ممن حرضوا أومارسوا القتل الممنهج ضد العرب والفلسطينيين منذ ما قبل النكبة، وإنما سنتعرض قليلًا للتصريحات الحديثة جدًا، والمترافقة مع الصور والأشرطة المثيرة للاشمئزاز من كثرة القتل، أو المثيرة للبكاء على الانسانية المفقودة خاصة لدى القتلة الإرهابيين الذين يدكّون رؤوس الأبرياء في البيوت والمستشفيات والأسواق والمساجد والكنائس والمدارس بلا رحمة مما لم يحصل مثيله في القرن العشرين والقرن21!
ماذا قالوا؟ رغم أنهم فعلوا أكثر بكثير من القول؟
لقد قالوا ما يبرر الجرائم (المتعلقة بحق الدفاع عن النفس!) أو يمهد لها، ويدعوا للمزيد. وكأن التعطش للدم سمة أصيلة لذوي العقل المتطرف.
فالمثير أنه في ظل الصدمة التي تلقاها المتطرفون النازيون والرغبة بالانتقام أن وصلت بهم الامور حدًا عجيبًا لا يخفون فيه تطرفهم بتاتًا ولا يحاولون إنكاره بل التفاخر به علنًا، لماذا؟ لأنه حقيقتهم.
لننظر قليلًا في الدعوة للجرائم والمذابح ما يجب أن يعاقب عليها قانونيا لدى العالم المتسمى بالعالم الحر وما يجب على أساسه تفعيل منطق المحاسبة كما قال “د.راز سيغال” الأستاذ المشارك في دراسات المحرقة والإبادة في جامعة ستوكتون (في مقاله يوم 24/10/2023) أنه يجب “محاكمة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين والمسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي خلال سنوات الحصار العديدة على غزة، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في الهجوم الحالي”
ماذا قالوا بالمحرقة الحالية؟
1. -كتب الوزير المتطرف بن غفير إن حزبه سيقدم اقتراحًا لعزل أعضاء “الكنيست” الذين يدعمون الإرهاب ويتعاطفون مع الفلسطينيين لأن “هذا أمر قانوني، وممكن، وهذا هو أمر الساعة. وأدعو جميع فصائل التحالف والمعارضة للانضمام إلينا ودعمنا للتخلص من هؤلاء الداعمين للإرهاب من البرلمان الإسرائيلي”، كما ترصد وكالة وفا ونتابع.
2. -وفي سلسلة من التصريحات، تفاخر بن غفير بعمليات اعتقال المتضامنين من أبناء شعبنا الفلسطيني داخل أراضي العام 48، وهو من وزع الأسلحة بابتسامة عريضة على المستعمرين بالضفة للتنكيل بالفلسطينيين وقتلهم وهو ما تم.
3. -وفي “انستغرام” كتب عضو “الكنيست” “الموغ كوهين” تصريحا يدعو للتطهير العرقي والتهجير: “لن يكون هناك تسويات، من لا يعرف التحدث إلا بالعربية فعليه أن يترك المفاتيح ويذهب للبيت. إن لم نقف للنقب فلن تقف تل أبيب. إما نحن أو هم!”
4. -أما الوزيرة الإرهابية المتطرفة “أوريت ستروك” فقالت إن “إرسال الجنود إلى الجبهة وتعريض حياتهم للخطر من أجل تحويل غزة للسلطة الفلسطينية عمل غير أخلاقي وغير مسؤول. فالسلطة الفلسطينية تدعم الإرهاب وتدفع رواتب للمخربين”.
5. -وفي السياق التحريضي كتبت عضو “الكنيست” عن حزب “قوة يهودية” المتطرف “ليمون سون هار” أن “السلطة الفلسطينية نازية…. تحويل السيطرة إليها وضخ أموال دولية إليها سيجلب لنا أحداثًا مشابهة لما نعيشه اليوم في (الضفة). بالطبع لن أكون جزءًا من هذه السياسة”.
6. -وعلى تطبيق إكس، تويتر سابقا تحريض على أبناء شعبنا داخل أراضي العام 48، من قبل عضو “الكنيست” عن “الليكود” “طالي غوطليب” حيث غرد: “إنّ عرب إسرائيل الذين يصمتون الآن ولا يعبّرون عن رعبهم من اغتصاب بناتنا والمذبحة التي تعرض لها شعبنا هو انتهاك للولاء لهذا البلد. العرب الإسرائيليون الذين يعلنون عن دعمهم للإرهاب مثلهم، ويساعدون العدو في زمن الحرب.. لن أنسى هذا بعد الحرب”.
7. -وفي توافق بالتصريحات بين “بنيامين نتنياهو ويائير لابيد”، رصد التقرير تصريحا متشابها حول التملص من مسؤولية قصف المستشفى المعمداني، إذ كتب نتنياهو: “على العالم كله أن يعرف.. الإرهابيون البرابرة في غزة هم الذين هاجموا المستشفى في غزة، وليس الجيش الإسرائيلي. الذي قتل أطفالنا بوحشية، يقتل أطفاله أيضًا”.
8. -أما “لابيد” فكتب: “بعد الفحص، المستشفى في غزة تعرّض لقصف فاشل من داخل غزة. إنهم لا يقتلون أطفالنا فقط، بل أطفالهم أيضًا”.
9. وكما صرح أحد الإرهابيين من أعضاء الكنيست ما يسمى وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو (إنه يؤيد قصف القطاع بقنبلة نووية، وإن مقتل الأسرى الإسرائيليين جزء من ثمن الحرب). وللعلم ينتمي المذكور لحزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بقيادة وزير ما يسمى الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو حزب يؤيد بناء المستوطنات، واستعادة السيطرة على القطاع، ويتبنى أفكارا متطرفة بقتل العرب وتهجيرهم.
10. في اليوم الثالث للعدوان مباشرة صرح وزير الحرب الصهيوني “يوآف غالانت” بكل صلافة أننا نحارب حيوانات بشرية! بالطبع في تبرير للقتل الجماعي الذي لحق تصريحه وفعل جيشه المجرم فيما شكل سلسلة من المذابح في محرقة الإبادة الجماعية الكبرى للشعب الفلسطيني امام أعين العالم.
11. ولك أن تنظر في أخبار إذاعة مكان الإسرائيلية صبيحة 6/11/2023 حينما أوردت الخبر بالقول أنه تم قتل 10000 إرهابي في قطاع غزة! والحقيقة أنه هؤلاء الآلاف العشرة بينهم 4800 طفل (إرهابي!)، و2550 امرأة!؟ (إرهابية!)
ماذا يفعلون بالعالم؟
• يقوم طغاة النظام الفاشي الإسرائيلي باتباع عدة مراحل في تحقيق (السمعة البطولية للقتل الجماعي والمجازر! ليتم تقبلها وبلعها) عبر تسويغه (دينيًا وسياسيًا…) باعتباره بأحد أشكاله دفاعًا عن النفس! وقبل ذلك أو مترافقًا معه يشوهون الخصم بكل ما لديهم من اتهامات (داعش، نازي، إرهابي، مخرب، أغيار، حيوانات بشرية….ألخ) فيتأهب العالم لقتل “الدواعش” فلا يجد إلا الأطفال!
• لكن النظام الفاشي يستمر ثانيًا بطلب المدد والدعم الغربي-صاحب السوابق بالمجازر- لتحقيق الموافقة على وحشيته وضمان البراءة اللاحقة من جرائمه والدعم لمواقفه كما استجابت دول الغرب الاستعماري، ما هو مرتبط بتعصيب عيني المنفتحين فيها عن الحقائق على الأرض
• وثالثًا يقوم الفاشي بجرائمه “دفاعًا عن النفس”! ودفاعًا عن الوجود، وعن القداسة المفترضة! وينكر أنها جرائم أصلا، فالقتل طال من يسميهم الإرهابيين والوحوش البشرية، رغم أن نصفهم تقريبًا أطفال.
• أما رابعًا فهم يجرّمون من لا يصِم أعداءهم بالوحشية، ويجرّمون من يصمهم هم بها.
• ثم خامسًا يواصلون الجرائم، فإدمان النظر قد يميت القلب! بظنهم. وصك البراءة بالجيب فلا بأس من المواصلة حتى لو وصل القتل لعشرة آلاف إرهابي كما قالوا! وما يزيد.
أين العالم الحر؟
لقد رفض العالم كله آلة الحرب الصهيونية منذ زمن طويل حينما رفض ربط الأعمال الوحشية ل”إسرائيل” ب”معاداة السامية”، وحينما تجرأ على اتهامه بما اقترفت يداه بأكثر من مناسبة وخاصة من خلال عشرات التقارير للمنظمات الحقوقية الغربية والإسرائيلية والعالمية المحترمة، والآن في فصل واضح بين الدولة الإسرائيلية ويهود العالم أو الملة اليهودية..
يرفض العالم الحر خاصة بمعظم شعوبه -وإن تخاذلت عديد الحكومات- جرائم الحرب والمذابح فلم تعد الحقيقة قابلة للنكران أمام الأعين المسمّرة تشاهد مهما اجتهد الإرهابي في إطلاق أكاذبيه.
لقد عجّت ساحات العالم كله بالتظاهرات رفضًا لصمت الحكومات، وانتصارًا للإنسانية والحرية والعدالة والسلام لفلسطين والعالم.
ولننظرعلى سبيل المثال في تقرير للأمم المتحدة عام 2021م حيث قال عن فلسطين وغزة أن: “العنف يقتل حتى الآن العشرات بينهم أطفال ونساء حوامل وذوو إعاقة – والأمم المتحدة تدعو لهدنة إنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل”، وفي 3/2/2023 قال الأمين العام للأمم المتحدة أن” المدنيين في غزة، بمن فيهم الأطفال والنساء، يُحاصرون منذ ما يقرب من شهر ويُحرمون من المساعدات، ويقتلون، ويُقصفون”. وشدد على ضرورة وقف ذلك ومثيل هذه التصريحات والتقارير بالمئات.
المثير حقًا وما لا يقبله العقل أن يقوم 100 طبيب إسرائيلي في (5/11/2023م) بالتوقيع على عريضة تطالب بقصف المستشفيات في قطاع غزة؟! لقد فقد هذا العالم المجنون عقله كليًا!
وبين هذا وذاك تجد من الإسرائيليين التقدميين بالعالم من يقف مع الحق والحرية، فيُعاقب بالنُكران والشطب كما حصل مع عضو الكنيست الإسرائيلي، عوفر كسيف، الذي قال “إنه لا ينبغي لعمليات القتل المروعة التي ارتكبتها “حما..س” في جنوب “إسرائيل”، أن تتحول إلى ذريعة للتطهير العرقي، وإن تدمير غزة لن يعيد الضحايا، بل سيمحو ذكراهم في أنهار من دماء المدنيين الأبرياء”.
وكتب عدد من الكتاب الإسرائيليين المرموقين رفضا لقتل المدنيين من الطرفين مدينين ما حصل من حما..س لكنهم بالمقابل يرفضون الإبادة الجماعية والقتل المروع بالمذابح ضد الفلسطينيين في غزة، ومنهم كان د.(راز سيجال) الاستاذ المشارك في دراسات المحرقة والإبادة في جامعة ستوكتون، وأستاذ في دراسة الإبادة الحديثة، حيث انتقد الإبادة الجماعية الحاصلة في غزة، كما انتقد استخدام الهولوكوست بطريقة خطيرة، لتبرير العنف الجماعي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وعرض كيف يستخدم السياسيون الإسرائيليون ذكرى الهولوكوست لتبرير العنف ضد الفلسطينيين، كما انتقد أيضًا الرئيس الأمريكي “جو بايدن” وقادة “إسرائيل” لمقارنة المجازر التي تعرض لها اليهود خلال الهولوكوست بالهجوم الذي شنته “حما..س” على المدنيين الإسرائيليين في 7 أكتوبر 2023م، وتصويرهم إسرائيل كضحية تواجه النازية، حيث رأى أن السياق مختلف تماما.
في المظاهرة الضخمة في واشنطن التي دعت لها أكثر من 100 منظمة، وقدر المشاركون بها ما يقرب النصف مليون كما قال لي صديق هناك كان ما يقارب النصف من المشاركين من اليهود الأمريكان، لقد سقط القناع عن النظام الإسرائيلي فلم يعد يمثل الا همجيته وفاشيته التي طلقها كل الأحرار في العالم وسيأتي يوم محاسبته ومعاقبته على جرائمه كما قال أستاذ دراسات المحرقة. ولنردد ما كان الأحرار في العالم ومؤخرَا في واشنطن يقولون: كلنا فلسطينيون.
18-القمة و”الثوابت” الإسرائيلية
بكر أبوبكر
مع استمرار العدوان على فلسطين من بوابة قطاع غزة باعتبارها والقدس وكل فلسطين البوابة الأقرب الى السماء، يستمر الثبات الصخري للمواقف في جهة، مقابل التغيرالداهم في جهة أخرى.
إن ما أطلقت عليه اسم الثبات الصخري الى حد الجمود والاندحار، هو في الموقف العربي العاجز أو العاثر (غثاء السيل) مقابل الموقف (الثابت) المتوحش لرئيس الحكومة الإسرائيلية وأركان عدوانه الذين مازالوا يحلمون ويتوهمون إمكانية القضاء على أصحاب الأرض، أي على الفلسطينيين. إن الاتجاهين يمشيان حذاء بعض.
في إطار الثابت الصخري اختلفت الدول العربية كما تم تداوله بين راغب وبين ممتنع! في تقديم الدعم المادي للشعب العربي الفلسطيني عبر (أضعف الايمان) أي قطع العلاقات مع حكومة نتنياهو أو ما يشابه ذلك من سحب السفير وصولًا لمطالبات بالمقاطعة الاقتصادية والثقافية (لاسمح الله) لغرض وقف المجزرة الأعظم في هذا العصر حيث ارتقى للعلى ما لا يقل عن 5000 طفل لم يكن لهم من الحظ بالدنيا إلا أن تواجدوا ما بين الإرهاب، والخذلان.
لم نقرا سطرًا واحدًا في مقررات القمة العربية الاسلامية المشتركة “ما يبل الريق” للواقعين تحت الاحتلال في الضفة وفي غزة، ولم نقرأ سطرًا واحدًا ذو قيمة ميدانية البتة أو ما يرفع من شأن قيم كان العرب يتحلون بها قديمًا، ومن المفترض أن المسلمين مدعوون للتحلي بها من الشرف والكرامة وإغاثة الملهوف والنجدة …الخ مما ظل العرب يتغنون به دهرًا طويلًا أو من قيم النصرة (مقابل المهاجرين) وقيم المؤازرة (الجسد الواحد في حديث خير البرية) بل رأينا المواقف تتوزع بين المنسحق كليًا تحت أقدام الصهيوني، ودعوات طاعة ولي الأمر حتى لو ظلم وفسق وقبّل قدم الاجنبي واستخذى كل شعبه في مقابل قلة عربية أو إسلامية مازالت تحافظ على بقية القيم كيلا تنقطع من هذه الأمة بقية مباديء وقيم وأهداف.
بعيدًا عن “ثوابت” المواقف الإسرائيلية البربرية، وعن المواقف العربية المنهارة والمنصاعة لإرادة الامبريالي الامريكي فأن النور دومًا يظهر في آخرالنفق كما كان يردد الخالد ياسر عرفات الذي لم يغادر الميدان لحظة واحدة حتى قضى شهيدًا.
أن السقوط المدوي قد حصل لزعماء أمة غثاء السيل ونزع المهابة منها، إنها أمة فقدت الثوابت القومية والدينية والانسانية لذلك فهي أمة تنتحر بحقيقة الامر، ولم تعد في عين أعدائها تسوى شروى نقير، لذا فهي خارج صفحات التاريخ مهما ظن بعض قادتها واهمين أنهم يصنعون التاريخ! فلا تاريخ بلا كرامة ولا تاريخ بلا شرف ولاتاريخ بلامباديء ولا تاريخ يصنع بلا قضايا كبرى ولا تاريخ بلا هيبة! ولا تاريخ اليوم بلا فلسطين.
سقطت دول وانتحرت أنظمة. وسقطت على جوانبها فصائل وتنظيمات سياسية وإقليمية واممية. فأين هي الأمم غير المتحدة أو القمة العربية أو الاسلامية! بعد أن ألقت بالاحمال عن ظهرها وتركت الشعب الفلسطيني يقتل وحيدًا ويصارع وحيدًا بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء بين صواريخ نتنياهو ومليارات بلينكن وزعيمه الأهوج.
رغم قتامة القائم وانعدام الأمل من قادة فقدوا البوصلة وآثروا الدعة والسلامة لعروشهم فإن العصر القادم يتفجر بقيم ومباديء وأخلاق وغضب الجماهير في أمة الوسط.
كما إنه العصر الذي سيطيح بكثير من الزعماء هذا إن تحدثنا عن الغرب الذي تحاصره تظاهرات الرفض الانساني المطلق لما يحصل في غزة وفلسطين، والذي يلاحق قادته يوميًا معلنًا انتصاره لقيم الثورة الفرنسية والثورات اللاحقة في شعاراتها الخالدة في الحرية والعدالة والمساواة وحق تقرير المصير.