غير مصنف

كتاب العدوان: اليقين بالنصر الى الوحوش البشرية

المقالات السبعة التالية في مقالات العدوان على القطاع

8-اليقين بالنصر مقابل البربرية
بكر أبوبكر
ينشط المحللون السياسيون في كل مكان في عرض الاحتمالات والمخططات المعدة أو المتوقع أن تتم لغزو إسرائيلي لقطاع غزة، ومما نرى ونقرأ فإن اليقين الصهيوني بالنصر مفقود كليًا رغم فداحة الضربة التي طرقت رؤوسهم، ورغم ضرورة وحراجة القرار المتوجب منهم اتخاذه الذي ستشمل آثاره الداخل الإسرائيلي، والصورة العربية (صورتهم أمام العرب كدولة مهيمنة حامية) والعالمية للكيان بل ومستقبل الطبقة الحاكمة لدى الإسرائيلي.
إن قرار رد الضربة المباغتة والتي مثلت كما قال الإسرائيليون النكسة الثانية بعد نكسة يوم الغفران عام 1973 من قطاع غزة يعني عند المستوى السياسي الإسرائيلي ضرورة التجهز ماديًا ونفسيًا ودعائيا (ما تم بالتضليل والخدع وتساوق وسائل الاعلام الغربي ووسائط التواصل، والانحراف الرسمي العربي) ويعني الاستعداد العسكري الكبير سواء من خلال القصف الجوي المدمر الحاصل والقتل البربري، ومن خلال القصف البحري وما يليه من غزو بري مازال الإسرائيلي يتخوف كليًا منه على ما يبدو.
إن عقلية الإسرائيلي الغازي الناشطة في استدعاء المحرقة والإبادة وحرب الوجود، واللاسامية…الخ، مقابل “داعش” والنازية و11/9 قد تم استدعاؤها بسرعة البرق لتصبح ملء فم كل غربي، وخاصة حيث تم طرد اليهود أي من قبل ألمانيا النازية التي مازالت تتحسس رأسها وتبكي تاريخها الفظيع حين قتلت وطردت مواطنيها الألمان من اليهود خارج وطنهم في ألمانيا، إضافة لاشتعال الحماسة البريطانية والأمريكية اللتان صنعتا الكيان ذاته لأهدافها الاستعمارية العنصرية منذ ما قبل التفكير الصهيوني ذاته باحتلال هذه الأرض.
إن التغافل وازدواجية المعايير والعمى الغربي يتوافق مع فكرة المركز والهوامش وباعتبار دولة الكيان هي مقدمة الحضارة الغربية (المركز) في مقابل مجتمعات الهوامش (العالم) الثالث، فإن الدفاع عنها يكون فرض واجب على الغرب وليس فرض كفاية، لا سيما وأن هذا الغرب يقف على رجل واحدة في مواجهة التنين الصيني عبر محاولة دحر روسيا في الحرب داخل أوكرانيا، وحيث لا يمكن للغرب الاستعماري الاطلسي أن يُهزم في معركتين مصيريتين أي في فلسطين، وأوكرانيا معًا فإن النصر في فلسطين-إسرائيل يكون أولى لهم.
إن المخططات الأمريكية-الإسرائيلية-الغربية لغزو غزة تتخذ من قضية تهجير الفلسطينيين والتخلص منهم مرتكزًا أساسيا لتنظيف المساحات التي تبغي السيطرة عليها، ولربما حسب المحللين قد تجتاح أجزاءً محددة، أو تقسم القطاع الى عدة أقسام. أو لربما تجعل الشمال الغزي بالقصف البربري عبرة لمن يعتبر على طريق الإفراغ وتدمير كل قوى النضال مهما كانت، وفي رسالة (اسمعي يا جارة) لكل قوى الثورة الفلسطينية (حيث قد يكون الدور على الضفة أيضًا)، وبالطبع للأنظمة العربية لكنها التي قد تتساوق مع ثورة الشعب العربي ضد العدوان الصهيوني، والتي من المتوقع أن تتصاعد مع تصاعد العدوان والقتل والمذابح بالقطاع.
ليس من السهل القضاء على عقلية وفكر المقاومة أو النضال أو الثورة، أو الجهاد لا في العقل الفلسطيني الذي أَلِف النضال والنكران. ولا في العقل العربي ولا في العقل المسلم مطلقًا، فإن لم يكن هناك حل عادل لقضية فلسطين قلب الامة العربية والإسلامية فإن الاشتعال سيظل مستمرًا، جيلٌ يسلم جيل.
الفكرة الرئيسة لدى قوى الثورة والمقاومة الفلسطينية وحركة فتح هي الدولة الديمقراطية للجميع على أرض فلسطين، ولما لم يكن للعالم الذي زرع الكيان أن يقبل ذلك، وكذلك بن غوريون وجماعته فإن ما بعد نصر أكتوبر 1973 كان المسار الواضح نحو الدولة على المتاح من الأرض أي بإقامة السلطة على أي شبر يتم استعادته او تحريره.
إن الخيار العربي الفلسطيني بتحرير الجزء المتاح من أرض فلسطين أي الضفة وغزة حيث تحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة تحت الاحتلال كان خيارًا فلسطينيًا صعبًا جدًا في مواجهة آلة الاغتصاب الصهيو-أمريكية، وكان يمثل الاكتفاء بالكيان السياسي على أقل من 22% من أرض فلسطين مجازفة فلسطينية، أو كما أسماها الغرب حين الاتفاق على أوسلو كمقدمة لها شجاعة عز نظيرها، الا أن المتطرفين الإسرائيليين (الذين يحكمون اليوم) قاموا بتدميرخيار السلام منذ حوصر بطل السلام ياسر عرفات وتم اغتياله، وبالتالي إسقاطهم راية السلام ورفع راية الحرب ما تعاظم بالسنوات القليلة الماضية مع إرهاب المستعمرين وداعميهم بالحكومة وعدوانات الجيش التي لم تتوقف لحظة، نحن هنا نقول ببساطة لا حل بتجاوز فلسطين مطلقًا.
أما عن مخططات أو سيناريوهات الحرب على قطاع غزة، مهما كانت، فهي لم تأخذ بالاعتباراليقين الفلسطيني والثوري، أي العوامل الإيمانية والنفسية والتعبوية بين من يؤمن بحقه الأزلي بكامل بلده ويدافع عنه، وبين مَن هو المحتل الرافض لأي حل.
https://www.c4wr.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%83/

9-الفاشلان حين يلتقيان
هرع الرئيس الأمريكي الفاشل لإنقاذ صديقه الفاشل “نتنياهو” في واحدة من أسود صفحات التاريخ حين يتضامن الفاشلون معًا، تحت مظلة سلّة من الأكاذيب والأضاليل التي طبعت رواياتهم والتي بدأت بأن المقاومة قطعت رؤوس الأطفال واغتصبت النساء ليتضح حجم وضخامة الكذبة بعد ساعات من تبيان ذلك من قبل صحيفة “واشنطن بوست” ونقلا عن البيت الأبيض ثم مع توالى الكشوفات.
للمرة الأولى في تاريخ “إسرائيل” من النشأة على جثث الفلسطينيين الذين طردوا من فلسطين يهرع رئيس أمريكي بشخصه لإعلان دعمه الكامل ل”إسرائيل” ولليهود كما قال، ويفعّل من حِزَم الدعم المادي المالي والعسكري والدعائي بالملايين، ما لاتستطيع عدّه.
ارتبطت عملية مسارعة بايدن لإنقاذ صديقه بمذبحة مستشفى المعمداني في قطاع غزة، ورغم مفاجأة الرئيس الأمريكي واعلانه عن الغضب لما حصل! فإنه تقدم خطوة الى الأمام بالإعلان عن تشكيل جنة للتحقيق بالمذبحة البشعة، الا أنه والطائرة لم تحط بعد في مطار اللد، كان طاقمه الصهيوني يجهز له طريقة إعلانه للموافقة على الرواية الصهيونية المضحكة التي جُهّزت على عجل أن “الطرف الآخر” هو من قصف نفسه بقذيفة فاشلة وأوقع مئات الضحايا.
الرئيس الأمريكي الذي يترنح في موقعه كما حاله وهو يمشي يعيش أحلك فترات حياته، إذ ينتقل من هزيمة كبرى الى شبه هزيمه ثم ربع نصر موهوم، فيما تعامل معه من ملفات خارجية مع أفغانستان ثم سوريا، ومن ثم أوكرانيا (إسرائيل الغربية في مواجهة روسيا) لتكون المحصلة تفوق التنين، وبالتالي فإن “إسرائيل” الوليد الجبار للعقل الامبريالي الاستعماري (بريطانيا وأمريكا أساسًا) كان مما لا يمكن التفريط به بتاتًا حتى لو خسرت أمريكا كل حروبها، بل وكل من يتمنون أن يكونوا حلفائها وحلفاء الوليد في المنطقة المسماة الشرق الأوسط.
هدف أو فكرة التدمير ل”حماس” كفصيل فلسطيني أصبحت مستقرة لدى الفاشليْن والحكومتيْن لا سيما واستدعاء الدعائية “البروباغندا” الصهيونية قاموس النازية و11/9 و”داعش” ما يجر الحراك المتواصل لتشكيل حلف إقليمي أو عالمي لإسقاط هذه النازية أو “داعش” الجديدة!
أن ما يحصل هو تتبع لنهج شارون في ملاحقته الدؤوبة للثورة الفلسطينية وياسر عرفات الذي أنهك الأمريكي والإسرائيلي معًا في فلسطين وبيروت وكل الساحات، كما أنهك المحتالين العرب حتى قضى شهيدًا بعد أن أشعل انتفاضة جبارة مازال صداها في صدر كل فلسطيني بكل مكان.
لم ينتبه الرئيس الأمريكي ربما لدهشته ومباغتته بما حصل في 7/10 الى أن العالم لم يعد يتوقف عند حدود ما تقوله شفتاه الرقيقتان، بل إنه قد سبقه بسنوات وهو يتشكل بعيدًا عن فكر الغطرسة والهيمنة الامريكية فيما المحيط الهادي وبحر الصين يشكل له عقدة مزمنة لن يستطيع التحلل منها الا بالهزيمة المؤكدة القادمة.
التنظيم الفلسطيني الجديد الذي بات كل من نتنياهو وبايدن والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني يحاربونه وكأنهم (الحلفاء) في الحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية يتم النفخ به عالميًا ليصبح بحجم أو قوة دولة ألمانيا النازية -آنذاك-في تبني نظرية “غوبلز” في التقبيح للتنظيم وللفعل، والشيطنة لعموم فكر الثورة الفلسطينية والفلسطينيين، وربما من ورائهم جل المسلمين حين تُستدعي “داعش” لتكون ممثلًا للمسلمين بالعالم في الذهن الغربي وليس ل”حماس”.
إن ما تعلمه نتنياهو وبايدن من الحرب على العراق بشكل أساسي هو أن الكذب والتضليل سلاح فتاك وأن تجميع الحلفاء بهذه الطريقة فعّال، ولكن الحقيقة أن العالم يتغير فلم تعد الشعوب لتقبل الرواية الاستعمارية الغربية الأحادية، وباتت تنقب وتبحث وتفكر وترى جيدًا فتطرح ما يقوله الفاشلان جانبًا وتطالب بالثورة وهو ما سيكون.
الفاشلان وجوقتيهما الفاشيّتين يحاولون أن يضربوا عصفورين (أو أكثر) بحجر، والأحجار ليست من سمة (الحلفاء) الذي سِمتهم الرئيسة قتل الملايين بالقنابل والنووي مما حصل من مذابح ومجازر في الحرب الأولى والثانية، وفي كل الحروب التي خاضتها أمريكا ضد أمتنا العربية والإسلامية خاصة في العراق وسوريا…والحبل على الجرار.
الفاشلان سيسقطان بلا شك فموعد الحساب لهما قريب وسيسقط معهما أربعة او خمسة آخرين من الكبار، فالعالم يتغير والفشل والهزيمة حليف الظالمين الذين لا ينظرون أبعد من أنوفهم، فالدول تتغير في دورة طبيعية، والتنظيمات تسقط وتنتهي، والقيادات تموت، ولكن القضايا والشعوب لا تموت.
هرع الرئيس بايدن ليعلن أن الوليد الذي جاوز عمره الأعوام السبعين سيظل مغمورًا بالعطف والرعاية حتى لو تدمرت سمعة أمريكا ذاتها، وبالتالي فلن يكون لمجزرة مستشفى المعمداني التي تحلل منها بسهولة، وقبلها صبرا وشاتيلا وعشرات المذابح وربما بعدها، أي قيمة في طريق النصر الموهوم، وسيظل الوليد مغمورًا بالقُبلات والأحضان كما هو الحال بالصيغة التي كتبها الأمريكي والانجليزي معًا في ورقة إعلان بلفور، وهو بهذا العمل يفترض أنه سيحقق ما لم يستطعه طوال سنواته الماضية أو سابقيه، ولكن الفاشلين لا يفوزون أبدًا، لأن النصر صبر ساعة والفلسطينيون لا ينسون.
19/10/2023م

10-العالم العربي ينظّر ل”إسرائيل”!
بكر أبوبكر
أنتج الغرب الاستعماري بسبق إصرار وترصد كيانًا يشبهه في منطقتنا العربية والإسلامية، أي أنتج كيانًا استعماريًا عنصريًا وليدًا، يمثل عصارة “حضارة” الغرب! وكان يخطط لذلك حتى ما قبل ظهور الحركة الصهيونية لاحقًا.
خطط الغرب الغازي للعالم أن يكون الوليد في منطقتنا رسولًا للحضارة الغربية الى البرابرة –وكما أشار هرتسل نفسه في كتابه دولة اليهود- ولا يزال التوصيف عند الساسة الغربيين ذاته للمنطقة ، وخاصة للثوار فيها، حيث تجد الإشارات المتصلة لأي دولة أومنظمة أو فصيل أوشخص يرفض عنصرية الصهيونية والكيان باعتبارهم مخربين او إرهابيين أو داعشيين اونازيين حتى لو كان هؤلاء بعُرف كل العالم الحر طلاب حرية وثوار يرفعون راية الحق والعدل ضد الظلم والاحتلال حسب القانون الدولي.
في العقل الاستعماري الغربي العنصري منذ القرن 19 ثم لاحقًا بالتعاون مع الحركة الصهيونية بنيت ركائز غرس الكيان الصهيوني بأرض فلسطين بوضوح على 5 مرتكزات هي
1- تفريغ أرض فلسطين العربية: تفريغها وفق دعاوي غربية استعمارية، ثم صهيونية -بالحقيقة لم تصمد وثبت كذبها- أي أنها أرض خالية من السكان، فكان لواء الثورة والجهاد والنضال العربي دليلًا لا تخطؤه العين على تجذر الفلسطيني منذ آلاف السنين، وهو العربي الفلسطيني الذي سيستمر حتى التحرير.
2-السلب للأرض العربية: سلب أرض فلسطين العربية والبحث بامكانية التمدد، لأن انتزاع جزء من أرض العرب يعتبر أساسيًا لتدمير أي احتمالية لاحقة لوحدة الأمة التي تمتلك كل مقومات الوحدة والنهوض والحضارة المتميزة، وهو ما تلوح نتائجه الثرية ب”التتبيعات” لهيمنة الكيان اليوم أي بعد ما يقارب 100 عام على وعد أمريكا وبريطانيا بشكل أساس بإقامة وطن قومي ليهود جنسيات العالم المختلفة في أرض فلسطين.
3- (“شعب” جديد مقابل شعب متجذر): وهو الأساس لوضع مجموعات عرقية مختلفة ومتعددة تدين باليهودية من كل دول العالم في أرض فلسطين (تمتد الحضارة فيها لأكثر من 20 ألف عام)، فيتخلص الغرب الاستعماري العنصري من كراهيته المتأصلة ليهوده من مواطنيه الأصلاء، وقتله واضطهاده لهم لعصور ودهور باصطناع دولة لهم بعيدًا عنه، وبهم وبتواطؤ الحركة الصهيونية ينشؤون شعبًا من هذه القوميات المتعددة، وهو ما يناضل الإسرائيليون حتى اليوم لخلقه.
4- سياسة التهجير والإحلال: التهجير للوافدين من يهود الجنسيات المختلفة والقوميات المختلفة من كل أرجاء العالم وخاصة أوربا-الحضارية، لإحلالهم مكان من تم طردهم أوقتلهم من البرابرة، ثم إلجائهم من فلسطينيين منذ النكبة. ولهذه الغاية اعتمد الكيان على ركيزة القتل والمذابح والإرهاب والإجرام كأساس مازال يستند إليه نظام القيادة السياسية في المجتمع الاستعماري الصهيوني اليوم بكفتيه “العلمانية” و”الدينية” .
5-تقديس الكيان الصهيوني: وتم العمل لدى الغرب والحركة الصهيونية ثم اليمين الديني (حاليًا) على تقديس الكيان ليصبح غير قابل للمس به، حيث أصبحت “اللاسامية” بمعنى
كراهية ذات اليهود تنسحب على مقاومة فاشية القيادة السياسية في “إسرائيل”، وفيما أصبحت “إسرائيل” قِبلة الصهيونية الدينية-المسيحية في العالم، وفيما أصبح مبرّرًا من قبل العالم للإسرائيلي ليفعل ما يشاء من قتل ومجازر وإرهاب وأبارتهايد! فهو معفى من العواقب دومًا، ولا تنطبق عليه القوانين الدولية بل والى ذلك هو مقدس دينيًا اي جمع (الحُسنيين) تقديسه وحمايته مهما فعل من النظام العالمي وبقداسة الإله العنصري الذي يؤمن به الكثيرون.
لقد كان الغرض الأساس للاستعمار العنصري البريطاني الأمريكي الذي أنشأ الكيان الإسرائيلي هو دق إسفين في قلب الأمة العربية والإسلامية الى الأبد.
وعليه وجب إسقاط كل الدعاوي القومية او الداعية للعدالة والحرية والاشتراكية أو تلك التي تثير فكر الحضارة العربية والإسلامية الجامعة، او حتى الوطنية الحضارية، وصولًا لتنكيس أعلام الفكرة الإسلامية (وليس الإسلاموية) باعتبار الإسلام دينًا متخلفًا إرهابيًا ولا ينتج الا امثال “داعش” التي صُنعت ليظل التذكير بها بُعبعًا لمن يرفع أصبعه بوجه السياسات الإسرائيلية أوبوجه الغايات الغربية للهيمنة والسيطرة.
بعد ما يقرب من 4000 شهيد وبعد مذبحة المستشفى الأهلي المعمداني النازية في قطاع غزة وبعد أن حجّ كل الغرب الاستعماري ل”إسرائيل” ليبرر لها فعلتها ويعلن الولاء لها مهما فعلت! ويضخ لها المليارات، قال الرئيس الأمريكي أن”حماس” سعت إلى عرقلة التطبيع بين السعودية و”إسرائيل”!
كان الغرض الاستعماري الغربي الذي تحالف مع الصهيونية هو الرعاية الأبدية لوليدهم أومنتجهم الجديد في فلسطين والمنطقة أي عبر إنشاء مطرقة”اسرائيل” القوية المرهوبة على رؤوس كل الحكام العرب، إما وإما! وعليه يصبح إدخال الإسرائيلي المهيمن ضمن ثقافة “الشرق الاوسط” وليس العالم العربي أوالعالم الإسلامي مما لابد منه ثم يصبح مرغوبًا ثم مقبولًا ثم يتم الجهاد والكفاح من أجل ترسيخه ليس من العالم الغربي وإنما من العالم العربي ذاته!

21/10/2023م

11-الاستعمار الغربي ومرتكزات “الكيان الوليد” في فلسطين
في العقل الاستعماري الغربي العنصري منذ القرن 19 ثم لاحقًا بالتعاون مع الحركة الصهيونية بنيت ركائز غرس الكيان الصهيوني بأرض فلسطين بوضوح على 5 مرتكزات هي
1- تفريغ أرض فلسطين العربية: تفريغها وفق دعاوي غربية استعمارية، ثم صهيونية -بالحقيقة لم تصمد وثبت كذبها- أي أنها أرض خالية من السكان، فكان لواء الثورة والجهاد والنضال العربي دليلًا لا تخطؤه العين على تجذر الفلسطيني منذ آلاف السنين، وهو العربي الفلسطيني الذي سيستمر حتى التحرير.
2-السلب للأرض العربية: سلب أرض فلسطين العربية والبحث بامكانية التمدد، لأن انتزاع جزء من أرض العرب يعتبر أساسيًا لتدمير أي احتمالية لاحقة لوحدة الأمة التي تمتلك كل مقومات الوحدة والنهوض والحضارة المتميزة، وهو ما تلوح نتائجه الثرية ب”التتبيعات” لهيمنة الكيان اليوم أي بعد ما يقارب 100 عام على وعد أمريكا وبريطانيا بشكل أساس بإقامة وطن قومي ليهود جنسيات العالم المختلفة في أرض فلسطين.
3- (“شعب” جديد مقابل شعب متجذر): وهو الأساس لوضع مجموعات عرقية مختلفة ومتعددة تدين باليهودية من كل دول العالم في أرض فلسطين (تمتد الحضارة فيها لأكثر من 20 ألف عام)، فيتخلص الغرب الاستعماري العنصري من كراهيته المتأصلة ليهوده من مواطنيه الأصلاء، وقتله واضطهاده لهم لعصور ودهور باصطناع دولة لهم بعيدًا عنه، وبهم وبتواطؤ الحركة الصهيونية ينشؤون شعبًا من هذه القوميات المتعددة، وهو ما يناضل الإسرائيليون حتى اليوم لخلقه.
4- سياسة التهجير والإحلال: التهجير للوافدين من يهود الجنسيات المختلفة والقوميات المختلفة من كل أرجاء العالم وخاصة أوربا-الحضارية، لإحلالهم مكان من تم طردهم أوقتلهم من البرابرة، ثم إلجائهم من فلسطينيين منذ النكبة. ولهذه الغاية اعتمد الكيان على ركيزة القتل والمذابح والإرهاب والإجرام كأساس مازال يستند إليه نظام القيادة السياسية في المجتمع الاستعماري الصهيوني اليوم بكفتيه “العلمانية” و”الدينية” .
5-تقديس الكيان الصهيوني: وتم العمل لدى الغرب والحركة الصهيونية ثم اليمين الديني (حاليًا) على تقديس الكيان ليصبح غير قابل للمس به، حيث أصبحت “اللاسامية” بمعنى
كراهية ذات اليهود تنسحب على مقاومة فاشية القيادة السياسية في “إسرائيل”، وفيما أصبحت “إسرائيل” قِبلة الصهيونية الدينية-المسيحية في العالم، وفيما أصبح مبرّرًا من قبل العالم للإسرائيلي ليفعل ما يشاء من قتل ومجازر وإرهاب وأبارتهايد! فهو معفى من العواقب دومًا، ولا تنطبق عليه القوانين الدولية بل والى ذلك هو مقدس دينيًا اي جمع (الحُسنيين) تقديسه وحمايته مهما فعل من النظام العالمي وبقداسة الإله العنصري الذي يؤمن به الكثيرون.
والله أكبر وإنا لمنتصرون.
بكر أبوبكر
وفريق العمل في نشرة (النشرة)-موحدون ضد العدوان الصهيو-امريكي.
أكاديمية فتح الفكرية
https://t.me/fatahacad
2023م

12-خطة أمريكية لغزة ما بعد “حماس”؟
بكر أبوبكر
تجتهد عديد القنوات الإسرائيلية في التخطيط لما بعد حماس في غزة، ما بين الطرح والطرح المناقض، وعلى فرضية تحقيق النصر! ويسابقها على جناح الريح مراكز الأبحاث الامريكية!
لم نجد أشد حرصًا على أمن “إسرائيل” فقط، من مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الذي ترك أطنان القنابل تدك القطاع وتسقط آلاف الضحايا في مذابح متواصلة بغزة والضفة، مع تراكم الجثث من الاطفال والشيوخ والرجال في كل مكان متعاميًا عن النظر إلا الى الضحايا الإسرائيليين، ليؤكد للإسرائيلين المشغولين بالحرب أنه يهتم بهم أكثر منهم! فيديم النظر كيفية إدارة غزة ما بعد حماس في خطته التي يهديها لصانع القرار الإسرائيلي والامريكي.
بعد أن يحدد المركز نظرته التاريخية للحدث من الجملة الأولى حين يقول: “أن حماس ارتكبت أسوأ جريمة قتل جماعي لليهود منذ المحرقة (“الهولوكوست”)”، لا يضع أدنى إشارة (من باب الموضوعية) للتاريخ الصهيوني الأسود وسلسلة المذابح منذ النكبة حتى اليوم.
لا يشير المركز للحق الفلسطيني حتى في دولة على المتاح منها (دولة 22%) فيما هو غلو باستنشاق الهواء من منخري القادة الإسرائيليين فقط، وما هو استكمال أو استباق للغلو الاستعماري الغربي الذي قدم الى القاهرة ليعلن تجريد غزوة استعمارية غربية جديدة للمنطقة العربية كلها، والذي دعى الرئاسة المصرية المحبطة من المؤتمر لأن تصدر بيانًا ينضح بالحزن على القيم الانسانية والأخلاق وينعى العالم الذي لا يرى الا بعين واحدة في واحد من أشد البيانات قوة ودعمًا للقضية اوالحق الفلسطيني.
نعود لمركز واشنطن وللثلاثي القيادي للمركز روبرت ساتلوف ودينيس روس وديفد ماكلوسكي الذين اجتهدوا لتقديم الحل للاحتلال الإسرائيلي (نشرالتحليل بموقع المركز يوم 17/10/2023) فيما بعد سقوط حماس، وبالطبع من ورائها فكرة الثورة والمقاومة ككل كما ذكرنا في مقال سابق، بل وتمادوا بالإشارة الى أن هذا الحل سيعني نهاية القضية الفلسطينية فيما بين السطور.
ماذا يريد الامريكان بعد حماس عبر معهد واشنطن؟
يطرح المركز “بعد النصر في المعركة”! ضرورة تحديد معالم اليوم التالي حيث عبر التخطيط لذلك ما”سيوفر راية يمكن أن يجتمع تحتها حلفاء إسرائيل لمناصرة قضيتها، ومظلة يمكن لشركاء السلام العرب الضعفاء الاحتماء في ظلها بانتظار انتهاء القتال”.
يطرح المركز أن المباديء العامة هي إنهاء سيطرة حماس على غزة بلا أي تأني وتركها تحت الأنقاض، ويجب تلبية مطالب الحكومة الإسرائيلية الثلاثة وهي بالنص:
“ضمان عدم قدرة “حماس” على شن هجمات في المستقبل.
استعادة ثقة الإسرائيليين بقدرة حكومتهم وجيشهم على توفير الأمن لهم.
إعادة تأسيس قوة الردع الإسرائيلية بنظر الأصدقاء والخصوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط.”
ويحدد المركز الدور الامريكي بوضوح من خلال:
“مساعدة إسرائيل على تحقيق هذا الهدف بأقل تكلفة ممكنة من ناحية التسبب بإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
ردع أعداء إسرائيل الآخرين لكي تتمكن البلاد من التركيز على تحقيق النجاح بأسرع وقت ممكن.
مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على البدء الآن بالتخطيط لفراغ الحكم الذي قد ينجم عن إنهاء حكم “حماس”.
ما هي الخطة للحكم بعد حماس؟
يطرح المركز في ضوء المباديء والتأكيدات السابقة ضرورة تشكيل “إدارة مؤقتة” لحكم إوإدارة قطاع غزة ضمن “الفترة الانتقالية” التي يقترحها لسنوات ثلاثة ومؤكدًا بلا لبس أن المؤقت قد يصبح دائمًا!؟
بمعنى أن فكرة التأقيت هي تحايل على العالم والتفاف على شرعية فلسطينية سواء ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية التي لا يرد ذكرها لا من قريب ولا من بعيد وبالطبع لا يرد ذكر الدولة الفلسطينية ولو مجاملة !
تنطلق الخطة الامريكية التي يعرضها المركز من ضرورة إبقاء فكرة الكيانين المنفصلين في الضفة مقابل ذاك بالقطاع!؟ رغم الأشارات الخجولة أو المتملصة اقترابًا وابتعادًا من دور ما للسلطة الوطنية الفلسطينية التي يتهمها وينتقص من دورها ولا يرى بها قيمة بحقيقة الامر.
ترتسم ملامح الخطة الامريكية على 3 ركائز هي إقامة “إدارة مدنية”، و”جهاز للسلامة العامة/انفاذ القانون” (تسمية جديدة للشرطة والأمن) يتم تسليمه لعدد من الدول العربية (مؤقتًا) وثالثًا تحالف دولي للإعمار تقوده أمريكا، وتدفع الاموال بكل وضوح وبشكل صريح في التحليل للمركز كل من دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أن” دولة الإمارات، التي هي شريك سلام مع إسرائيل، وتمتلك الموارد المالية الكافية لتكون جهة مانحة كبيرة”، والمملكة العربية السعودية!
“الإدارة المدنية”: يوضحون حلهم بالتالي حيث تتكون “الإدارة المدنية” التي يطرحونها لغزة من: “التكنوقراط من غزة والضفة الغربية والشتات الفلسطيني، بالإضافة إلى شخصيات محلية مهمة من بلدات قطاع غزة وعشائره إدارة إدارات الحكومة المحلية العاملة بكامل طاقتها…”
ويضيفون أنه “سيشكل الاتصال المستمر بين “الإدارة المؤقتة في غزة” وإسرائيل المسألة الضرورية بل الحساسة، في عالم لم تعد فيه “حماس” قوة سياسية أو عسكرية في غزة”، ويبدأ الكلام حينها عن ميناء وبداية ضعيفة لإيجاد فسحة في الحصار مع تبرير جلي للحصار الكائن!
وبلا لبس فإن علاقة “الإدارة المدنية” لغزة من التكنوقراط الفلسطيني يكون له “ارتباط طبيعي بالسلطة الفلسطينية” لكن مع تأكيد مشدد أن “الإدارة المؤقتة” “ستعمل بشكل مستقل ضمن الإطار الموصوف هنا.” وهذا يعني الكذب عيني عينك والإبقاء على فكرة تمزيق أي رابط فلسطيني بنفس المسلك الإسرائيلي السابق الذي يسير المركز بوضوح على نهجه!
وكيف يكون حسب المركز أن ترتبط “الإدارة” المدنية” لغزة بالسلطة الفلسطينية، والثانية خلال سنوات الإدارة المدنية المؤقتة-الدائمة لغزة حسب المخطط سيقابلها “عملية إصلاح السلطة الفلسطينية” في دفن واضح لفكرة استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والقانوني والقائمة تحت الاحتلال.
“جهاز السلامة العامة”: يقترح الثلاثي في مركز واشنطن أن ترسل الدول العربية ذات العلاقة مع إسرائيل “مفارز من الشرطة وليس وحدات عسكرية نظامية” لتولي دور “جهاز السلامة العامة”،على أن ” يتزعم القوة ضابط من دولة ليس لها أي صلة إقليمية بالمناطق الفلسطينية، مثل المغرب”، مع ضرورة وجود “مكاتب اتصال مع الجيشين الإسرائيلي والمصري”.
تحالف الإعمار: مع مشاركة الاوربيين ووكالات الامم المتحدة والدول المكلفة بالدفع بالإعمار، الا أن الدور الامريكي الضروري هو الأعظم كما يذكرون والأساسي لأنه “القادر على تحقيق الحشد وتنظيم الجهود بل وضمان تنفيذ كافة العناصر للخطة”، لا ينسى الثلاثي بالمركز الإشارة لضرورة اضطلاع الشركات الامريكية بالطبع بالإعمار وإعادة الإعمار في غزة مابعد حماس فامريكا يجب أن تكسب دومًا من المصائب والمذابح والنكبات أكثروأكثر.
وبالخروج من الحيرة كيف سيتبنى العالم هذه الخطة يطرح الثلاثي أفكارًا مثل تفويض مجلس الامن لأمريكا بعمل ذلك، او كبديل تفويض الجامعة العربية، أو ضمن ولاية “منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط”، الأمر الذي قد لا يتطلب إجراءات إضافية من جانب مجلس الأمن” لكن يؤكد المركز أنه “في نهاية المطاف، قد يكون من الضروري بناء “الإدارة المؤقتة في غزة” كتحالف للراغبين”.
13-نقاط عشر حول خطاب الدم الامريكي المضاد
بكر أبوبكر

1-من الواضح أن الاتهام الأمريكي للأطر الفلسطينية عامة بالتقصير في قضاياهم، ما أوصل الأمور الى الانحدار الحاصل، وآخرها الاتهام بتقصيرهم في التعامل مع المباغتة والعدوان الصهيوأمريكي على غزة، يشكل كلامًا نافرًا ومحرضّا ومتفلتًا من المسؤولية، وهو ما نقرأه من بعض المحللين الامريكيين ومراكز دراساتهم، ويأتي بقصد إبعاد أي مسؤولية عن الاحتلال أسّ المشكلة من جهة ، وبقصد إحداث الشرخ والفتنة الفلسطينية الداخلية فيما بين القيادة السياسية وبين التنظيمات السياسية. وبين مكونات السلطة الوطنية والشعب، وهو اتهام بعيد عن الحقيقة حيث التحركات السياسية الفلسطينية لم تجد بابًا الا وطرقته (بغض النظر عن الحجم المرغوب ما بين رأي الجمهور والضغوط الامريكية بالاتجاه المعاكس)، وكذلك الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، وما هذا الكلام التحريضي برأينا الا ضمن الحرب النفسية الصهيو-أمريكية ضد كل مكوّن فلسطيني مهما كان، حيث يتم تشويه “حما.س” باتهامها أنها “داعش” أونازية لسحقها، ومن ثم الانتقال لكافة الفصائل بما فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني-“فتح”، والجبهة الشعبية…، وبالتالي قمع وسحق كل الفكر الثوري، الفكر والمسار النضالي. وأيضًا بقصد استمرار إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية (ودون أي إشارة أصلًا في الخطاب الأمريكي للدولة الفلسطينية كحل) وبقصد التشويه عامة أمام الجمهور، ولغرض سياسي أكبر هو إفقاد أي مؤسسة قدرتها على تمثيل الفلسطينيين، مقدمة لإطالة المسألة الفلسطينية في دهاليز التشكيكات في قيمة الاعتراف بدولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والقانوني والسياسي لكنها تحت الاحتلال.

2- إن هدف التحلل الأمريكي البطيء من دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وتشويهها وكثرة الطلبات على ظهرها هو بغرض تطويل مدة بقائها ولكن بإطار إخضاعها للمطالب وليس شطبها (طبعًا المطلب الصهيو-أمريكي هو الأمني فقط). وهذا يعتبر ضروريا للصهيوني والامريكي كيلا يتم الانتقال مطلقًا للنظر في المرحلة التالية أي الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ومنها بدولة فلسطين القائمة تحت الاحتلال. إن الامريكان والغرب عامة يتعامون عن الاعتراف بالحق الفلسطيني وبدولة فلسطين أو النظر لأس القضية. فأمن “إسرائيل” من خلال تلبية الحاجات الأمنية لها على ظهر أي جهاز/مكوّن/فصيل فلسطيني هو فقط المطلب لا غير. وعليه تتفق الفكرة الامريكية المتمثلة ب “إعادة تأهيل السلطة” المتداولة أمريكيًا حاليًا مع فكرة “الإدارة المؤقتة” المطروحة لغزة بعد حماس! كما يخططون (والمؤقت أو الانتقالي يصبح دائم).

3- يتم تشويه “حما..س” وافتراض أن مطالبته بفلسطين ضمن الرواية الفلسطينية وكأنها تدمير أو إرهاب أو تطرف! وعليه يتم تشويه فكرة المقاومة والثورة الفلسطينية والكفاح والنضال بكافة أشكاله، فيما الحقيقة أن كل فلسطيني في كل الفصائل بما فيها الشعبية والعربية والجها.د و.فتح، وكل فلسطيني على وجه الأرض ييتبنون ذات الرواية أي أن كل مساحة أرض فلسطين هي للفلسطينيين عبر التاريخ وتظل هي الوطن حتى اليوم. فلا خلاف بالرواية هنا لذلك كانت مطالبات الدولة الديمقراطية في كل أرض فلسطين. وإنما الخلاف في الرؤية السياسية بدولة على المتاح من أرض فلسطين، وهذا ما تم التعبير عنه بالأهداف الفلسطينية السياسية بالدولة الفلسطينية. وهو ما وافقت عليه حتى حما..س مؤخرًا بالدوحة عام 2017 ثم في لقاء الفصائل عامة مع الرئيس عام 2020 ومازالت الدعائية (البروباغندا) الصهيو-أمريكية تأخذ “..حما.س.” باتجاه أنها ضد حل الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 رغم أنها أعلنت علنًا قبولها بهذا الحل ما قبله الفلسطينيون.
4 – فكرة الاتهام الأمريكي المتكرر للسلطة الوطنية الفلسطينية بأنها فاسدة أو غير ديمقراطية أولا تلبي احتياجات “إسرائيل”، او أنها استبدادية (وبغض النظر عن حق الفلسطينيين بالمعارضة ومقاومة فسادهم وهذا شأنهم) هي ذات الفكرة (العصا أو المطرقة) التي تنسحب على اتهام جميع الأنظمة التي لا تلبي متطلبات المصالح الامريكية وأيضًا المصالح الإسرائيلية -وهما في فلسطين تتعانقان لهدف واحد هو الحفاظ على أمن “إسرائيل” لاغير- وهي بذلك تضخّم ما تشاء وتهوّن من أمر ما تشاء بنظرة مزدوجة وتضليل فاقع، وللتأمل في مدى النفاق السياسي الأمريكي يمكننا النظر في الدعم الامريكي لعشرات الدول الاستبدادية والفاسدة في المعمورة لمجرد أنها تلبي المصالح الامريكية بالهيمنة والاستبداد بالعالم.
5 من المعروف أن الديمقراطية تقبل المعارضة وهو الأمر القائم بكل الديمقراطيات فأن يوجد في فلسطين من يتهم سلطته/حكومته بالفساد، كما هو الحال في داخل “إسرائيل” لا يعني التخلص من النظام (السلطة عامة كمقدمة للدولة) والا لكان اتهام السلطة/الحكومة الإسرائيلية بذلك يعني إسقاط دولة “إسرائيل” ذاتها. إن فساد الطبقة الحاكمة إن وجد في أي مكان لا يعني تدمير البلد او الدولة أو القضاء عليها. وبشكل آخر لا يعني فساد أشخاص أو أجهزة في السلطة الفلسطينية (نؤكد فكرة السلطة/الدولة المقصود) بغض النظر عن حجمه-وهناك مقياس لفساد الدول كلها-لا يعني أنه يؤخذ كحجّة لعدم الاعتراف بدولة فلسطين. والا لكانت “دولة إسرائيل” قد سقطت بفساد مسؤوليها من زمن طويل. إن الحجة الامريكية بفساد السلطة هكذا كما يطرحونها بالعموم هو لتجنب النظر في الانتقال الذي لا غنى عنه مطلقًا للدولة الفلسطينية. والفلسطينيون هم من عليهم واجب تقويم أو إصلاح أي حكومة فلسطينية ضمن الدولة الفلسطينية (السلطة انتهى وقتها والدولة جاء وقتها) وليس قيم وأخلاق ومباديء أمريكا و”إسرائيل” المرتبطة فقط بمصالحهما.
6- إن النقد الشديد الذي يصل أحيانًا الى الاتهامات المتبادلة بين حركة “فتح” و”.حما..س” بالفساد أوبارتكاب الاخطاء أوالخطايا في مساحات مختلفة ضمن الحوار الديمقراطي الصاخب وأحيانًا المشين-والذي يخرج أحيانًا عن أدب الحوار-يجب أن يُفهم من حيث المبدأ أي حق القبول أو الرفض والمعارضة الديمقراطية، ويرفض من حيث الاسلوب، ويجب أن يتم قبوله مع تواصل دعواتنا بتشذيب لغة الحوار ضمن بوتقة الجسد الفلسطيني لا خارجه، وبمعنى أن يفهم في الإطار الوطني ويفهم في إطار السلطة (ثم الدولة). القصد هنا أنه لا معنى لاتخاذ اتهام حماس أو السلطة بالفساد (يتم الإشارة حسب تقرير لمعهد واشنطن في خضم العدوان الصهيوأمريكي ضد فلسطين بشهر 10/2023م أن 72% يتهمون حماس بالفساد، و87% يتهمون السلطة بالفساد)، لإطلاق اليد الصهيو-أمريكية بتدمير الطرفين كما هو الحال اليوم بالحرب الساحقة على غزة والحرب الزاحفة التي لا تتوقف في الضفة.
7- من الخطير جدًا هذه الأيام أن تكون الدعوات الامريكية بعودة السلطة الفلسطينية الى غزة (بعد فترة انتقالية تأهيلية لها!؟ وبعد فترة انتقالية عربية تحكم غزة) وكأنها مكسب لها؟! وذلك بالطبع بعد تدمير القطاع وسحق “..حما.س” كما يخططون ويأملون، وحيث يتم التنظير الامريكي والصهيوني للأمر بحذر شديد. لكنه رغم الدعوة النظرية هذه يُطرح واقعيًا حجة ضعف السلطة الفلسطينية عن القدرة في استلام قطاع غزة للتشويق للعقل السلطوي عامة! ولتاجيل تسليمها “الهدية الملطخة بالدم” دون الإشارة للدم أصلًا! إنهم يريدون جهة فلسطينية خانعة مطواعة تخون شعبها لاستلام القطاع. ولايريدون الربط بين الضفة وغزة مطلقًا بالحقيقة لأن به تقوم الدولة رغمًا عن أنوفهم، لذلك تطرح الدوائر الصهيو-أمريكية فكرة السلطة بحذر شديد، ضمن التأجيل أو رفض النظر للعنوان الأصل وهو إزالة العدوان وانهاء الاحتلال وحق تقرير المصير واستقلال دولة فلسطين. إن موضوع “الجائزة” التي كانت السلطة ستستلمها بعد تدميرالاخوة في غزة منظور قاصر فقط على المصالح الأمنية الامريكية-الإسرائيلية.
8- منذ فترة بدأ الاعلام الغربي ينظّر لمصطلح “شعب غزة” وليس الشعب الفلسطيني في غزة بتمهيد واضح لإقامة إدارة منفصلة في القطاع لا صلة لها بالضفة. وهو بالحقيقة الهدف الإسرائيلي الأسمى، فلا شعب واحد ولا دولة. كما يتم الإشارة أن ضعف أو فساد السلطة هو العائق لتسلم “الجائزة الدموية” أو لاستمرار دعمها عربيًا أو دوليًا في عملية مماطلة واضحة تقصد تيئيس الشعب الفلسطيني وسد المنافذ وأبواب الأمل أمامه، وبالطبع لا يتم الإشارة مطلقا للدولة الفلسطينية أو لأولوية حل القضية الفلسطينية، إلا من باب البلاهة التي يبدو بها الرئيس الامريكي حين يذكرها وهو يمخط أنفه!
9- تنمو عالميًا فكرة “تحسين حياة الفلسطينيين” حتى تسمعها من أفواه العرب الممتنعين أصلأًا عن دعم فلسطين وكأن الشعب الفلسطيني يريد خبزًا فقط! لا حرية أو يريد ماء لا عدالة، او يريد خنوعًا لطيفًا، لا حق تقرير المصير ودولة مستقلة وذلك في تساوق مع المصطلحات الصهيو-أمريكية السائدة والتي كثرت مؤخرًا ومنها “إدانة قتل المدنيين من الجانبين” ليقصد به فقط أصحاب الدم الأزرق دون الفلسطينيين الذين يتم التوسع في قتلهم ضمن الموافقة الغربية الصليبية التي حجت دولها الى “إسرائيل” معلنة حلف الدم ضد فلسطين.
10-إن موضوع وفكرة “النضال” الفلسطيني و”القضية” الفلسطينية و”الثورة” وتاريخية “الرواية الفلسطينية” بل و”فلسطين” ذاتها، و”اللاجئين والجهاد والأقصى” و”الأمة” و”الحضارة العربية الإسلامية” وغير هذه المصطلحات العشرة الكثير من المصطلحات المتعلقة بفلسطين، يتم شطبها رويدًا رويدًا من العقل العربي-حتى المثقف المتساوق- والعالمي واستبدالها لمصلحة مباديء وقيم وأخلاق بعيدة كل البعد عن حضارتنا الجامعة، وبعيدة كل البعد عن سياق مجتمعنا فيتم القصف الصهيو-أمريكي على كافة الجبهات وليس لنا الا مقابلة ذلك باليقين والإيمان الذي لايتزعزع بالنصر من جهة، ومن جهة أخرى بالعمل الدؤوب وبالحجة والحق الدامغ.
والله أكبر والنصر للمؤمنين.
بكر أبوبكر
رئيس اكاديمية فتح الفكرية
عضو المجلس الاستشاري للحركة
25/10/2023م

14-الهيبة والوحوش البشرية!
بكر أبوبكر
بعد عشرين يومًا على الحرب البربرية على فلسطين وعلى القضية والنضال الفلسطيني وعلى الأمة من بوابة قطاع غزة الأبي ومسلسل “التطهير” مستمر. لم نجد من القيادات العربية عامة التجاوب الذي يتفق مع الطموحات الفلسطينية، والأمل بالعرب، ولم يكن ذلك بمستغربًا بتاتًا بعد أن قضت أمريكا جلّ وقتها منذ “اتفاقات ابراهام-ترامب” تجول في العالم العربي لتسوّق فقط إدماج سيطرة الإسرائيلي و”هيبته” على وفي الثقافة العربية والإسلامية باعتباره -يجب أن يكون- جزء لا يتجزأ من خلايا جسد الأمة، ومهيمنًا عليها.
بعد عشرين يومًا من المذابح المبثوثة على الفضائيات ضمن فكرة “التطهير” لهرتسل أو “محاربة الحيوانات البشرية” لوزير الحرب الإسرائيلي “يوآف غالانت” لم يكن لأي فلسطيني أو عربي حر أومسلم أن يتوقع من القادة العرب أن يخرجوا من جلودهم، حيث الحفاظ على الرغد الاستهلاكي الذاتي أكثر أهمية، وما يعد أولَى من بناء أو حمل المفاهيم تلك المرتبطة بالحق والعدل والحرية والتي تمشي بعناق لا فكاك منه مع القضية العربية (وليست الفلسطينية فقط) في مواجهة الاحتلال.
إن الاحتلال حين يفترض أنه يقتل الحيوانات البشرية كما قال وزير الحرب الصهيوني عام 2013 تكرارًا يكرر وينفذ مقولة هرتسل منذ أواخر القرن 19 حين قال: “نريد أن نطهر بلدًا من الوحوش الضارية” وتكرارًا لما قاله جابوتنسكي ” إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء.” ولهذا وذاك تتراكض دول الاستعمار الغربي القديم لمنح الاحتلال رخصة دولية بالقتل، ومن المستهدف الأكبر؟ إنه عقل وثقافة وحضارة هذه الامة التي يجب أن تخضع خضوعًا كليًا للإسرائيلي وليد الغرب المقدس.
صرح العديد من القادة الامريكان والإسرائيليين أن من أهداف الحرب على فلسطين اليوم هو إعادة هيبة “إسرائيل” في منطقة “الشرق الاوسط، لاحظ إعادة الهيبة على كل المنطقة! ما أحالني الى الحديث الشريف الشهير حديث زمان “غثاء السيل” أي كثرة عدد الأمة بلا فائدة تذكر، ولما سألوا عن السبب كانت الهيبة هي الأساس حين ذكر صلى الله عليه وسلم السبب بالقول “لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن” فنحن بين هذه وتلك.
بعد 20 يومًا والقادة العرب أكثر تمترسًا بمصطلحاتهم المستوردة من مثل”إدانة قتل المدنيين من الجانبين” و”توفير حياة أفضل للفلسطينيين” وإدانة “إرهاب النضال الفلسطيني”…الخ في إشارات الى أنهم لا صلة لهم بالواقع الشعبي والميداني القائم في مؤشرات اللفظ، وكأن لسان حالهم يقول: دعونا فلسنا نحن من أشعل الحرب ولا نرغب ولا ننوي، أو لانقدر أن نوقفها! كما أن لا علاقة لهم بمفاهيم الاستهداف والهيبة رغم أنهم المقصودين الحقيقيين!
بعد 20 يومًا من المذابح على الهواء مباشرة يظل الشارع العربي والإسلامي الحر والشارع العالمي أصيلًا في دفاعه عن المُثل والقيم العليا التي تحكم العالم. وهي الشعوب التي ترفض انحياز دولها لسطوة وهيمنة وظلم الكيان الإسرائيلي الوحشي، دونًا عن الفلسطيني الساعي لتحرير دولته المستقلة، وهي الشعوب التي ترفض جبروت الظلم والاستغلال والاحتلال و”الأبارتهايد”.
بعد عشرين يومًا والمذبحة قائمة والوجوه الكالحة فقط تتفرج! فما يحصل مجرد (شريط) أومسلسل من مسلسلات “نتفلكس”! وتنتهي ويأتي غيرها.

 

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى