قراءة في كتاب الفكر الإسلامي بين العقل الانقباضي والانبساطي للمؤلف بكر أبوبكر وإعداد د.إبراهيم العربي
قراءة الكتاب في نقاط
الفكر الإسلامي بين العقل الانقباضي والانبساطي
المؤلف: بكر أبوبكر
إعداد د.إبراهيم العربي
الطبعة الأولى:2026م
الفصل الأول: الإسلام والعقل الانقباضي مقابل الانبساطي
1- الإسلام ملك للجميع لا احتكار لفئة
الإسلام دين واحد ثابت لا يتغير، أما الفكر الإسلامي فمتغير إنساني. لا يحق لحزب أو تنظيم أن يحتكر صفة “الإسلامية” ويُقصي سائر المسلمين. المؤلف يميّز بين “الإسلامي” (كل مسلم بصرف النظر عن توجهه) و”الإسلاموي” (من يضيّق الدين في قوقعة حزبه ويُقصي الآخرين).
2- ثنائية العقل: الانقباضي مقابل الانبساطي
العقل الانقباضي: ضيّق، إقصائي، يُقدّس قياداته وأفكاره، يصنّف الآخرين بين كافر ومنافق وعميل، يمنع النقد ويُجرّم التفكير خارج القوقعة. بينما العقل الانبساطي: منفتح، واثق، رحب، يقبل الاختلاف ويمارس النقد ويتعلم.
3- آليات الانقباض التنظيمي
تقديس القادة والأفكار كأنها وحي لا يُناقَش. واشتراط الولاء والطاعة العمياء على غرار علاقة الشيخ بالمريد. وتوظيف المفاهيم الدينية (الولاء والبراء، الجاهلية) لبناء عداء دائم مع الآخرين. واستغلال “المذنبين” من بسطاء المسلمين الذين يبحثون عن التكفير عن خطاياهم عبر الانتماء.
4- نماذج تاريخية على الانقباض
وقفة نقدية مع الإخوان المسلمين وحماس: التعبئة الداخلية تُصنّف الآخرين بين كافر ومنافق (فتح “منافقون” والشعبية “كفار” في التربية الداخلية لحماس). قول حسن البنا “نحن أصحاب رسول الله” نموذج صارخ على الاحتكار الديني.
5-الإسلام دين حياة لا دين موت
ردٌّ على من يتهم الإسلام بتكريس ثقافة الموت والشهادة. الشهادة في سبيل الله لا تعني التضحية بالشعب لبقاء الحزب. الفدائي والمقاوم يموت ليحيا الناس، لا أن يموت الناس لتبقى الجماعة.
الفصل الثاني: نماذج في الرد على الفكر المنقبض
1-الرد على غازي حمد وقلب التاريخ
افتراض أن المقاومة بدأت مع حماس مغالطة تاريخية كبرى؛ فالكفاح الفلسطيني سابق لحماس بعقود (نجيب نصار 1908، عبدالقادر الحسيني، ياسر عرفات 1965…).
الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية لم يأتِ من طوفان الأقصى بل تراكم منذ خطاب عرفات في الأمم المتحدة 1974 وإعلان الاستقلال 1988. وهكذا
تفاوض حماس يجري على أمتار مدمرة في غزة، بينما تفاوض السلطة على ملفات الدولة الكاملة وحق العودة والحدود والقدس. والمعادلة مقلوبة: الشعب يفدي الفصيل بدلاً من أن يفدي الثوار الشعبَ.
2- الرد على اتهامات التنسيق والخيانة
ثنائية “محور المقاومة مقابل محور المساومة” أداة استغفال لا أداة تحليل. والتنسيق الأمني نفسه مورس من حماس مع الاحتلال قبل الطوفان (“الضبط الميداني”). وهناك اعترافات داخلية من قيادات حماس (موسى أبومرزوق، أحمد يوسف، سلمان الداية) بأن الطوفان كان خطأً في الحسابات.
3- في التسامح الإسلامي: الأطرش وعرفات و”الدين لله والوطن للجميع“
وصية سلطان الأطرش “الدين لله والوطن للجميع” تمثّل النموذج الانبساطي الجامع. وياسر عرفات كان شخصية وطنية جامعة لا تسأل عن دين أو انتماء، فضمّ يهوداً وأقباطاً وشيوعيين ودروزاً.
4- الثورة والمقاومة بين الخيال والخطوات المحسوبة
رسالة حماس 2021 لإيران طلبت 500 مليون دولار “لتغيير وجه الكون وإزالة الكيان”، وهو نمط التفكير الخيالي المنفصل عن موازين القوى الحقيقية. بالمقابل، بدأت حركة فتح من الذات وليس من توقع الآخرين، وعملت بمنطق “الواقع المحيط بعيداً عن الارتجال والعفوية”.
الفصل الثالث: في ظل هيمنة الفكر الانقباضي -كيف كتبتُ غزة؟
فصل شخصي يرصد المؤلف فيه رحلته الذاتية في الكتابة إبان العدوان. ثلاثة أهوال: هول المباغتة، هول الرد الصهيوني الإبادي، وهول صراع الكاتب مع نفسه بين قول الحقيقة ومواجهة التجييش العاطفي.
مراحل تعامله مع الحدث: الخوف والتحفظ، ثم الإمساك المؤقت، ثم التعبير المختلط، ثم الوضوح التدريجي، وصولاً إلى المساهمة في تغيير الوعي السائد بمواجهة تقديس الفصيل ووصف الأخطاء بما هي أخطاء.
الفصل الرابع: النظرة الشاملة والحلول
1- العقل الاستعماري وصناعة الانقسام
دور الاستخراب/الاستعمار الأوروبي (البريطاني والفرنسي خاصة) في زرع الفتن الطائفية والعرقية والمذهبية في جسد الأمة، وتقسيم الجغرافيا وفق مبدأ “فرّق تسُد”. الصهيونية امتداد لهذا المشروع وأداةٌ له.
2- صعود الأيديولوجيات الكبرى وسقوطها
القومية العربية: بدأت مع جمعيات أواخر العهد العثماني، بلغت ذروتها مع الناصرية، وانتهت مع سقوط البعث. والشيوعية: بدأت بعد 1917، انتهت مع انهيار الاتحاد السوفيتي 1991. والأحزاب الإسلاموية: ما زالت حاضرة لكنها تتهاوى بعد فشل التجارب الحكومية ونكبة غزة.
3-عقدة النقص والقابلية للاستعمار
تشخيص مالك بن نبي بـ”القابلية للاستعمار” تجلّت اليوم في التقليد الأعمى للغرب بلبسه ولغته وقيمه الاستهلاكية، مقابل إهدار الحضارة العربية الإسلامية. والحل: باحترام الذات الحضارية مع النقد والمراجعة، لا الماضوية الجامدة ولا الانبهار الأعمى.
4-الحل الوطني المطلوب
دولة واحدة وقرار وطني واحد وسلاح واحد. توحيد الفصائل في إطار وطني فلسطيني جامع يخدم الشعب لا الجماعة. المقاومة بكل أشكالها (دبلوماسية وقانونية وشعبية وثقافية وفي الرواية، ورقمية…) لا بتقديس وسيلة واحدة.
الملخص المكثف
- يطرح بكر أبوبكر في هذا الكتاب ثنائية فكرية مركزية: العقل الانقباضي (الإقصائي المتحجر الذي يُقدّس أفكاره وقاداته ويصنّف الآخرين بين كافر ومنافق وعميل) في مواجهة العقل الانبساطي (المنفتح الناقد الذي يقبل الاختلاف ويضع مصلحة الناس فوق الفصيل).
- ويُطبّق المؤلف هذه الثنائية على التنظيمات الإسلاموية عموماً وحماس خصوصاً، ناقداً بشدة تحويل الدين أداةً للتعبئة والإقصاء، وتقديس الفصيل على حساب الشعب، وتضخيم أثر طوفان الأقصى وإغفال المفاسد الكارثية التي أعقبته. ويرى أن المقاومة الفلسطينية تاريخ عريق سابق لأي فصيل، وأن احتكار حماس صفة المقاومة قلبٌ للتاريخ.
- في البُعد الحضاري، يُشخّص المؤلف أزمة الأمة بين إفراطين: ماضوية جامدة تُقدّس التراث بلا نقد، وانبهار أعمى بالغرب يُفضي إلى عقدة نقص حضارية. والحل في منهج وسط يُعزز الهوية ويُمارس النقد ويستفيد من التجارب.
خلاصة الكتاب: الشعب أصل والفصيل خادم، والإسلام دين حياة لا دين موت، والحرية الفكرية ومنهج النقد فريضة لا تقبل التنازل.
