غير مصنف

كتاب العدوان 6: أين حركة فتح؟ بين التقصير والواجب

 

 

24-أين حركة فتح؟

بين التقصير والواجب

 

في ظل الأخبار الداهمة بالعدوان الصهيوأمريكي الوحشي على الشعب الفلسطيني من بوابة قطاع غزة بشكل مباشر ومركّز، والمذابح النازية البشعة، ومن بوابة الضفة الغربية بشكل متواتر يتساءل الكثير من جمهور حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح، بل وعدد من الأعضاء والكوادر أين هي حركة فتح؟

وهم في تساؤلهم محقون!

وحيث أن السؤال هذا يبرز دائمًا حين الأزمات خاصة، ولا يظهر حين تحقيق النجاحات، فإنه تساؤل مفهوم، فالنصر أو النجاح قد يكون له ألف أب، ولكنك أنت من تتحمل نتيجة الفشل أوالازمة؟ أوالمواقف القلقة أو الباهتة او غير المفهومة او المنهزمة.

بمعنى أن الجماهير حينما يحصل النصر أو النجاح سواء الميداني أو الاقتصادي او السياسي أوالدبلوماسي فإنها تنتعش وترى نفسها شريكة بالنصر.

كما ترى الجماهير نفسها ضمن حيوية الخطاب الذي يلامس القلب والوجدان ويخاطب الامل والإيمان بحقنا والشجاعة في الميدان كما حال خطاب د.إبراهيم خريشي في الأمم المتحدة في جنيف، وفي نضالية خطاب د.حنان عشراوي وكذلك الأمر ترى ذاتها حين تلهب الجمهور خطابات رياض منصور في نيويورك أو د.حسام زملط في لندن، أوبنفس القدر الذي يثير الجماهير ويجعله يشعر بالانتصار خطابات كل من أبوعبيدة أو أسامة حمدان أو خالد مشعل أومصطفى البرغوثي…

المعنى المبسط هو أن الانتصار مهما كان مجاله عندما يتحقق من التنظيم س أو ص، وبما يعبر عنه أي من ممثليهم القادرين، تشعر الجماهير أنه خطابها هي.

فهم به يجدون أنفسهم بعيدين عن التحيزات الحزبية الضيقة، فيعتبرون هؤلاء أو غيرهم ممن ذكرنا ممثلين حقيقيين للشعب كله على عكس النظرة التي يرمقون بها القادة المقصرين أوالخاملين خاصة وقت الأزمات وحيث وجب سرعة التحرك والتماهي مع الجماهير.

نعم إنهم محقون!

إن النظر للخطاب المؤيد للحق الفلسطيني والعدالة والحرية من أي جهة كان يُضفي على المشاعر والانفعالات طوفان من الإيجابية والإشراق والاحتضان والقبول والأمل، ولا يأبه الجمهور هنا بالانتماء الحزبي الضيق، وإنما يأبه بأن الخطاب يمثلها هي، ويعبر عن حقيقة التطلعات الجماهيرية.

أحببت البدء بهذا الأمر لأبين أننا بالصيغة الوطنية الفلسطينية الجامعة، بالصيغة الوحدوية والنظرة الوحدوية والدعوة الوحدوية لفلسطين نحسّ بالنصر، ننتصر.

وحين تفرقنا التكتيكات أو الوسائل أو خطابات التنابذ والقسمة والتنافر المتبادلة فنوجه أسلحتنا لنحور بعضنا البعض نخسر. ومن هؤلاء أولئك المختصين بنحر الرقاب ممن يعرفهم الجميع.

رغم كل ذلك يتساءل الجمهور كما الأعضاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح أين حركة فتح؟

وللسؤال عدة مناحي الأساس منها هو أين الدور المركزي بالأحداث الداهمة ومفاصل التاريخ، أوما يرونه الدور المركزي من الأحداث. فمثلًا التساؤل بالوضع الحالي يصبح أين حركة فتح مما يحصل من حرب على فلسطين من بوابة قطاع غزة؟ وبمعنى أين جهدها الميداني هنا أوهناك، أو أين جهدها السياسي أو أين جهدها الإعلامي والدبلوماسي كلّ وفي واحد فيصبح منطق التقصير شاملًا دون تجزيء مرتبطًا بالخطاب.

أسئلة محقة (أين الحركة؟)، وقد يكون السؤال مرتبطًا بالدور المفترض للقيادة، أو الموقف الجالب للفخر، أوالداعم للروح المعنوية وتعزيز الانتماء، أو الذي يعتقده الشخص تجاوبًا مع حرارة الدم والذي قد يصل الى كسر كثير من الأسس التي تقوم عليها السياسات المهلهلة أوالضعيفة لبعض القادة في مواقف العنفوان؟

وقد يكون السؤال مرتبطًا بنظرة مستقرة نحو عدد من القادة الخوّارين وهي نظرة سلبية قديمة، وقد تكون تكرست مع العدوان، لأن هذه الشخصيات إما اختفت أو ذبلت او خارت قواها في هذه المعركة فلم تظهر الا باهتة اوضعيفة أو منتكسة ومن هنا يصبح التساؤل بما أن القائد  لم يكن على قدر الحدث فليرحل.

إن القائد الذي لا يكون على قدر الحدث مآله الرحيل، نعم.

 من واجب الأطر التنظيمية في كل الفصائل أن تحاسب نفسها أولًا فردًا فردًا، وإطارًا إطارًا ماذا فعلت هي ضمن واجباتها العامة وواجباتها الفردية في خضم المطلوب والقائم، قبل أن تتناسي كسلها أو تقصيرها وتلقي بأحمالها الثقيلة فقط على الغير.

ولكن رغم ذلك يظل لها الحق بمحاسبة القيادات السياسية ما هو واجب.

في خضم المعركة فإن كل الجهود يجب أن تصب لتحقيق الهدف، وليترك حساب القيادات المقصرة -وهي كثيرة بأكثر من اتجاه- لما يلحق، فالجماهير لا تنسي. ومن واجبها أن تشير بأصبع الاتهام لمن تشاء بالتقصير ومحاسبته نعم وهذا حقها بمجرد انفراج الأزمة، وصدّ العدوان والنصر بإذن الله.

 

 

هناك أخطاء ثلاثة كبيرة في النظر لحركة فتح نصححها كالتالي:

أولها: أن حركة فتح ليست السلطة الوطنية الفلسطينية مطلقًا، حتى وإن كان كثير من قياداتها يديرون عدد من مفاصلها، وهنا وجب التصحيح أن حركة فتح هي بالبرنامج (مشتملًا الفكرالأصيل والقيم والهوية الوطنية) والنظام الداخلي والمرجعية. فلن تكون السلطة أولاحقا الدولة الديمقراطية هي الحركة مهما كان يتمثل فيها العدد من أبناء الحركة أوالفصائل الأخرى.

الخطأ الثاني: لا يمكن أن نفهم الاستغلال للموقع -ما نراه من بعض السلطويين أوالمستبدين أوالمديرين السفهاء أو المتنمرين حتى لو كانوا من أبناء الحركة- أنه يمثل الحركة بتاتًا، بل يمثلهم هم أنفسهم فلا مناخ أو تعبئة أو فكر أو ثقافة بالحركة تدعو لذلك، أو تمنح حق الاستئثار أو الاستفراد أو الاستبداد أو الفساد، وإنما هي الطبيعة  الانسانية المزعجة -والمناخ الداعم- التي علينا مقاومتها من جهة، وفصلها عن الحركة.

أما الخطأ الثالث: فهو التعميم مقابل التخصيص بمعنى أن أي خطأ يأتي من كادر حركي أو حتى لجنة أو إطار أو شلة يصبح عند بعض الجمهور وكأنه سِمة لازمة للحركة. فكأنك تتهم القرية الفلانية أو المخيم الفلاني أو المدينة الفلانية بالفاسدين من أبنائها! فلا تخرج الا وأنت تتهم الجميع. وهذا خطر في طريقة التفكير فالخطأ معلق بعنق صاحبه، ويحب أن يحاسب وإن جاء الخطأ من مجمل الإطار (بالقرار أو التنفيذ) نعم يجب أن يحاسب أيضًا في مساحته.

أين حركة فتح؟ في 5 مفاهيم

أولًا: إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني الفكرة والثقافة والمضمون النضالي والعروبي الحضاري الذي جعل فلسطين، والقضية الفلسطينية عنوان الدنيا مازالت بك أنت أيها الساطع تلبس هذا الثوب فلا تبتعد كثيرًا ولا تتوه حين الازمات.

إن حركة فتح التي أعادت بعث الشخصية (المتعلمة العاملة الثائرة)، والكيانية الفلسطينية والهوية الوطنية، والفكرة النضالية ، حطمت كل محاولات العرب الاختزالية بصهر هذه الكيانية أو إلغائها.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح جعلت كافة الفصائل على إطلاقها، نعم على إطلاقها، تسير في ركاب هذه الفكرة الوطنية والنضالية والحضارية، ولا فخر للحركة في ذلك بل لدماء الشهداء الأبطال، وللعقلية الاستيعابية للتنوع من أجل فلسطين.

إن الفخر الفلسطيني والحركي يرجع لمناخ الحركة الداخلي الواسع (واحيانًا لحد الفوضى نعم) في حراكات الفكر والثقافة والقيم الحضارية ذات الامتداد الحضاري العربي الإسلامي بالاسهامات المسيحية المشرقية.

ببساطة فإن حركة التحرير الوطني  الفلسطيني- فتح، الكيانية، فتح الفكرة الوطنية، فتح الوحدة الوطنية، فتح التي خُلقت فقط لتحرير فلسطين، هي من جعلت كل الناس يحملون هذه البوصلة. إنها فتح الوسطية في الفكر، والديمقراطية والاعتدال بالحوار، وهو النهج الذي أصبح ملازمًا لغالب الفصائل والشارع الفلسطيني دون أن يدرك ربما أنه استقاه من مسيرة وثقافة ورحابة هذه الحركة شاء أم تعامى.

ثانيًا: إن ربط البعض حركة فتح بالشخوص وليس بالفكرة الملهمة وثقافة العطاء والمبادرة والوطنية والبوصلة فلسطين هو خطأ يتكرر، وربط ليس ضروري. ما لم يرده الشيخ محمد عبده (أي هذا الربط)عندما دخل باريس وتأمل النظام والترتيب والقوانين ثم قال رأيت الإسلام ولم أرى المسلمين او قادتهم كما نقل عنه.

إن الفكرة نعم تحتاج لذوي أكتاف صلبة لتقوم، فإن خارت في مرحلة فلا يعني سقوط الفكرة وإنما سقوط الأشخاص.

إن حركة فتح بهذه المعاني ليست للأراذل ممن نراهم يتسلقون على جدرانها يوميًا.

 فلا تربط أبدًا الفكرة بأشخاص مقصرين. فأنت قرين الفكرة ومن واجبك حملها حتى لو كان القائد منتكسًا.

نعم هناك لدى هؤلاء المنتكسين كثير تقصير لا يجب السكوت عنه. وليكن للمؤطرين في التنظيم السياسي أن يجعلوا من المؤتمرات يوم الحساب، فلا يصمتون حين يجد الجد. أوليزيحوهم من الطريق الآن، إن عرفوا كيف يوحدون قواهم المنظمة.

ثالثًا: فتح عقلية اللطم والشكوى والانفعال المنفلت واللوم والنعي لا أعرفها، ولا يجب أن نعرفها مطلقًا فهي من آثار الضعفاء والمنهزمين نفسيًا عامة، بل والمقصرين الذين يتهربون من مسؤولياتهم سواء الفردية أو الجماعية ليعتنقوا مبدأ الشماعة أي اتهام الآخر، فالآخر أو القائد دومًا مخطيء وأنا على حق وإن لم أفعل شيئًا.

فتح لا يجب أن تحتضن عقليات الغروب.

بل يجب أن تكون دومًا مع عقليات الشروق والإيجابية والتي تظهر في أصعب الاوقات والأزمات. لماذا؟ لأن حركة فتح حركة المبادرة التي أزعجت الآخرين -سواء المبادرة الفردية أو الجماعية- فأنت مسؤول وحجم مسؤليتك مهما صغر هو كبير أمام ضميرك وأمام فلسطين وقبل كل ذلك امام الله سبحانه وتعالى غايتك الأسمى.

رابعًا: فلسطين أم الفصيل؟ إنه السؤال الذي لا يجب أن يجابه الكادر الفتحوي لأن فلسطين أولًا بلا شك. وبذلك كانت الفاء أول اسم بكلمة فتح، ومن هنا فإن فلسطين تنظر لنا، وتسجل خطوات فعل كل واحد فينا لايهمها الشتامين واللطامين والسلبيين بتاتًا.

 كما أن فلسطين تمقت التعصب الفصائلي أو الحزبي أو التنظيمي ما تراه في تنظيمات أخرى، وعند البعض الفاسد والمنتكس والمتسلق بالحركة.

إن العقلية الوطنية المرحابة والمشرقة تعتبر أن أي تقدم أو نجاح أو انتصار من أي فصيل تجاه فلسطين العربية، هو نجاحها كوطنية فلسطينية وحضارية فلسطينية عربية، وديمقراطية فلسطينية، ووسطية فلسطينية وكيانية فلسطينية ما أصبحت علامة لازمة لحركة فتح، ونقلتها للجميع.

خامسًا: أنا خادم الشعب هكذا هي فتح ، التي لم تميز بتاريخها بين أبناء الشعب الفلسطيني بل كانت منصفة، لذلك حفلت بالعظماء، كما وجد المرتكسين والضعفاء والذابلين ما هو سياق المجتمع بطرفيه حيث النهضوي وحيث المنهزم الذاتي.

لقد كانت جماهيرية الحركة على حساب نخبويتها وطليعيتها لأسباب عديدة من ضمنها ضعف بنائها الداخلي ووهن أطرها وضعف التثقيف الفكري الثقيل كما حال البعض الآخر، بل وضعف قياداتها حيث وجب إظهار الصلابة والثقة والشموخ.

إن حركة فتح كما قال الشيخ هاني فحص هي “بنت فلسطين وهي أم فلسطين وهي شبه فلسطين ولا أريد لهذا الشبه أن يتناقص”، فهي ليست للمرتكسين او المنتكسين، هي أنت إن اشرقت، وهي تعافك إن لطمت ولم تفعل لفلسطين شيئًا من موقعك أي كان. او إن لم تقف ضد الظلم الخارجي، بل والداخلي في أطرها، وضد المنهزمين فيها، فلا تخذلوها حين يجد الجد.

إن واجبي أمام الله سبحانه وتعالى وأمام نفسي وأمام فلسطين ومن خلال القناة (التنظيمية) المناسبة أن اخوض الصراع بلا هوادة، وأن أخوض مدخل الاصلاح أو التغيير، وفي كثير من المراحل قد يكون التغيير أفضل ولربما نحو ذلك نحن متجهون بإذن الله والله أكبر والنصر للمؤمنين.

 

أين حركة فتح؟ التقصير في مواجهة العدوان.

حاولنا في الحلقتين السابقتين التقديم لحركة فتح والتعرف على حقيقتها وعلى واجبات الشخص وواجبات الجماعة وعلى مجمل الثقافة والمعطيات التي من المتوجب أن يعرفها ويؤمن بها، وينطلق بعد ذلك للرؤية الواضحة نحو المستقبل وفي التعاطي مع مختلف الأمور، ومنه فيما يحصل اليوم من حرب على فلسطين من بوابة إبادة شعبنا في قطاع غزة الأبي

مما لاحظه أنصار وجمهور حركة فتح  والأعضاء النقاط التالية:

1-ان مباغتة 7/10 في قطاع غزة حملت توقيع “حما.س” فقط فانتبه العالم كما انتبهت جماهير مختلف الفصائل للحدث، وحار بعضها كيف يصنّفه من جهة، المسؤولية. فهل نحسبة على الفصيل أم مجمل فلسطين؟ بمعنى المواجهة ضد الصهيوني، واتفقت مع النفر الذي قال أن أي تقدم أو انجاز فلسطيني قام به الفصيل أي كان يجب أن يحسب بالسجل النضالي الفلسطيني

2-التأخر بالرد من ناحية فلسطينية بما يتعلق بالمباغتة وهو ما شعر به الفتحويون، وعندما جاء الرد في بيان للجنة المركزية تنفسوا الصعداء أن حركتهم (بقيادتها) موجودة، ولكن افترضوا أن البيان غير كاف أبدًا، وما افترضوا أن يستتبعه حراك جماهيري موازي فصُدموا من ضعف الإدارة رغم القرار، وهذا سياق ضعف قديم متأصل بأداء الحركة للأسف.

3-لجأت  بعض القيادات الفتحوية لاستعادة نفس الكلمات في الخطابات السابقة رغم أن ما حصل من مباغتة وتلاها عدوان صهيوني بربري غير مسبوق تحتاج لأكثر من ذات الكلمات السابقة الى أن الفشل والعجز من وجهة نظر الكادر كان مرتبطًا بالأداء الضعيف (واحيانًا وصف بالمخزي) والتأخر وعدم القدرة على الرد المناسب تساوقًا مع الحدث الكبير.

4-كنّا قد بينا بالمقال السابق أن حركة فتح ليست هي السلطة، ورغم ذلك مازال الكثير ينظرون للسلوك  والكيان أنه واحد. ومن هنا نقول أن رد فعل قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية رآها الحركيون والأنصار ليست بمستوى الحدث وإن ميّزوا بكل قوة بين الخطاب الخارجي العظيم من عدد من ممثلي الحركة، في فصل واضح لديهم بين قمة هرم السلطة وعدد من الابداعات التي قدروها عاليًا.

5-برزت الأصوات الغاضبة جدًا والتي تعيب على القيادة تأخرها وبطئها وأنها شاخت ويجب أن تتغير ويحل محلها أولئك الكثر الذين ظهروا يبيّضون وجه فلسطين ووجه الحركة خاصة بالخارج وعدد من الأخوة من الوطن، ما هو حقيقة الرغبة الداخلية لدى عديد الكوار بالتغيير. وهم محقون بذلك ما يجب العمل عليه بثقة وإيمان ودون قفزات مميتة.

6-إن الحنق مربوطًا برغبة تقديم الأفضل لفلسطين وربما في إطار المنافسة التنظيمية حركت الكثيرين لصب جام غضبهم ضد القيادة السياسية (والتنظيمية) غير مفرقين بين الدور الفتحوي من جهة والدور السلطوي. بل وصل الحال أحيانًا الى حد السخرية من الذات وجلد الذات وأصاب البعض الانهيار.

7-ليست المرة الأولى التي يتماهي فيها الفتحويون سواء من جمهور الحركة أو الانصار أو حتى الأعضاء مع نبض الشارع، وهم بذلك يعبرون عن حقيقة فتح الجماهيرية التي هي: بنت فلسطين وشبه فلسطين وأم فلسطين نعم.

8- في ظل الغضب العارم والانفعالات الصعبة مقابل المجازربحق شعبنا الابي في قطاع غزة، ومقابل العدوان البربري رأت الكثير من الكادرات وجمهور الحركة أن الأوان قد أزف لرحيل كل العجزة وتنصيب من يستطيعون أن يحملوا القضية.

9-الخائر والضعيف والمنتكس من جمهور حركة فتح اكتفى بالشكوى والأنين واللطم وتحميل المسؤولية وافترض أنه بذلك يُرضي ضميره! فجلس ساكنًا أمام واجب فلسطين، وواجب فكر وثقافة فتح المبنية أساسًاعلى المبادرة والعطاء حتى لو قصر الجميع. قم وانهض واعمل فلديك الكثير لتفعله لقضيتك وشعبك، ولا تلم غيرك فقط.

10- في خضم التحول الكبير في المجال الفلسطيني والعربي والعالمي، تحول عديد الناس الى محللين سياسيين؟ ومنهم من خُدع بمقاطع المرئيات (فديو) بل وأدمنها على حساب العقل والتفكير السليم والمنهج، فأحيانًا يتجهون نحو اليمين واحيانًا نحو الشمال! ونسوا فكرة البناء الذاتي والحصانة والإيمان إذ أن فلسطين لن تهزم مهما قصر المقصرون.

11- حفلت مواقع التواصل الاجتماعي كالعادة بحفلات الرقص على الجراح، واللطم واحيانًا اليأس سواء من قيادة الحركة (على فرض أنها هي الحركة لا غير) أو من الأطر الأدنى، وترافقت مع دعوات يائسة للخروج والصراخ ولو في الخلاء وضمن انفعالات وقتية سرعان ما تخبو.

12-قصرت القيادة العليا والقيادة الوسيطة والقيادات في مختلف الاطر في الكثير الذي أبرزه عدم القدرة على التواصل المباشر والمستدام مع الأعضاء من خلال الاجتماعات المكثفة، ما هو أصل الحياة التنظيمية والتي بها يجب وضع خطة عمل وفريق أزمة في كل مستوى، إن عدم فعل ذلك هو داء مستفحل بالحركة التي تؤول مضطرة أحيانًا للصراخ الدائم على واتساب وفيسبوك ولاحياة لمن تنادي.

13- ظهرت القيادة الفلسطينية بعيدة جدًا عن القدرة على ملاحقة الحدث او احتضانه، بل وبدت ضعيفة وباهتة أمام الجماهير ما كرس نفس النظرة اليها والتي لم تستطع بكل ما فعلته لاحقًا أن تغير النظرة وهي التي يجب أن تتغير بكل وضوح من خلال تغييرالنهج والفكرة بل وتغيير الأدوات اي الشخوص والميل نحو معسكر الانتصار وليس الانهزام.

14- إن الحدث الكبير في فلسطين اليوم والذي يتم فيه تدمير القضية الفلسطينية من بوابة غزة يحتاج للكثير الكثير الذي لا ينفع به اللطم او الشتم أو التنفيس أو البكاء أو تحميل المسؤولية فقط، وإنما امتلاك إرادة النضال الذي لن يهزم، وامتلاك الأعصاب والتوازن، وإدامة الفعل والمثابرة على نصرة فلسطين ونصرة غزة.

15-  لا يجب تناسي أو إغفال محاسبة المقصرين من القيادة السياسية وفي كل المستويات. وفي المقام الأول فلست أنا منزهًا عن المسؤولية ما يجب أن أفهمه وأعيه بكل وضوح فهذا شعبي الذي ينزف في كل مكان ولا مجال للوقوف ساكنًا بل وعلى واجب يجب أن أوديه حسب قدراتي.

 

2/11/2023م

 

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى