فكر

التربية التنظيمية والتعبئة داخل التنظيم

التربية التنظيمية والتعبئة داخل التنظيم[1]

في أدبيات التنظيم السياسي تسمى عملية الإدماج والاستيعاب والاحتضان والتثقيف داخل الإطار التنظيمي عملية التربية[2] الداخلية، وهي ما قد يقابلها مصطلح التنشئة التنظيمية أو الاجتماعية أيضًا.

المنظمة (التنظيم)

أن المنظمة (التنظيم) السياسي يتشكل من: جماعة من الأعضاء المؤتلفين والمتوافقين على الفكرة، والذين انتموا وانخرطوا طوعًا بالمنظمة، بهدف تحقيق الأهداف ويقومون بالاندراج ضمن هيكل تنظيمي ويقومون بعمل مشترك ويحكمهم نظام داخلي (قانون) ويتواصلون في بيئة حاضنة، وهذه البيئة تشتمل على عملية اجتماعية بما فيها من اتصالات وتواصل وعمل وبناء علاقات رسمية وغير رسمية.

وما يتضمن هذه البيئة التنظيمية (الاجتماعية) من تداخلات الشخصي مع العام، ومن المطامح الذاتية مقابل تلك التنظيمية، والوطنية وغيرها من المفاهيم التي في ظلّ فهمها يتوجب على العضو المنضم والمنتمي الى التنظيم فهمها مسبقًا، وأثناء الانضمام ولغرض دوام استمراره بالعمل والعطاء داخل التنظيم.

يمكن النظر للأعضاء في الدوائر المحيطة بالحركة من بأشكال ثلاثة: إما اعضاء او أنصار أو جمهور مساند.

وفي ظل هذا الفهم يكون الجمهور هو الغلاف الخارجي الحامي للتنظيم (الدائرة الخارجية الكبرى)، ويكون الأنصار الدرع الثاني (الدائرة الثانية) فيما أن الاول هو الممثل بالعضو (الأعضاء) الفاهم المدرك والنشط بذات الوقت. وبذلك فالتنظيم السياسي بحاجة للثلاثة دوائر أو أغلفة معًا.

واجبات العضو الأساسية

إن واجب العضو في التنظيم السياسي أن يفهم مجموعة من الأمور قبل قراره بدخول المنظمة (التنظيم) أبرزها تاريخ وأدبيات التنظيم، ونظامه الداخلي، وبرنامجه السياسي والوطني، ومسار حراكه والتعرف على قاداته وشخصياته وقيمه والمبادئ.

وإن كان المعلومات عند الشخص العضو ثقيلة كافية، أو ضحلة فإن واجبه لا ينقطع بعد الانضمام بضرورة تنميتها بالقراءة العميقة (من المهد الى اللحد) والدرس والاستيعاب.

ولكن هذا الفعل التثقيفي الذاتي لا يعفي المؤسسة (التنظيم) من أخذ دورها في تربية أو تعبئة أو تنشئة العضو بكل الفترات سواء ما قبل انضمامه الفعلي للتنظيم باعتباره جزء من أنصار الحركة المرغوب ضمّه لها، أو حين انضمامه والتزامه وبضرورة إفهامه وإرشاده لمبادئ وتاريخ وقيم التنظيم.

التربية التنظيمية العملية[3]

يمكن تعريف التربية أو التعبئة أو التنشئة الاجتماعية التنظيمية بأنها العملية التي تستخدمها المنظمة لضمان جذب واستقطاب واكتساب الأعضاء الجدد للأهداف والأفكار والمواقف والسلوكيات والمعرفة والمهارات اللازمة ليصبحوا أعضاءً فاعلين نشطين مخلصين فيها، بل وللحفاظ عليهم دون تسرب أو إهمال أو تحول أو انتكاس.

وما يعني ضمن البناء التنظيمي، ممارسة التربية والتعبئة التنظيمية وتحقيق واجبات الإطار عبر العمليات التالية:

1-الاجتماع التنظيمي الدوري، وبه توضع الخطط للبرامج لتنفذ وتتابع التكليفات والمحاسبة والمراجعات والنقد والنقد الذاتي.

2-تكليفه من مسؤله المباشر بعمل دائم ما[4]، أو القيام بمهمة محددة بالإطار في المتواصل منها تثقيف ذاته على الأقل وبالتأثير في محيطه،

3-القيام بنشاطات دائمة، من مثل التفاعل مع الأقران، ومع المجتمع والجماهير، (خاصة بالمناسبات الشخصية والجماهيرية والوطنية)

4-التعامل مع الاعلام التقليدي والاجتماعي بقصد بناء الصورة المشرقة للتنظيم،

5-تقديم التقارير الدورية للإطار الأعلى شفويًا وكتابيًا.

ودون ذلك فإن عملية التعبئة أو التربية في سياق العملية التنظيمية تكون ناقصة إن قصّر المسؤولون بها أي بالتوضيح والإرشاد والتوجيه ضمن المتابعة الإدارية القيادية، وهو ما قد يؤدي لظهور شخصيات مشوهة الفهم والإدراك، سوداوية النظرة، محبطة أو مستاءة، وبالتالي تصبح سهمًا أو خنجرًا مسمومًا في ظهر التنظيم خاصة حين إهمالها عن عمد، بل وقد تتحول الى بوق دعائي خطير ومناهض للتنظيم.

الاتصال في التنظيم

إن عملية الاتصال والتواصل في التنظيم السياسي هي عملية اجتماعية انسانية مستمرة سواء حصلت ضمن الإطار التنظيمي الرسمي او خارجه[5] وهي بتواصلها ضمن وسائط التواصل الاجتماعي وجب أن تنبثق من تحقيق قناعات هامة مرتبطة بالتنظيم أي من خلال التربية أو التنشئة الاجتماعية التنظيمية التي تنطلق من النقاط الخمس أعلاه.

وما يجب في إطارها فهم الأدوار ما بين العضو الجديد وما بين مسؤوله المتوجب أن تكون مهمته الأخذ بيد العضو نحو فهم أفضل للتنظيم وأدبياته وقد لا يتأتى ذلك فقط

1-بالعملية التثقيفية اللازمة وإنما أيضا بمعطيين آخرين

2-الثاني هو الإدارة المتواصلة المتابعة، والفاعلة

3-والثالث هو التواصل الاجتماعي التنظيمي، والقدوة

والتواصل الاجتماعي سواء الجماعي أو الشخصي الثنائي يمثل التواصل بين الأعضاء في المستويات الأفقية (الأقران من نفس الإطار) أو الهيكلية الرأسية أي بين الأعضاء والمسؤول.

التنشئة الاجتماعية المسبَقة

تشير الدراسات الحديثة الى العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية بالناس عامة حيث أوضح “فريدريك جابلين”(2001) أن هناك خمس مجموعات هامة تؤثر على تنشئتنا الاجتماعية التوقعية للأدوار وهي: الأسرة، ووسائل الإعلام، والأقران (الأصدقاء من ذات الجيل)، والتعليم، والخبرة السابقة كالتالي.

1-يأتي الشكل الأول من التنشئة الاجتماعية التوقعية من عائلاتنا: حيث يذكر أن المحادثات والقصص التي نسمعها من والدينا تؤثر في الواقع على كيفية فهمنا لمعنى العمل وكيفية إدراكنا للحياة أو أي انتماءات لاحقة التي منها الانتماء لتنظيم سياسي ما أو غيره. علاوة على ذلك، تغرس عائلاتنا فينا مواقف وسلوكيات ومعتقدات وقيمًا محددة في كافة المجالات.

2-إن الإعلام يمثل ثاني أكثر وسائل التواصل الاجتماعي انتشارًا في عصرنا الحالي.

ومن المعلوم أن الأطفال يتأثرون بشدة بوسائل الإعلام (وبالطبع ما يسمى وسائط التواصل الاجتماعي بتطبيقاته العديدة)، لذا ليس من المُستغرب أن تُؤثر هذه الانطباعات المُبكرة عن معنى العمل أو معنى العطاء أو معنى التطوع أو معنى الحوار أو أدب الاختلاف، والتي قد نكتسبها من خلال وسائل الإعلام، على فهمنا للعالم. والى ذلك وكما يشير “فريدريك جابلين ” فأنه مع تقدمنا في السن، نُدرك أن هذه الصور والمفاهيم المستقاة من الاعلام أو الأسرة غالبًا ما تكون غير دقيقة، لكن هذا التعلم المُبكر لا يزال يلازمنا ويؤثر على قراراتنا المستقبلية والاختيارات.

3-النوع الثالث من التنشئة أو التربية الاجتماعية يأتي من مجموعة أقراننا (الأصدقاء من نفس الجيل) المباشرة. حيث أنه من المعلوم أن تأثير الأقران يمثل جزءًا بالغ الأهمية من النمو، ويستمر في أهميته حتى مرحلة البلوغ. وكما نتعلم من عائلاتنا، يؤثر أقراننا على مواقفنا وسلوكياتنا ومعتقداتنا وقيمنا.

4-الشكل الرابع يأتي من تعليمنا، ودراستنا لذا ليس من المستغرب أن يكون التعليم عاملاً بالغ الأهمية عند النظر إلى طبيعة التربية الاجتماعية للأفراد، وما ينعكس على القرارات اللاحقة.

5-ينبع الشكل النهائي للتنشئة أو التربية الاجتماعية من تجاربنا السابقة، أي السابقة على انضمامنا لعمل ما (يشمل الوظيفة أيضًا) أو تنظيم ما او جماعة ما.

إذن فالتربية الاجتماعية المسبقة لها من التأثير الكثير على ما يليها حين الاستقطاب والجذب للأشخاص ليدخلوا وينخرطوا بالتنظيم السياسي، او حين يختارون هم أنفسهم هذا الأمر بمعنى أنه كثيرًا ما تؤثر الأسرة أو الأصدقاء المنتمين لفصيل أو تنظيم معين على الشخص كما الحال مما هو حاصل من وسائل الاعلام فيقرر الانضمام للتنظيم المقصود.

الاستقطاب للعضوية والاستقطاب الموقفي

إن عملية الاستقطاب والجذب والاكتساب للأعضاء هي عملية منظمة وهي عملية إنسانية مباشرة يتم فيها التأثير والجذب لأفراد من الأنصار أو من الجماهير ذوي مواصفات مطلوبة ليصبحوا أعضاء بالتنظيم.

وفي هذه الحالة كلما كان العضو الذي تم استقطابه يتمتع بصفات إيجابية (أنظر شروط العضوية في أي تنظيم سياسي) فإنه يُحدث فرقًا في المنظمة (التنظيم) ويجلب إليه الخير العميم.

وللعلم فإن عملية الاستقطاب للتنظيم تختلف كليًا عن الاستقطاب الموقفي وهي العملية الموجهة التي تستهدف الجمهور الواسع لينتخبك سواء بالجامعة أو النقابة أو الجمعية أو النادي أو المجلس القروي أوالبلدي أو الانتخابات التشريعية أو غيرها.

فالأولى منظمة ومباشرة وشخصية وتفترض مواصفات، والثانية بغيتها الترويج للبرنامج أو الموقف أو الأهداف المحددة للانتخابات، والأولى تأخذ معها الانسان طوال عمره ما أمكن والثانية لا تلزمه بذلك.

في عملية الاستقطاب للتنظيم يطلب وجود صفات بالحد المقبول، ويطلب أفهام المستقطب (بفتح القاف) وتثقيفه وتعبئته بفكر وثقافة وتاريخ، وروّاد ومؤسسي التنظيم، وبرنامج التنظيم كما الحال مع قيم المنظمة (التنظيم) وما قد يستلزم جلسة تنظيمية تتلوها أخرى، وأحيانًا قراءات وتدريب ومهمات عمل وفترة انتظار، وهو غير مطلوب بالاستقطاب الموقفي.

وهنا يجدر بنا القول أن: الثقافة التنظيمية تعرف بأنها “تتكون من قيم ومعتقدات وتصورات مشتركة وأفكار تحدد سلوك أعضاء المنظمة، حيث كلما زاد استخدام هذه القيم والمعتقدات والتصورات وكانت مشتركة كلما كانت أقوى لثقافة المنظمة/التنظيم، ويكون لها أثر كبير في تحديد السيطرة على سلوك المنظمة، وحُسن أداء الأعضاء”.

 

 

 

 

 

ثقافة تنظيمية طويلة الأمد[6]

لكي يوفر التنظيم السياسي تربية وتعبئة وازنة وثقافة تنظيمية طويلة الأمد لابد له -حسب علماء الإدارة والتنظيم عامة- من التركيز على الجوانب التالية لما لها من تأثير واضح على استمراريتها:

1- الوضوح التنظيمي: فهم واستيعاب الأعضاء العاملين في المنظمة/التنظيم لأهدافها وخططها الآنية والمستقبلية، ودرجة مساهمتهم في وضعها وتنفيذها بفعالية. (الهدف الأسمى والغاية هي تحرير فلسطين، وعنها تنشأ أهداف أخرى كثيرة في الأطر والمستويات والخطط المختلفة)

2- البناء الهيكلي لصناعة القرار: توفير المرونة اللازمة لتبادل المعلومات بين أجزاء التنظيم لتصل بوضوح لمراكز اتخاذ القرار، لتيسير عملية اتخاذ القرار.

3-التكامل التنظيمي: مدى التعاون والاتصال الفاعل بين وحدات التنظيم (الخلية، الشعبة، المنطقة، الإقليم. وأيضًا الشبيبة، المرأة، النقابات…المركزية في نموذج حركة فتح) المختلفة صعودًا وهبوطًا بالهيكل لتحقيق أهداف المنظمة ونجاحها في التفاعل مع بيئتها الخارجية.

4- تاريخ التنظيم السياسي: مدى وعي ومعرفة الأعضاء بتاريخ وفكر ومسيرة التنظيم، والنظام الداخلي (القانون)، وأساليب العمل به وقدرته على تجاوز الأزمات والأشواك.

5- الأسلوب الإداري/القيادي: التوازن والاستقرار القيادي والإداري (التنظيمي) الذي يشجع الأعضاء على التعبير عن آرائهم بحرية، لاستثمار قدراتهم ومواهبهم ضمن إطار عام من الالتزام والانضباط ، وممارستهم النقد والنقد الذاتي في الجلسات الداخلية.

6- البناء التنظيمي: نوعية القواعد والأنظمة ومقدار الرقابة المفروضة على سلوكيات الأعضاء العاملين الملتزمين. (النظام الداخلي وحقوق العضوية…. وأية لوائح أخرى)

7- التشجيع: مدى توفر الدعم والمساندة من قبل المسؤولين (أمناء السر…، رؤساء للجان) للأعضاء معهم بالخلية أو الفريق أو اللجنة.

8-الانتماء: درجة انتماء العضو لفلسطين ولحضارتنا الجامعة، وللتنظيم ككل، وليس لجماعة أو جزء، وما ينشأ عن ذلك من قيم وسلوكيات انضباطية وسطية متوازنة.

9-درجة تحمل الخلاف وخوض الصراع: مدى توافر التضارب والخلافات بين الأعضاء والمجموعات، وقابلية الأعضاء لتبادل المشاعر بأمانة وصدق، وفهم وقبول اختلاف الآراء فيما بينهم، فلا يكونوا تطهّريين يسقطون عند هبوب أول رياح، ولا يتشبثون إرضاءً لانتهازية فيهم، وإنما يناضلون داخليًا لتثبيت الخط الصحيح فهم ثوريون.

السلوكيات الطفيلية القاتلة

هناك العديد من السلوكيات قد تظهر على العضو بالتنظيم ما يسِمْهُ بالطفيلية أو التخريبية وهي سلوكيات كثيرة وتم التعرض لها حركيًا في كثير من الأدبيات خاصة في قواعد المسلكية الثورية[7] في إطار الحث على القواعد المطلوبة وعليه الإشارة للسلوكيات المنبوذة.

وهي ما يمكن أن نسميها بالتنظيم السياسي السلوكيات الطفيلية القاتلة (س.ط )، المرفوضة وهي تؤشر أيضًا إلى أن أولئك الذين يمارسون السلوكيات المذكورة (أنظر جدولنا المرفق) أنهم لن يدوموا طويلًا في المنظمة (التنظيم) ولكن إذا تواصلوا بهذه الطريقة فسيضعفون التنظيم عامة وسيكونوا مثل التفاحة بالصندوق، أي عامل تخريب ودمار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  السلوكيات الطفيلية: يجب تجنبها بالمنظمة (التنظيم)
 

1-التهرب

 

2-الادعاء

 

3-العقلية السلبية والسوداوية

 

4-الانتهازية

 

5-الانحراف التنظيمي

 

6-الاستعراضية

 

7-التطفل

 

8-اقحام الذات بشؤون الغير

 

9-الثرثرة والغيبة

 

10-تجاوز الأطر

 

 

 

1. يُحمّل الأعضاء الطفيليون (س.ط) مسؤوليهم وحدهم مسؤولية نموهم وتحفيزهم. (لايريدون أن يتعبوا أنفسهم، وتنمية ذواتهم الواجبة بالقراءة العميقة، والتدريب والمِران المتواصل)

2.  يعتقد أصحاب (س.ط) أنهم يعرفون كل شيء (أبوالعرّيف)، ويأنفون السؤال، ويرفضون المساعدة من الأعضاء السابقين أو المسؤولين عليهم.

3. يُدلي (س.ط) بتصريحاتٍ سلبية باستمرار حول مثالب أو تأخر التنظيم/المؤسسة أوانعدام تواصلها مع الآخرين. (العقلية السلبية والسوداوية)

4. يسعون للحصول على الامتيازات (الموقع، الدور…) من النظام دون بذل أي جهد لكسبها (العقلية الانتهازية)

5. غالبًا ينحرفون عن النظام الداخلي، والأعراف التنظيمية وقيم التنظيم.

6. يستمتعون بالجدال حول قضايا تافهة لمجرد لفت الانتباه، أو المخالفة وإظهار الذات. (الاستعراضية)

7. يتدخلون باستمرار في شؤون الآخرين عامة.

8. يتدخلون في شؤون الآخرين من الأطر الأخرى، وكأن حقهم الإشراف على كل مؤسسات أو لجان التنظيم وإعضائه. (الشبيبة، الأشبال، النقابات، المفوضيات، المرأة…..)

9. عادةً ما يتحدثون بشكل سلبي عن مسؤوليهم، وزملائهم في الفريق أو الخلية أو التنظيم الخ، من وراء ظهورهم في التجمعات الفيزيائية (والافتراضية) أو غيرها من المناسبات خارج نطاق الجلسات التنظيمية المفتوح فيها باب النقد والنقد الذاتي. (الغيبة والثرثرة)

10. يحاول جماعة الطفيليين إنجاز الأمور ب(الخرق التنظيمي/تجاوز الأطر) أي دون اتباع قنوات الاتصال المناسبة في المؤسسة، وليس عبر التسلسل التنظيمي.

 

 

 

 

 

 

التربية التنظيمية الفعّالة[8]

ولتوضيح آلية عمل التنشئة (التربية) الاجتماعية الفعّالة، وضع عد من العلماء[9] قائمةً بسبعة عشر بُعدًا للموارد، والتي عُرضت في الأدبيات الأكاديمية حول التنشئة الاجتماعية التنظيمية في المؤسسات عامة، لتسهيل التنشئة الاجتماعية التنظيمية الفعّالة.

والجدول المرفق والمعَدّ من قبلنا في أكاديمية فتح الفكرية يُقدم الأبعاد ال17 بما يتفق مع التعامل بين المسؤولين والأعضاء داخل التنظيم الثوري والسياسي، وبما يناسب الواقع التنظيمي السياسي (خاصة الفلسطيني).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول التربية والتعبئة التنظيمية الفعالة
1 التعبئة والاستقطاب إلى أي مدى تتواصل المنظمة (التنظيم) مع الأعضاء المستقطَبين الجُدُد قبل انضمامهم إليها في محاولةٍ لجعلهم يشعرون بالودّ والترحيب؟
2 دورية الاجتماعات ما طبيعة توجيه العضو خاصة عبر الاجتماع التنظيمي الدوري والتكليفات (مثل: مدة التوجيه، وطريقة تقديمه (وجهاً لوجه/عبر الشابكة=الإنترنت)، وأنواع الأنشطة، والجهات المشاركة)؟
3 التشجيع والتحفيز

 

إلى أي مدى يُشجع الأعضاء الجدد (والآخرين المنتمين) على الحوار داخل الجلسة التنظيمية بنشاط، وطرح الأسئلة، وبناء علاقات تنظيمية؟
4 المساعدة التنظيمية هل يُعيَّن مسؤولون/مرشدون/متابعون محددون للأعضاء الجُدُد لمساعدتهم في التربية التنظيمية؟
5 الفعاليات الاجتماعية/التنظيمية إلى أي مدى تُقيم المؤسسة التنظيمية فعاليات اجتماعية للأعضاء لتحقيق التقارب (مثل: دعوات غداء للإطار، رحلات ومسارات عبر البلاد، زيارات، ارتياد مكتبات، مخيمات، لقاءات، دورات، تعزية، مشاركة بالأفراح وما إلى ذلك)؟
6 الدعم الشخصي إلى أي مدى يتواصل المسؤولون في المؤسسة مع الأعضاء (خارج الاجتماعات والعمل الرسمي)
7 الاهتمام هل يتواصل المسؤولون مع الأعضاء الجدد، والقدامى مُظهرين اهتمامهم ودعمهم؟
8 تطوير العلاقات هل تُوفر المؤسسة/التنظيم الوقت والمكان اللازمين للأعضاء الجدد للقاء (اجتماعات عامة، ندوات، حوارات، نشاطات رياضية ثقافية اجتماعية…) وبناء علاقات أخوية مع أعضاء المؤسسة/التنظيم الآخرين؟
9 موارد العمل هل يتاح أو يوفر للأعضاء (المعدات والمساحة) لأداء نشاطاتهم المكلّفين بها؟
10 التخطيط إلى أي مدى تُوصل المؤسسة توقعات وأهداف وخطة العمل بوضوح إلى العضو؟
11 التدريب هل تُقدم المؤسسة برامج مُناسبة لتزويد العضو بالمعرفة والمهارات والسلوكيات اللازمة لأداء مهمته/تكليفه بفعالية؟
12 طبيعة المهام/التكليفات هل المهام المطلوبة توفر مستوىً من التحدي وتعكس توقعات المهام المُستقبلية من العضو؟
13  المعلومات والاتصالات إلى أي مدى يوصل التنظيم معلومات واضحة حول الوضع السياسي والتنظيمي الراهن دوريًا للأعضاء؟؟
14 رفع المحضر والتغذية الراجعة هل يُقدم المسؤولون (أمناء سر الأطر…)  تغذية راجعة دقيقة وفي الوقت المناسب عن الاجتماعات والتكليفات والمهام، وقيم التنظيم والتقييمات الى الأعلى والى الأسفل في الاتصالات التنظيمية.  (المحاضر والتقارير، والمراسلات)
15 التقدير والإشادة هل يُشاد بالأعضاء على جهودهم وأدائهم المحقق للهدف؟
16 بطاقة المتابعة الفردية للعضو هل لدى التنظيم إجراءات لمتابعة تقدم العضو بعد انتهاء فترة التوجيه الأولية؟
17 تقييم البرامج إلى أي مدى، وبأي وتيرة، تتابع المؤسسة فعالية برامج التربية التنظيمية؟ والتثقيف الذاتي والجماعي والدورات؟

 

 

 

أدوات استيعاب الأعضاء 

للتأكيد نذكر أنه يُعدّ استيعاب الأعضاء الجدد في ثقافة المنظمة أمرًا بالغ الأهمية، ويُشير علماء المنظمات (التنظيمات) والموارد البشرية عادةً إلى عملية استيعاب الأعضاء الجدد بالتوجيه عامة أو الإدماج[10] ويشير هذا المصطلح إلى عملية الترحيب بالأعضاء الجدد، أو المستقطَبين الجدد وتوجيههم لتسهيل تكيّفهم مع المنظمة (التنظيم) وثقافتها وممارساتها. وبناءً على ذلك، وُجِد على مر السنين أنواع مختلفة من برامج التربية أو التعبئة أو التنشئة التنظيمية أبرزها.

برامج التوجيه: وتشمل بوضعنا الفلسطيني الحركي تاريخ فلسطين والقضية، وتاريخ الثورة والتنظيم ومسيرته وقياداته وأفكاره ونظامه الداخلي وبرنامجه السياسي والقيم الحاكمة، وأدوات عمل الفريق وبناء الشخصية، والجلسَة التنظيمية الدورية، ومهام العضو أو المطلوب منه، ومن المفضل دومًا ان تكون جزءًا من الجلسة التنظيمية (الاجتماع التنظيمي) أو في حلقة ثقافية مخصصة. وفي الإطار الحركي غالبًا ما أطلق عليها برامج الكادر الأول والوسيط والمتقدم. وقد تأخذ عدة جلسات.

 برامج التدريب، والتي تعقدها حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح على شكل دورات تتعامل مع الاحتياجات المختلفة للكوادر والتنظيم (للنظر في الدورات ال26 الأساسية في أكاديمية فتح الفكرية، اكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية)، والهدف الأساس من برامج التدريب في التنظيم السياسي هو رفع سوية الأعضاء وقدراتهم ووعيهم، وتسهيل اكتسابهم المهارات والمعارف اللازمة لأداء واتمام العمل بكفاءة، وتقليل الأخطاء وتعديل السلوكيات وزيادة الانتاجية.

 برامج الإرشاد: الارشاد هو نقل الخبرة أو المعرفة مباشرة من المرشد/المسؤول المكلف بمتابعة العضو أو الاعضاء الجدد، بهدف مساعدتهم على فهم أساسيات الحياة التنظيمية. (وفي حالة كادر الثانويات والجامعات من المناسب أن يتم التركيز على الإرشاد كثيرًا بالإضافة للتوجيه والتدريب)

نقرأ من علماء التنظيم والإدارة قولهم “لا يُحقق التوجيه/الإرشاد الرسمي نجاحًا يُذكر إلا بقدر نجاح المرشدين/المسؤولين المشاركين في برامج التوجيه. فإذا كان المرشدون مشغولين جدًا أو غير مُبالين بالأعضاء الجدد، فلن يكون برنامج التوجيه الرسمي فعالًا للغاية. ومن من ناحية أخرى، إذا أخذت المؤسسات التوجيه على محمل الجد وقدّمت الدعم والرعاية والتدريب للمرشدين المُحتملين، يُمكن أن تُحقق برامج التوجيه الرسمية نجاحًا باهرًا.”

الى ما سبق من المفيد ذكر أن إهمال العضو بعد انخراطه داخل التنظيم قد ينعكس سلبًا، لأنه يتوقع مستوى من الاهتمام والرعاية مرتبطًا بحالة ما قبل دخوله التنظيم، ولكنه عندما يرى فتور هذه العلاقة قد ينتكس ويتراجع، وربما يتحول الى ثغرة في جسد التنظيم تكبر كلما زاد الإهمال او التهميش او اللامبالاة.

 

 

 

خاتمة:

دعونا نختتم بالقول أن التعبئة أو التنشئة التنظيمية والتربية الوطنية والحركية قد تبني على ما سبق التربية عليه من الأسرة والدراسة والمجتمع والإعلام التقليدي و(ووسائط التواصل الاجتماعي) والأصدقاء، والتجارب…الخ، وقد تعمد على تعديل أو تغيير في محتوى الثابت الفاسد مما سبق فتتجه لعمل البرامج والخطط التربوية المنظمة والمتواصلة والمستمرة داخل الإطار التنظيمي في الاتجاهات الثلاثة أي في إطار (التوجيه) المطلوب داخل الاجتماع التنظيمي عادة، وفي إطار (التدريب) من خلال الدورات والتدريبات بأنواعها المتعددة، وفي إطار (الإرشاد) المباشر والقدوة من المسؤول أو القائد في تواصله وتعامله ومسلكيته مع الأعضاء. وعليه فإن الثقافة التنظيمية تتكرس بالوعي والدرس والممارسة معًا.

الحواشي:

[1]  المادة من إعداد الأخ بكر أبوبكر عضو المجلس الاستشاري للحركة، وعضو قيادة مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، رئيس اكاديمية فتح الفكرية. (وهو كاتب ومفكر وأديب وله أكثر من 30 كتابًا في المساحات المختلفة وتجدون غالبها في الموقع التالي https://archive.org/details/@baker_abubaker/lists/2/baker-abubaker-books ).

[2] التربية بالحقيقة تضم التنشئة والتثقيف معًا.

[3] نحن نستخدم المصطلحات الأربعة تقريبًا بنفس المعنى ولكن بالحقيقة وبالبحث عبر الشابكة نجد التالي: حيث الفرق بين التثقيف والتربية والتنشئة والتعبئة يكمن في الأهداف والعمليات التي يقوم بها كل منها:

التثقيف هو عملية تعليمية تهدف إلى زيادة المعرفة والفهم من خلال محتوى علمي ومنهجي، ويعتمد على التعليم والتدريب لتزويد الفرد بالمعارف اللازمة.

التربية عملية اجتماعية وثقافية أوسع تضم التثقيف والتنشئة، وتهدف إلى تشكيل شخصية الفرد وتطويره ليكون قادراً على التكيف مع المجتمع وتحمل دوره الاجتماعي، وتعمل على بناء القيم والسلوكيات المطلوبة.

التنشئة هي جزء من التربية وتركز على التكيف الاجتماعي للفرد، حيث يكتسب من خلالها الفرد العادات والقيم والمعتقدات الاجتماعية من الأسرة والمجتمع، وهي أساسية لبناء الهوية والانتماء.

التعبئة تختلف عن الثلاثة بسمة الهدف والتأثير، فالتعبئة هي عمليات منظمة تهدف إلى تحريك الأفراد والمجتمعات نحو سلوك معين غالباً لأغراض سياسية أو اجتماعية محددة، وتتضمن حشد الدعم والتأثير على الرأي العام.

[4] في لجنة الاقليم في حركة فتح على سبيل المثال هناك أمين سر الإقليم وأيضًا نائبًا له، والمقرر، وأمين الصندوق أومسؤول المالية، ومهمات عمل دائمة ضمن لجان يترأس كل منها عضو في اللجنة مثل: الاجتماعية والاعلامية الثقافية، والتثقيفية والتدريب، والثانويات، والأشبال، والتنظيمية، والعلاقات مع المجتمع والمؤسسات (حيث الاقليم في فلسطين جغرافيا بمساحة محافظة تقريبًا) ، العلاقات مع الجماهير…وهكذا، وإن كان الاقليم خارج الوطن (هنا الاقليم يعني البلد) هناك العلاقات الخارجية مع الاحزاب في البلد المعنى والجالية وهكذا.

[5] من المهم مراجعة ملف (هو دورة متكاملة) حركة فتح الهام والمعنون: الاتصالات في المؤسسة (المنظمة/التنظيم) وتطوير العلاقات، وتجدونه في منصة الأكاديمية في تلغرام https://t.me/fatahacad

[6] أنظر مادة التربية والتعبئة مع الثقافة التنظيمية من كتابنا الصادر عن الحركة والاكاديمية بعنوان: النسيج الثقافي: في الثقافة والمثقف، والتثقيف والتربية الوطنية والتنظيمية. والمتكون من 13 كتيب.

[7] في قواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي ضمن أدبيات حركة فتح نجد القواعد العشرين التالية: الانتماء، الانضباط، المركزية الديمقراطية، النقد والنقد الذاتي، الفعالية، المبادرة، السرية، التخطيط، التنفيذ والتطبيق، المتابعة والمراقبة، تقييم التجارب، الاستمرارية وطول النفس، المشاركة، التكامل، التخصص والملاءمة، التعمق، الصدق والامانة، المساواة، النقاء الثوري، العلاقات الاخوية.

[8] أنظر مادة التربية والتعبئة مع الثقافة التنظيمية من كتابنا الصادر عن الحركة والاكاديمية بعنوان: النسيج الثقافي: في الثقافة والمثقف، والتثقيف والتربية الوطنية والتنظيمية. والمتكون من 13 كتيب.

[9] العالمان الاجتماعيان “ساكس وغرومان” (2012) وهما الباحثان: آلان م. ساكس وجيمي أ. جرومان، وهما أكاديميان بارزان في مجال علم النفس التنظيمي والموارد البشرية، ومعروفان بعملهما في مجال مشاركة العاملين. وقد شاركا في تأليف العديد من المقالات الرئيسية حول مواضيع مثل مشاركة العاملين/الموظفين وإدارة الأداء. وآلان م. ساكس: أكاديمي في مركز العلاقات الصناعية والموارد البشرية بجامعة تورنتو. أما جيمي أ. جرومان: أكاديمي في كلية جوردون س. لانج للأعمال والاقتصاد بجامعة جيلف. واشتهرا بمقالهما المنشور عام 2014 بعنوان “ما الذي نعرفه حقًا عن مشاركة الموظفين/العاملين؟”، والذي يتناول نظرية وقياس مشاركة العاملين. كما شاركا في تأليف “إدارة الأداء ومشاركة الموظفين” عام 2011م.

[10]  Onboarding الإدماج هو عملية دمج عضو جديد في منظمة من خلال تعريفه بثقافتها وبنيتها ودوره ومسؤولياته المحددة. وعامة لمراجعة https://open.library.okstate.edu/orgcomm/chapter/9-3-socializing/

 

 

تابعونا في أكاديمية فتح الفكرية في تطبيق تلغرام

https://t.me/fatahacad

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى