غير مصنف

*أنفاسي المتقطعة
تقطعت أنفاسي وأنا ألهث من الركض وراء ظلك.
فلم أجد امامي سوى سراب
يتطاير في الهواء كلما اقتربت
كلما اقتربت محاولا تحسس الجبين منه ومستوى اللهيب.
حرتُ في دنياي كما لم يكن من امر راعي غنم
تاهت ثلاثة من شياهه في قعر وادٍ سحيق!
أتراه يركض للبحث عن شياهه؟
ام يلتصق بالبقية الباقية من القطيع!
هو في حيرة الملهوف
على ما فقد
والخائف
أن يفقد المحتمل فقدانه.
تقطعت عباءتي في مهب الريح
وأنا احاول اللحاق بوجهك
وجهك المتغافل عن النظر لي
وفي جريي إصرار على ترقب لحظة الرؤية
لأن بعد المسافات وشقوة الطريق أربكت أحاسيسي
فلم أعد اميز الوجوه
ما زلت أركض
وكلما نظرت في عيني صبايا الحي
رأيتك أنتِ أجمعين.
تعثرت لعدة مرات
بين اكوام الشوك
والقش
والاحجار الصغيرة
في الدرب المعتم
وانا مازلت احاول اللحاق
بالوجه المختفي.
عابوا علي تمزق ملابسي
وانتشار الجروح في كامل جسدي
والبقع البنية التي لطخت ما تبقى من الثوب المخرق القصير.
كانوا يظنون بالرؤية شيئا بدهيا
وشيئا عاديا
وشيئا ما هو الا تحصيل حاصل وقد يصيبون في ذلك
ولكنهم حين يبعثرون أشياءهم
بين المتاهات
يكون وجهها قد استبقها
وثار على وجوم اللحظات وانقلب
يا له من متقلب من حالة العافية الى العبوس
او من حالة النقاء الى اللبوس
أحار فلا تلوموني
أحار أنا، واستمر بالجري
لعلي استعيد روحي
وأنتشر في قسمات وجهها المقفل على نظراتي
وأظل أركض لعلي التقط أنفاسي
فالتقط وجهها
من بين الزحام!
لكني أمشي احيانا متوجسا العثرات
لاعود واجرى
أجري وراء قدري المبعثر
بين حبات العرق المتفصد من جبينها حتى الجيوب
وبين اندحار الابتسامات تحت عتمة الدنيا
وصعود الحمم اللافحة في هجير الصيف.
مازلت أقضي من الوقت الكثير
رغم أنفاسي المتقطعة
أتطلع لسعادة الدار
حين تطلين بلا عناء
فتسفرين عن منطق الاحياء
لا يرون بالحياة الا لهفة الطفل لرائحة امه
او زغرودة عين الفقير
حين يشتم رائحة الخبر
او دعاء العجوز الضريرة عند ناصية الشارع شبه المعتم في بلدتنا القصية
بين دروب المجرات
وحيث تقبع زهرة البيلسان تنتظر الحيارى
وتغسل دموع الناجيات من محرقة الروح وأنفاس اللوعة وصعود القمر
ورغبة الانتشاء.

*نص نثري ل #بكر_أبوبكر

*أنفاسي المتقطعة

View on Path

بكر أبوبكر

كاتب وباحث عربي فلسطيني ورئيس أكاديمية فتح الفكرية، وعضو المجلس الاستشاري للحركة. بكر أبو بكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى